أخبار تركيا

الحزب القومي التركي يدفع بترشيح أردوغان مجدداً.. والشرط في البرلمان

دعا دولت بهتشلي، رئيس حزب الحركة القومية التركي، إلى إعادة ترشيح الرئيس رجب طيب أردوغان لولاية رئاسية جديدة، مقترحاً أن يتخذ البرلمان التركي في الوقت المناسب قراراً متوافقاً بشأن تجديد الانتخابات بما يتيح إجراءها خلال عام 2028. وجاءت دعوته خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي، بالتزامن مع مطالبته بتحقيق مستقل وشفاف في ادعاءات إساءة استخدام المال العام.

وقال بهتشلي إن حزب الحركة القومية يريد أن يكون أردوغان مرشح «تحالف الشعب» مجدداً، إذا رأى الرئيس ذلك مناسباً وأبدى البرلمان إرادته الدستورية في هذا الاتجاه. واعتبر أن تولي أردوغان الرئاسة لفترة إضافية سيكون في مصلحة تركيا والمنطقة، في ظل ما وصفه بمرحلة دولية وإقليمية مليئة بالمخاطر والتحولات.

الطريق الدستوري إلى ترشيح أردوغان

استند بهتشلي إلى المادة 116 من الدستور التركي، التي تنص على إمكانية ترشح الرئيس مرة أخرى إذا قرر البرلمان، خلال الولاية الرئاسية الثانية، تجديد الانتخابات. ووفق تفسيره، فإن اتخاذ قرار بهذا الشأن بأغلبية موصوفة سيفتح الطريق أمام ترشح أردوغان لولاية ثالثة.

وطالب رئيس حزب الحركة القومية بأن يصدر البرلمان هذا القرار في توقيت مناسب وبأوسع توافق ممكن، على أن تُجرى الانتخابات المجددة خلال عام 2028. وقال إن هذا المسار، بحسب تقديره، سيضع حداً للنقاشات غير الضرورية ويزيل حالة عدم اليقين، كما يعزز الثقة الاقتصادية ويسمح لتركيا بمواصلة ما وصفه بخطواتها التاريخية.

وشدد بهتشلي على أن القضية، من وجهة نظر حزبه، لا تتعلق بالمسيرة السياسية لأشخاص بعينهم، بل باستمرارية الدولة واستقرار الحياة السياسية وبناء «تركيا الرائدة». وأضاف أن عام 2028 يجب ألا يُنظر إليه باعتباره موعداً انتخابياً فقط، بل باعتباره بداية مرحلة تُنفذ خلالها إصلاحات كبرى.

ورأى أن تركيا لا تحتاج إلى تغيير اتجاهها أو التخلي عن أهدافها، بل إلى مواصلة استخدام إمكاناتها ومواردها على المستوى المؤسسي والنظامي، خصوصاً في مرحلة قال إنها تشهد خطوات تاريخية على طريق «تركيا من دون إرهاب» ومنطقة خالية من الإرهاب.

دعوة إلى تعزيز حضور حزب الحركة القومية

ربط بهتشلي استمرار التحالف الحاكم بالحاجة إلى وجود أغلبية برلمانية لتحالف الشعب إلى جانب الرئيس، وقال إن آليات التوازن والرقابة ستعمل بصورة أفضل إذا زاد حزب الحركة القومية قوته التمثيلية داخل البرلمان.

وحدد للحزب ثلاثة أهداف سياسية: رفع نسبة الأصوات وزيادة عدد النواب والوصول إلى المرتبة الأولى بين الأحزاب التركية، وتعزيز الدور المؤسسي عبر تولي مزيد من المسؤوليات داخل أجهزة الحكم، ثم زيادة التأثير السياسي في التشريع وصنع السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

وقدم بهتشلي الصيغة السياسية التي يتصورها للسنوات الخمس المقبلة بالعبارة التالية: «أردوغان في السلطة التنفيذية، وحزب الحركة القومية في السلطة التشريعية، وتحالف الشعب في تركيا، والقرن التركي في العالم». وقال إن هذه الصيغة تعكس رغبته في سلطة تنفيذية قوية، وبرلمان منتج ورقابي ومؤثر، وطموحاً إلى تحويل تركيا إلى قوة عالمية.

