بعد 40 عامًا من اختفائه.. حلزون مووريا يتكاثر مجددًا في البرية، والخطر مستمر

بعد نحو 40 عامًا من اختفائه من الطبيعة، بدأ الحلزون الشجري الصغير Partula tohiveana يستعيد موطئ قدم في غابات جزيرة مووريا التابعة لبولينيزيا الفرنسية، بعدما عثرت فرق البحث في سبتمبر 2024 على 4 حلزونات بالغة و13 صغيرًا وُلدت في البرية. ويُعد ذلك أول توثيق لإعادة نوع من اللافقاريات كان منقرضًا في البرية إلى موطنه، عبر جهود حماية منسقة.
انقراض سبّبته مكافحة نوع دخيل
يعيش هذا النوع، الذي يتراوح طوله بين 1 و2 سنتيمتر، في الأجزاء المرتفعة من وديان مووريا، ولا يتجاوز طول صدفة أفراده 13.7 مليمترًا. وقد اختفى من غابات الجزيرة بين عامي 1982 و1995، وفقًا لورقة البحث.
بدأت المشكلة في ثمانينيات القرن الماضي، عندما أُدخل حلزون الذئب الوردي إلى الجزيرة لمكافحة الحلزون الإفريقي البري العملاق. لكن التدخل انقلب على هدفه، إذ بدأ الحلزون المفترس في اصطياد الأنواع المحلية من حلزونات Partula. وفي تسعينيات القرن نفسه، وصل الدود المسطح القادم من غينيا الجديدة، موجّهًا الضربة الأخيرة إلى الأعداد المتبقية من Partula tohiveana.
حدائق الحيوان تحولت إلى ملاذ للنوع
مع انهيار أعداد الحلزون في الطبيعة، نُقلت الحلزونات المتبقية بالطائرات إلى حدائق الحيوان خلال تسعينيات القرن الماضي. وواصلت حدائق لندن وإدنبرة وسانت لويس وديترويت، إلى جانب مؤسسات أخرى، إكثار النوع في الأسر.
وتولت جمعية علم الحيوان في لندن (ZSL) تنسيق برنامج الإدارة العالمية لأنواع Partulid، بدعم من أكثر من 20 حديقة حيوان دولية ومنظمات حماية ومؤسسات في بولينيزيا الفرنسية. وكان النوع قد مرّ باختناق جيني حاد، إذ تراجع عدده في عام 1988 إلى 4 أفراد فقط، لكنه تكيف جيدًا مع الأسر، حيث ينتج نحو 16 صغيرًا سنويًا ويبلغ مرحلة النضج خلال 6 إلى 12 شهرًا.
صورة: ستيفن كرافن / ويكيميديا كومنز، بترخيص CC BY-SA 2.0 — مبنى جمعية علم الحيوان في لندن، في صورة تعبيرية.
إطلاق متدرج ومراقبة ليلية
بدأت عمليات إعادة الحلزونات إلى الطبيعة في منتصف العقد الثاني من الألفية داخل وادي أفاراييتو في مووريا، واستمرت عمليات الإطلاق السنوية حتى عام 2024. واختار الباحثون مواقع تغطيها نباتات الباندانوس المحلية، المعروفة علميًا باسم Freycinetia demissa، إضافة إلى الغطاء النباتي الكثيف، حتى تتمكن الحلزونات من الاحتماء من المفترسات الموجودة على الأرض.
وبسبب صغر حجم الحيوانات، الذي لا يتجاوز 1 إلى 2 سنتيمتر، وُضعت على أجسامها نقاط طلاء تعكس الأشعة فوق البنفسجية، ما أتاح للباحثين تعقبها ليلًا. وسجل الفريق خلال مسوح أجراها بين عامي 2016 و2024 أعداد الحلزونات الحية، إلى جانب الأصداف النافقة، لمتابعة تطور المجموعة في البرية.
كان الباحثون قد عثروا في عام 2018 على أفراد بالغة قليلة وُلدت في الطبيعة، لكن المسح الذي أُجري في سبتمبر 2024 شكّل نقطة التحول الأهم؛ إذ وجد الفريق 4 أفراد بالغة و13 صغيرًا غير موسومة. ويشير غياب العلامات إلى أنها لم تأتِ من حدائق الحيوان، بل وُلدت في موطنها الطبيعي، ما يدل على أن الحلزونات التي أُعيد إطلاقها تمكنت من التكاثر.
اعتُبرت هذه النتيجة أول مثال على إعادة لافقاري كان منقرضًا في الطبيعة إلى بيئته الأصلية، من خلال برنامج حماية منسق بين مؤسسات متعددة.
تحسن التصنيف. والطريق لا يزال طويلًا
في عام 2025، نقل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) تصنيف Partula tohiveana في قائمته الحمراء من فئة «منقرض في البرية» إلى فئة «مهدد بخطر حرج». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Oryx، بإشراف جاستن غيرلاخ.
ويرى غيرلاخ أن الأسلوب نفسه قد يتيح إنقاذ أنواع أخرى من الحلزونات وكائنات مختلفة يُعتقد أنها اختفت من الطبيعة. كما شدد بول بيرس-كيلي من جمعية علم الحيوان في لندن على القيمة العلمية والثقافية لهذا النجاح؛ إذ تُدرس حلزونات Partula منذ أكثر من قرن لفهم عمليات التطور، وقد تشكل نموذجًا لحماية مئات الأنواع المهددة في الجزر.
مع ذلك، يحذر الباحثون من اعتبار العثور على بضعة أفراد بالغة دليلًا على قيام مجموعة قادرة على الاستمرار. فما تحقق يمثل خطوة أولى نحو التعافي الكامل فقط، بينما لا تزال الديدان المسطحة المفترسة تصطاد الحلزونات التي أُعيد إطلاقها، كما لا تزال حلزونات الذئب موجودة في الوادي. كذلك، يحول الغطاء النباتي الكثيف دون معرفة ما إذا كانت الحيوانات قد انتشرت خارج مناطق الإطلاق، في حين يبقي الحجم الصغير للمجموعة النوع عرضة للخطر.
المصدر: onedio




