توقيف خمسة بينهم رئيس لجنة الحكام التركية.. 448 مسؤولًا بالأندية أمام الانضباط بسبب المراهنات

أوقف القضاء التركي خمسة أشخاص، بينهم رئيس اللجنة المركزية للحكام فرحات غوندوغدو، في تحقيق يتناول منظومة التحكيم، وسط اتهامات تشمل تصنيف الحكام وتعييناتهم وتقييماتهم وامتحاناتهم، فضلًا عن مزاعم محاباة في إدارة بعض المباريات وأخطاء تحكيمية.
ولا يقتصر السؤال، بحسب المقال الذي يتناول القضية، على ما إذا كان بعض الحكام قد راهنوا على مباريات، بل يمتد إلى كيفية تشكل هذه المنظومة طوال سنوات من دون رقابة فعالة، والجهة التي تتحمل المسؤولية السياسية عن ذلك.
448 مسؤولًا في الأندية أمام الانضباط
وتزامن التحقيق مع إحالة 448 مسؤولًا في أندية كرة القدم إلى مجلس الانضباط لكرة القدم للمحترفين، بسبب المراهنات، وهو ما يوسع نطاق القضية إلى ما يتجاوز حالات فردية داخل الملاعب.
ووفق التسلسل الذي يطرحه المقال، فإن اللجنة المركزية للحكام هي الجهة المسؤولة مباشرة عن الحكام، بينما تقع مسؤولية إدارة اللجنة على عاتق الاتحاد التركي لكرة القدم. أما الجهة الحكومية المكلفة بالإشراف العام على الرياضة ووضع سياساتها باسم الدولة، فهي وزارة الشباب والرياضة.
ومن هنا يطرح المقال سؤالًا عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة حتى الآن، منتقدًا ما يصفه بالاكتفاء بالمشاهدة، رغم تكرار النقاشات حول المراهنات والتحكيم في كرة القدم عبر التلفزيون والإذاعة ووسائل الإعلام.
من النقاشات الإعلامية إلى العنف في الملاعب
يشير المقال إلى أن صراخ المدربين ورؤساء الأندية وخلافاتهم كان حاضرًا باستمرار في التغطية الإعلامية، في وقت لم يظهر فيه، وفق طرحه، موقف واضح من الوزارة بشأن الوثائق التي استندت إليها في المتابعة، أو مدى إجرائها رقابة متوافقة مع القوانين واللوائح.
كما يستحضر المقال وقائع عنف يقول إنها نادرة عالميًا، لكنها أصبحت اعتيادية في الملاعب التركية، ومنها حادثة لكم فيها رئيس نادٍ حكم المباراة داخل أرض الملعب. ويذكر أن صور الحكم بعد نقله إلى المستشفى بقيت شاهدة على الواقعة، فيما لم تُفرض على رئيس النادي، وفق المقال، عقوبة تعكس خطورة ما حدث.
فإن هذه الوقائع تعزز، في نظر كاتب المقال، ضرورة بحث مسؤولية المؤسسات التي كان يفترض أن تمنع تراكم المشكلات، لا الاكتفاء بمحاسبة الأشخاص الذين ظهرت أسماؤهم في التحقيق الحالي.
أسئلة موجهة إلى الاتحاد والوزارة
يطالب المقال الاتحاد التركي لكرة القدم بتوضيح التقارير الرقابية التي أُعدت حتى الآن بشأن المخالفات والفساد، والتحذيرات التي وُجهت، والمسؤولين الذين طُلب اتخاذ إجراءات بحقهم. كما يتساءل عما إذا كانت آلية الرقابة التابعة للدولة لا تتحرك إلا بعد بدء النيابة العامة تحقيقًا.
ويفرّق المقال بين مستويات المسؤولية؛ فالفعل الذي يرتكبه الحكم قد تترتب عليه مسؤوليته القانونية الشخصية، لكن الخطأ المنسوب إلى أحد مسؤولي اللجنة المركزية للحكام ينبغي أن يخضع للتقييم القانوني والإداري داخل اللجنة، بينما تقع المسؤولية الإدارية عن أداء إدارة الاتحاد ضمن نطاق بحث الوزارة.
غير أن السؤال الأوسع، وفق المقال، هو: من يتحمل المسؤولية السياسية عن عدم إخضاع هذه المنظومة للرقابة طوال سنوات؟ ويؤكد أن دور السلطة السياسية لا يبدأ بعد فتح التحقيق بعبارة «سيُتخذ ما يلزم»، بل يفترض أن يشمل منع تشكل البنية المخالفة، ومراقبتها، ومساءلتها باسم المجتمع.
هل يتجاوز التحقيق الحكام ومسؤولي الأندية؟
يربط المقال بين اتساع نفوذ المراهنات غير القانونية داخل كرة القدم وبين مجموعة من الأسئلة التي يقول إن على السلطات الإجابة عنها، من بينها: لماذا لم تُنشأ رقابة حكومية فعالة رغم ظهور صلات بعض الحكام بالمراهنات في وقت سابق؟ وما الرقابة التي أجرتها وزارة الشباب والرياضة عندما أصبحت آليات اتخاذ القرار الأكثر حساسية في كرة القدم موضع شك؟ ولماذا لم تتمكن أجهزة الرقابة الداخلية في الاتحاد من كشف هذه الادعاءات قبل النيابة العامة؟
- إذا كانت السلطة العامة قد أدت واجبها، فلماذا وصل التحقيق إلى هذا الحجم؟
- وإذا لم تؤدِّ واجبها، فمن سيتحمل المسؤولية السياسية؟
- هل سيبقى التحقيق محصورًا في الحكام ومسؤولي الأندية، أم سيمتد إلى مسؤولين سياسيين داخل هذه البنية؟
- هل ستُبحث مسؤولية الجهات العامة المكلفة بمراقبة النظام الذي جعل كرة القدم، بوصفها متنفسًا جماهيريًا لملايين المواطنين، مجالًا تحيط به اتهامات السلوك غير الأخلاقي والمراهنات غير القانونية؟
ويخلص المقال إلى أن عبارة «لم أكن أعلم» لا تلغي المسؤولية السياسية، وأن عدم معرفة القوانين أو واجبات المنصب لا يمكن أن يكون عذرًا. كما يربط ذلك بوجود أجهزة استخبارات ورقابة مالية وإدارة رياضية وسلطات قضائية كانت تعمل طوال السنوات الماضية، متسائلًا: من لم يرَ نظام المراهنات، ولماذا لم يوقفه؟
وفي الجزء السياسي من المقال، تُحمَّل التغييرات التي أُقرت في 16 أبريل/نيسان 2017، والتي يصفها الكاتب بأنها «تغيير نظام مشوّه»، مسؤولية إضعاف مؤسسات الدولة ومبادئها، فضلًا عن الإضرار بالاقتصاد والديمقراطية العلمانية والقضاء المحايد والمستقل، وبالدولة القائمة على احترام القانون العالمي، بحسب تقييمه.
كما يذهب المقال إلى أن هذه التحولات أضعفت الأخلاق والتضامن الاجتماعيين، متهمًا النظام بحماية الجريمة ومرتكبيها، وبالسماح لأنصار السلطة باستغلال المواطنين عبر صناديق التمويل والمراهنات غير القانونية. وينتهي إلى أن مساءلة المسؤولين السياسيين، من وجهة نظره، تقع في النهاية على عاتق المواطنين، متوقعًا أن يعيش الشباب والنساء والعمال والمتقاعدون، بعد أول انتخابات ديمقراطية، في ظل حكومة جديدة ودولة قانون علمانية وديمقراطية وحديثة.
المصدر: birgun




