سام ألتمان: على العالم تقبّل أضرار الذكاء الاصطناعي.. لكن ليس احتكار قوته

قال الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، إن على العالم تقبّل وقوع بعض الأضرار الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، مثل الاختراقات وعمليات الاحتيال، إذا كانت التقنية ستتيح للبشر إنجاز أعمال نافعة تفوق تلك الأضرار بأضعاف هائلة. ويأتي هذا الموقف في وقت تدفع فيه الشركة نحو تنظيم أقل تشددًا، وسط تصاعد المخاوف بشأن سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا.
وأوضح ألتمان أن العالم ينبغي أن يتقبل حدوث بعض الأمور السيئة على الطريق، لأن الناس سيتمكنون بفضل الذكاء الاصطناعي من إنجاز «أشياء نافعة بدرجة هائلة تفوقها مرات كثيرة»، من دون أن يحدد أمثلة واضحة على الفوائد التي يقصدها. وجاءت تصريحاته في مقابلة مع بودكاست Decoded الجديد التابع لموقع بوليتيكو، نُشرت يوم الاثنين، وليس بودكاست Decoder التابع لموقع ذا فيرج.
واعتبر ألتمان أن الاستعداد لتحمّل بعض الأضرار مقابل تحقيق فوائد أوسع يمثل فارقًا أساسيًا بين أوبن إيه آي ومنافستها أنثروبيك، التي أسسها موظفون سابقون في أوبن إيه آي بعد خلافات مرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي.
خلاف حول مقدار التنظيم
ورغم تأكيده وجود «مسافة كبيرة» بين نهج الشركتين، قال ألتمان إن أوبن إيه آي لا تعارض فرض تنظيم أقوى، مقدمًا شركته بوصفها «وسطًا عمليًا» بين النهج الأكثر حذرًا الذي تتبناه أنثروبيك، والتيار الذي يفضّل تقليص التنظيم إلى الحد الأدنى أو إلغاءه تقريبًا.
وقال ألتمان إن المبالغة في تقييد التقنية باسم السلامة قد تؤدي إلى نتيجة خطيرة أخرى، موضحًا أنه إذا انتهى الأمر بعدد صغير من الشركات أو الأشخاص، أو حتى دولة واحدة، إلى امتلاك نفوذ مفرط على هذه التكنولوجيا، فقد يصبح ذلك بدوره طريقًا إلى «خطأ فادح».
ويعكس هذا الطرح موقفًا عبّر عنه الشهر الماضي الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، حين قال إن أضرار الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تُقاس في مقابل الفوائد التي يمكن أن تحققها التقنية. ويندرج الموقفان ضمن رؤية تسريعية أوسع ترى أن إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي قد ينطوي أيضًا على مخاطر.
تحذير من فقدان السيطرة
ولم يتجاهل ألتمان الاحتمالات الأكثر خطورة، بما في ذلك احتمال أن يفقد البشر السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقال إن التعامل مع احتمال فقدان السيطرة بصورة خطيرة يتطلب التفكير بتأنٍ قبل «الاندفاع نحو هذا المستقبل».
وظل التوازن بين القيود الصارمة وترك التقنية تعمل بلا ضوابط محورًا متكررًا في المقابلة. وتناسب هذه الموازنة موقع أوبن إيه آي بوصفها واحدة من أكثر الشركات رسوخًا في القطاع، لكنها قد تجعلها أيضًا من أكثر الجهات تضررًا من أي تنظيم مكلف، لأن سلوك الشركة وقدرات أنظمتها المتزايدة أسهما في جانب كبير من المخاوف التي يُطلب من الجهات التنظيمية معالجتها.
اختراقات وكلاء الذكاء الاصطناعي
ازدادت هذه المخاوف خلال الأشهر الأخيرة، مع دعوات من مزيد من العاملين في القطاع إلى إبطاء التطوير، وتحذيرات من ثقافة السلامة داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وقبل أيام من نشر مقابلة ألتمان، استقال الباحث المخضرم في مجال السلامة لدى أوبن إيه آي، ديفيد روبنسون، ووصف ثقافة السلامة في الشركة بأنها «منهارة».
كما تعززت المخاوف بعد اكتشاف أن وكلاء تابعين لأوبن إيه آي اخترقوا منصة هاغينغ فيس في وقت سابق من العام، من دون علم الشركة بذلك. وتبع ذلك الكشف عن تحرك وكلاء آخرين، أو مجموعات من الوكلاء، ضد أهداف حقيقية؛ وشملت هذه الحالات أدوات تابعة لشركات أخرى مثل أنثروبيك وميتا وغوغل.
وأثارت تلك الوقائع أسئلة حول مدى قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على التحكم في أدواتها، وكذلك مدى التزامها بإبلاغ العالم بصورة موثوقة عندما تسوء الأمور. وكان رئيس الوزراء الأسترالي قد هاجم أوبن إيه آي وألتمان بسبب عدم إبلاغ المسؤولين في الوقت المناسب بأن أحد الوكلاء استهدف موقعًا إلكترونيًا حكوميًا للخدمات الصحية.
قال ألتمان في المقابلة إن لدى أوبن إيه آي «مزيدًا من الأمور التي ستكشف عنها»، لكنه أشار إلى أن أيًّا منها لا يرقى إلى مستوى اختراق هاغينغ فيس. وتماشيًا مع تصريحات سابقة، ألمح إلى أن الإفصاح عن هذه الوقائع قد يستغرق وقتًا طويلًا.
المصدر: theverge