وأضاف أن الحاجة إلى الاستقرار تزداد في عالم يتجه نحو الغموض، فيما تحتاج تركيا، مع تصاعد النزاعات والمخاطر وتحول النظام الدولي إلى وضع أقل التزاماً بالقواعد، إلى القوة والوحدة الوطنية. ولذلك رفض اختزال النقاش المتعلق بعام 2028 في سؤال من سيكون الرئيس أو أي حزب سيتولى الحكم، معتبراً أن السؤال الأهم هو نوع القيادة السياسية والخبرة الحكومية التي ستدخل بها تركيا مرحلة إعادة تشكيل العالم.

تحقيقات الأموال العامة وسيادة القانون

وفي الملف الذي تصدر المشهد السياسي التركي، قال بهتشلي إن ادعاءات الفساد وإساءة استخدام الأموال العامة والمحسوبية لا ينبغي أن تدفع المجتمع إلى فقدان الثقة أو إلى نقاشات حول الانهيار الأخلاقي والمؤسسي. وكان قد شدد في تصريحات مفصلة أدلى بها في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على ضرورة التعامل مع هذه الملفات باعتبارها فرصة للتطهير وكشف الأسباب الكامنة وراءها.

وقال في كلمته: «بغض النظر عن الانتماء السياسي أو المنصب أو الجهة التي تأتي منها الادعاءات، يجب التحقيق في كل ادعاء يتعلق بالاستخدام غير القانوني للموارد العامة بصورة مستقلة ومحايدة وشفافة، كما يجب أن تُدار الإجراءات بما يتوافق مع مبدأ دولة القانون».

وأكد أن شرعية السياسة الديمقراطية تستند إلى المساءلة والثقة بالمؤسسات العامة، وأن التنمية المستدامة تحتاج إلى مؤسسات قوية ونظام قانوني يمكن التنبؤ به. ودعا إلى تنفيذ الخطوات الديمقراطية وأهداف التنمية وإجراءات مكافحة الفساد والمحسوبية بصورة منسقة، بدلاً من التعامل معها كملفات منفصلة.

اعتبر بهتشلي أن الدورة البرلمانية الجديدة ستواجه قضايا تتجاوز المناقشات السياسية الضيقة، من بينها عمل اللجان التي أُنشئت بموجب القانون رقم 7595، وتهيئة الشروط اللازمة لدخول القانون حيز التنفيذ، ومتابعة هذه الشروط ورصدها، إلى جانب إعداد تعديلات قانونية جديدة عند الحاجة.

كما دعا إلى حل المشكلات البنيوية المتراكمة واتخاذ خطوات إصلاحية عميقة بالتوازي مع معالجة القضايا الراهنة، متوقعاً أن تكون الدورة البرلمانية المقبلة مرحلة إصلاح هيكلي ترسم مستقبل تركيا على المديين المتوسط والطويل.

«تركيا من دون إرهاب» ومسار الوحدة الوطنية

قال بهتشلي إن هدف الحركة القومية هو تخليص تركيا والمنطقة بالكامل من التهديدات الأمنية التي ينتجها الإرهاب، وضمان الرفاه السياسي والاقتصادي والاجتماعي للأجيال المقبلة. وأضاف أن البلاد تقف أمام فرصة تاريخية لإنهاء مشكلة الإرهاب التي قال إنها فُرضت على الشعب لأكثر من 40 عاماً.

ووصف المرحلة المقبلة بأنها أرضية يمكن أن تحل فيها العدالة والسياسة والديمقراطية والوحدة الوطنية محل الإرهاب والسلاح، وأن تتجذر فيها الأخوة والتضامن. وقال إن قرار الشعب، وفق تعبيره، واضح ويتمثل في اقتلاع الإرهاب من الأراضي التركية بحيث لا يعود، وتعزيز الوحدة والاندماج الوطني.

وتوقع أن تعمل الدورة التشريعية الجديدة على تقوية الأساس القانوني والسياسي لهدف «تركيا من دون إرهاب»، وتحسين المعايير الديمقراطية، وزيادة القدرة المؤسسية لدولة القانون، وترسيخ الاندماج الاجتماعي، وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية.

