تراجع خزان أوغالالا يهدد المحاصيل الأميركية.. وتجربة أبطأت فقدان المياه دون خفض دخل المزارعين

يتراجع منسوب خزان أوغالالا الجوفي، الذي يعتمد عليه جزء كبير من إنتاج الذرة والقمح والقطن وتربية المواشي في منطقة السهول الكبرى بالولايات المتحدة، ما يهدد بتقليص الأراضي التي يمكن للمزارعين ريّها، وتراجع الإنتاج، وارتفاع أسعار الغذاء بوتيرة أكبر خلال سنوات الجفاف.
مورد حيوي للزراعة ومياه الشرب
يمتد خزان أوغالالا تحت مساحة تقارب 45 مليون هكتار، من داكوتا الجنوبية إلى تكساس، عبر أراضي 8 ولايات أميركية.
ويوفر الخزان نحو 30% من المياه الجوفية المستخدمة في الري الزراعي داخل الولايات المتحدة، كما يسهم في تلبية احتياجات مياه الشرب لنحو 1.9 مليون شخص.
السحب أسرع بكثير من تجدد المياه
تكمن المشكلة الأساسية في بطء تجدد الخزان؛ ففي معظم مناطقه، تبقى كميات المياه التي تصل إلى باطن الأرض عبر الأمطار والثلوج محدودة، بينما تُستخرج من الآبار كميات أكبر بكثير لري المحاصيل. وفي أجزاء من تكساس ونيومكسيكو، قد ينخفض معدل التجدد الطبيعي إلى 0.61 ملليمتر سنويًا فقط.
ومنذ بدء الري المكثف في منتصف القرن العشرين، انخفض مستوى المياه الجوفية في بعض المناطق بأكثر من 60 مترًا. ولا يحدث التراجع بالمعدل نفسه في جميع أنحاء الخزان؛ إذ بقيت المستويات محفوظة نسبيًا في بعض المناطق، بينما كانت الخسائر أكبر بكثير في المناطق التي تتركز فيها الزراعة المكثفة.
تأثير محتمل على اللحوم والألبان
لا يعني انخفاض منسوب المياه أن الخزان سيجف بالكامل فجأة، لكن هبوط المنسوب يجعل الآبار أقل قدرة على ضخ المياه بالسرعة السابقة. ونتيجة لذلك، يضطر المزارعون إلى ري مساحات أصغر، ما يؤدي تدريجيًا إلى تقلص الأراضي الزراعية المروية.
وتظهر المخاطر الأكبر خلال فترات الجفاف، إذ يساعد الري على منع تعرض المحاصيل لخسائر كبيرة عندما تكون الأمطار غير كافية. ومع تراجع المياه المتاحة من أوغالالا، قد تتفاقم خسائر الذرة وغيرها من المحاصيل. وبما أن جزءًا مهمًا من الذرة يُستخدم علفًا للماشية، فقد تنتقل آثار انخفاض الإنتاج لاحقًا إلى أسعار اللحوم ومنتجات الألبان.
فإن تجربة في منطقة شيريدان بولاية كانساس تقدم مؤشرًا إلى إمكانية إبطاء استنزاف الخزان. فمنذ عام 2013، بدأ المزارعون هناك خفض كميات المياه التي يسحبونها من باطن الأرض، وتمكنوا بمرور الوقت من تقليص الاستهلاك بنحو 32%.
وأدى ذلك إلى إبطاء التراجع السنوي في مستوى المياه بالمنطقة بنحو 65%، من دون تسجيل خسارة واضحة في صافي دخل المزارعين.
ويرى خبراء أن تطبيق النهج نفسه على كامل خزان أوغالالا لن يكون سهلًا. لكن خفض استهلاك المياه في الزراعة والتحول إلى محاصيل تحتاج إلى كميات أقل منها يُعدان من أبرز الخيارات لإطالة عمر هذا المورد الجوفي، الذي يعتمد عليه ملايين الأشخاص وواحدة من أهم المناطق الزراعية في الولايات المتحدة.
المصدر: Sözcü