موجة كلفن تتجه إلى كاليفورنيا.. ارتفاع غير مرئي للمياه قد يفاقم الفيضانات

تتجه موجة كلفن قوية عبر المحيط الهادئ نحو كاليفورنيا، حاملة مياهًا دافئة قد ترفع مستوى البحر مؤقتًا على سواحل معرضة للخطر، وتزيد احتمالات الفيضانات خلال العواصف والمدّ العالي. لكن هذه الظاهرة لا تظهر على شكل موجة عملاقة تتحطم على الشاطئ، كما قد توحي بعض الصور والعناوين المتداولة.
ووصلت موجة كلفن قوية مؤخرًا إلى أميركا الجنوبية، قبل أن تواصل تحركها باتجاه كاليفورنيا. وتنقل هذه الظاهرة المياه الدافئة التي تبقى عادة في الجزء الغربي من المحيط الهادئ نحو سواحل الأميركيتين. وتُعد موجات كلفن شائعة، لكن آثار الموجة الحالية قد تكون أكبر من المعتاد بسبب قوة ظاهرة «إل نينيو» المتزامنة معها.
موجة لا تُرى بالعين
يقول ريتشارد سيغر، أستاذ الأبحاث في مرصد لامونت-دوهرتي لعلوم الأرض التابع لجامعة كولومبيا، إن من يبحث عن الموجة على الشاطئ لن يراها. فموجة كلفن لا تتقدم كجدار مائي يتكسر بعنف على الساحل.
وتشبّهها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية (NOAA) بحركة المياه في حوض الاستحمام عندما تتماوج ببطء ذهابًا وإيابًا؛ إذ ترتفع مستويات المياه وتنخفض على هيئة قمم وقيعان، من دون أن تتحول إلى أمواج عاتية تضرب المباني الساحلية. لذلك رأى سيغر أن صورة رافقت تقريرًا لصحيفة «نيويورك تايمز»، وتظهر موجة سطحية تصطدم بشقة سكنية على شاطئ البحر، قد تعطي انطباعًا مضللًا عن طبيعة الظاهرة.
وتُعد موجات كلفن من الإشارات المعتادة لظاهرة «إل نينيو»، رغم أنها قد تحدث أيضًا خلال مراحل أخرى من نمط التذبذب الجنوبي لظاهرة النينيو (ENSO). ففي الظروف المعتادة، تدفع الرياح التجارية فوق المحيط الهادئ المياه الدافئة المتجمعة قرب أميركا الجنوبية غربًا نحو آسيا، ما يؤدي إلى صعود مياه باردة من الأعماق إلى سطح المحيط على امتداد خط الاستواء.
ونتيجة لذلك، يكون الجزء الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي باردًا عادة، بينما يبقى الجزء الغربي دافئًا. وعندما تضعف الرياح التجارية خلال «إل نينيو»، تتحرك المياه الدافئة المتراكمة في غرب المحيط شرقًا على شكل موجة كلفن، كما يتباطأ صعود المياه الباردة إلى السطح.
تتحرك الموجة شرقًا بمحاذاة خط الاستواء، فتصل أولًا إلى سواحل بيرو والإكوادور، ثم ترتد عن الساحل وتتجه شمالًا نحو كولومبيا البريطانية، وجنوبًا نحو تشيلي. ويمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في مستوى سطح البحر يتراوح عادة بين 6 و12 بوصة، أي نحو 15 و30 سنتيمترًا.
ارتفاع محدود يضاعف خطر الفيضانات
تأتي هذه الموجة في وقت تشهد فيه المنطقة «نينيو فائقًا» يُتوقع أن يكون من أقوى الظواهر المسجلة، بسبب الارتفاع الكبير في حرارة سطح البحر. وسجلت درجات الحرارة في شرق المحيط الهادئ، في 4 أكتوبر، ارتفاعًا بلغ 5 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي، وهو مستوى وصفه سيغر بأنه «هائل»، مشيرًا إلى أن قوة النينيو تعني موجة كلفن قوية بدورها.
ورغم أن ارتفاع مستوى البحر بمقدار بضع بوصات قد يبدو محدودًا، فإن كل بوصة إضافية تزيد خطر غمر السواحل أثناء العواصف والمدّ العالي. كما يمكن لظاهرة «إل نينيو» أن تدفع مسار العواصف في شمال المحيط الهادئ جنوبًا، فتجلب مزيدًا من العواصف إلى جنوب كاليفورنيا.
وأعلن حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم حالة الطوارئ في سبتمبر استعدادًا لموسم يُتوقع أن يشهد ظاهرة نينيو شديدة بصورة خاصة. وتواجه الولاية أصلًا آثار ارتفاع مستوى البحر المرتبط بتغير المناخ، إذ بدأت مياه البحر تغمر طرقًا ساحلية وخطوط سكك حديدية وأحياء سكنية.
وقالت إميلي يام، المديرة التنفيذية للتعلم والمشاركة العامة في أكواريوم المحيط الهادئ بمدينة لونغ بيتش في كاليفورنيا، إن المجتمعات التي لا تمتلك بنية تحتية كافية لحماية سكانها وسواحلها ستشعر بآثار هذا الارتفاع، مؤكدة أن زيادة تتراوح بين 6 و12 بوصة «ليست أمرًا بسيطًا».
تأثيرات متناقضة على الحياة البحرية
لا تقتصر آثار المياه الدافئة على مستوى البحر. فقد يدفع «إل نينيو» أنواعًا بحرية محبة للمياه الدافئة إلى التحرك شمالًا لمسافات أبعد من المعتاد، ما قد يجعل موسم الصيد ومراقبة الحيتان أكثر نشاطًا. وذكرت NOAA أن سمكة مارلن مخططة بلغ وزنها 151 رطلًا حطمت في أغسطس رقمًا قياسيًا للولاية بعد اصطيادها قبالة سواحل واشنطن. كما سُجلت مشاهدات غير معتادة لأسماك قرش المطرقة والشفانين الشيطانية في جنوب كاليفورنيا.
لكن ارتفاع الحرارة يفرض في المقابل ضغطًا على النظم البيئية الساحلية. ويستعد العلماء لاحتمال نفوق غابات عشب البحر الشهيرة في كاليفورنيا، التي تزدهر عادة في مياه تتراوح حرارتها بين 50 و60 درجة فهرنهايت، بينما تجاوزت حرارة المياه مؤخرًا 70 درجة فهرنهايت بكثير.
تتراكم المياه الساخنة التي تحملها موجة كلفن في منطقة تعاني أصلًا من موجة حر بحرية مستمرة منذ مايو من العام الماضي، ما يزيد الضغوط الواقعة على غابات عشب البحر. ومن المتوقع أن يستمر الارتفاع المؤقت في مستوى سطح البحر حتى بداية الشتاء.
وكانت ظاهرة «إل نينيو» قد بدأت في يونيو، فيما تشير التوقعات إلى أنها ستضعف سريعًا مع التوجه إلى عام 2027.
المصدر: theverge