مواقف من الأمم المتحدة وإسرائيل

انتقل بهتشلي في خطابه إلى السياسة الخارجية، مكرراً مقولة أردوغان إن العالم أكبر من الدول الخمس، في إشارة إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وقال إن العالم لا يمكن أن يبقى رهينة للأنا السياسية والمصالح الخاصة لهذه الدول، وقدم تركيا باعتبارها دولة خدمت الإنسانية تاريخياً ووفرت ملاذاً للشعوب المظلومة.

وقال إن نيويورك تمثل المركز السياسي للأمم المتحدة، بينما تمثل أنقرة، في رؤيته، مركزاً للعدالة، معتبراً أن تركيا قادرة على قيادة الدول التي تتحمل مسؤولياتها داخل الأمم المتحدة، ضمن إصلاح يقوم على قيم الإنسانية والقانون والعدالة.

ووصف كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها «وثيقة عار» في تاريخ البشرية، متهماً إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الأبرياء وبالتناقض حين تتحدث عن الأخلاق وحقوق الإنسان. وقارن بين وصف هتلر نفسه بأنه مدافع عن حقوق الإنسان، وموسوليني لنفسه بأنه داعية للحرية، وستالين لنفسه بأنه ديمقراطي، وبين قول نتنياهو إن إسرائيل تملك «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم» ووصفه أردوغان بأنه طاغية.

وقال إن خطاب نتنياهو عكس، بحسب تقديره، فشل السياسات الغربية المزدوجة وغير الصادقة، وبيّن كيف تنعكس القيم الإنسانية أمام مرآة الإمبريالية. كما دعا الدول الإسلامية إلى إعلان موقف واضح من إسرائيل، وعدم الاكتفاء بالإدانة، مطالباً بتشكيل إرادة وموقف مشتركين.

وذكر أن إسرائيل تمثل تهديداً لشعوب المنطقة ولجميع شعوب العالم، داعياً إلى منع عدوانها وتوسعها وتجاهلها للقانون. واقترح توسيع إطار «تحالف القدس» الذي سبق أن طرحه، أو توسيع نطاق اتفاق مكة الموقع بين تركيا وباكستان والسعودية، وصولاً إلى إنشاء قوة إسلامية للسلام تكون رادعة.

وفي ختام مواقفه الخارجية، قال إن تركيا باتت، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام السياسي والأمني العالمي واستمرار الصراعات القابلة للتحول إلى مخاطر دائمة، أكثر حاجة إلى أن تكون دولة موثوقة تقوم مواقفها على القانون والسلام والعدالة.

أهداف بعيدة المدى

أكد بهتشلي تمسكه باستمرار تحالف الشعب في دفع تركيا نحو أهدافها الوطنية، وقال إن البلاد يجب أن تستفيد من الفرص المتاحة لتحقيق خطوات جديدة من دون انقطاع في مسارها التصاعدي. وحدد هدف الحركة القومية النهائي ببناء «قرن تركيا» وتحويل البلاد إلى دولة رائدة وقوة عظمى بحلول عام 2053.

وقال إن تركيا تمر بمرحلة قفزة تجعل تجاوز مشكلاتها النظامية والهيكلية والوصول إلى أهدافها أمراً ممكناً، محذراً من إظهار الضعف في الخطوات التي قد تحولها إلى قوة عالمية أو منح خصومها فرصاً. كما انتقد القوى السياسية المعارضة لحزبه، واتهمها بالاستغلال والافتراء وباتباع سياسات موجهة، وبالمجازفة بتركيا والشعب من أجل مكاسب انتخابية.

واستحضر بهتشلي أسماء وشخصيات من التاريخ التركي، من Bilge Kağan إلى مصطفى كمال أتاتورك، ومن ألب أرسلان إلى السلطان محمد الفاتح، كما أشار إلى زيا غوك ألب وإرول غونغور، ليصف حزب الحركة القومية بأنه امتداد للذاكرة التاريخية التركية وخلاصة للحركة القومية والأنصار القوميين.

وخاطب منتقدي الحزب بعبارة منسوبة إلى زيا باشا: «إدراك معانيكم لا يحتاجه عقلكم الصغير، فميزانكم لا يزن ثقل حزب الحركة القومية»، مؤكداً أن حزبه يقف، وفق وصفه، إلى جانب الدولة في مواجهة الضعف، وإلى جانب الشعب في مواجهة الظلم، وأنه يمثل تركيا والعالم التركي بأسره.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى