افتتاح مدرسة «رجب طيب أردوغان» في دمشق يخفف قلق طلاب عادوا من تركيا

بدأت الدراسة في مدرسة دمشق الدولية التركية «رجب طيب أردوغان» مع انطلاق العام الدراسي الجديد، بعد اكتمال بنائها في إطار التعاون التعليمي بين تركيا وسوريا. وتضم المدرسة 36 فصلًا دراسيًا، وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 900 طالب، فيما قال طلاب عادوا من تركيا إن افتتاحها خفف مخاوفهم بشأن مستقبلهم الدراسي.
وأقيم حفل افتتاح المدرسة في العاصمة السورية دمشق، بحضور مسؤولين من وزارة التربية الوطنية التركية، بينهم المدير العام للعلاقات الخارجية والاتحاد الأوروبي أونال إريلماظ، ورئيس هيئة التفتيش فتحي فخري قايا، والمدير العام لشؤون الموظفين بولنت تشفتشي، والمدير العام للتعليم الثانوي جنكيز مته، ومستشار الصحافة والعلاقات العامة يلماز غوني.
كما حضر المناسبة مستشار السفارة التركية في دمشق سارب إرزي، ومستشار الاتصالات في دمشق لدى رئاسة دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية محمد إحسان أوزدمير. وألقى كلمتي الافتتاح مستشار التعليم في دمشق محمد موسى بوداك، والمدير العام للعلاقات الخارجية والاتحاد الأوروبي في وزارة التربية التركية أونال إريلماظ، فيما تمنى مدير المدرسة محمود شانفيردي النجاح للطلاب والمعلمين في العام الدراسي الجديد.
رسالة تركية عن التعليم والعلاقة بين البلدين
قرأ إريلماظ خلال الحفل رسالة وزير التربية التركي يوسف تكين، الذي شدد فيها على أن العلاقات بين تركيا وسوريا لا تقوم على القرب الجغرافي وحده، قائلًا: «الحدود موجودة على الخرائط، لكن لا يمكن رسم حدود بين القلوب».
وأشار تكين إلى أن المدرسة تضم مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي، وتحتوي على 36 فصلًا دراسيًا، بطاقة استيعابية تقارب 900 طالب. وقال إن تركيا وسوريا ليستا دولتين متجاورتين عاديتين، موضحًا أن الروابط التاريخية والثقافية والعائلية بين شعبي البلدين تداخلت على مدى قرون، وأن الحدود التي رسمتها الظروف السياسية لا يمكنها محو الأخوة والذاكرة المشتركة.
وأكد وزير التربية التركي أن أمن تركيا ورفاهها لا يمكن فصلهما عن أمن سوريا ورفاهها، مستذكرًا أن بلاده فتحت أبوابها أمام ملايين السوريين خلال الفترات الصعبة، وعملت على ضمان وصول الأطفال إلى التعليم.
وفي ما يتعلق بمرحلة إعادة الإعمار، قال تكين إن التنمية الحقيقية والدائمة تبدأ ببناء الإنسان، وإن التعليم هو أقوى أداة لبنائه، مضيفًا: «افتتاح مدرسة يعني في الحقيقة فتح باب أمام المستقبل».
أوضح تكين أن «نموذج معارف قرن تركيا» يستهدف إعداد الأطفال، ليس من خلال التحصيل الأكاديمي فقط، بل عبر تنمية المعرفة والمهارات والقيم أيضًا.
طلاب عائدون من تركيا يتحدثون عن القلق والأمل
قال تكين إن الأطفال سيؤدون دورًا محوريًا في مستقبل العلاقات بين تركيا وسوريا، مضيفًا: «أطفالنا هم من سيبنون الجسر الدائم». واعتبر أن طلاب المدرسة سيكونون في السنوات المقبلة حَمَلة الصداقة والتفاهم المتبادل والمستقبل المشترك بين البلدين.
وخاطب الوزير الطلاب بالقول: «أنتم من سيبني مستقبل سوريا»، مشيرًا إلى إمكان أن يصبحوا معلمين وأطباء ومهندسين وعلماء وفنانين ودبلوماسيين ورواد أعمال، ومؤكدًا أن الأولوية، أيًا كان المجال الذي يختارونه، يجب أن تكون خدمة البلد والأسرة والإنسانية.
وتحدثت هالا، وهي طالبة في الصف الحادي عشر، عن أثر افتتاح المدرسة في الطلاب العائدين من تركيا. وقالت إنها ذهبت إلى تركيا في سن الثامنة، وواصلت تعليمها في إسطنبول حتى الصف العاشر، قبل أن تكمل دراستها في سوريا.
وأوضحت هالا أنها كانت تشعر بالقلق من الجامعة والبيئة المدرسية الجديدة بعد العودة، قائلة: «عندما كنت أعود إلى سوريا، كنت أتساءل: كيف ستكون الجامعة؟ وهل سأتمكن من التكيف مع المرحلة الثانوية والأصدقاء الجدد؟ افتتاح هذه المدرسة تطور جيد جدًا للطلاب العائدين من تركيا إلى البلاد».
أما الطالب شهيد، الذي عاد إلى سوريا قبل شهرين بعد أن عاش ثمانية أعوام في إسطنبول، فقال إنه شعر بسعادة كبيرة عندما علم بافتتاح المدرسة، وأضاف: «عندما سمعت أنه سيتم افتتاح مدرسة تركية، فرحت كثيرًا وسعدت. وعندما وصلت إلى هنا، وجدت أن المدرسة أفضل مما توقعت. من الجيد أنها افتُتحت».
المصدر: Türkiye Gazetesi