منوعات

تجربة تدفئة التربة تكشف تحلل كربون كان يُعتقد أنه يقاوم الاحترار

كشفت تجربة علمية مستمرة منذ عام 1991 في غابة هارفارد بولاية ماساتشوستس الأميركية أن إبقاء التربة أكثر دفئًا بخمس درجات مئوية من محيطها لا يسرّع فقدان الكربون المخزن فيها فحسب، بل بدأ أيضًا يفكك مادة عضوية كان يُعتقد أنها مقاومة للاحترار.

ويجري فريق من الباحثين، بقيادة عالم البيئة جيري ميللو من مختبر الأحياء البحرية (MBL) وبمشاركة علماء من جامعات مختلفة، التجربة في منطقة بروسبكت هيل التابعة لغابة هارفارد، المملوكة لجامعة هارفارد. ويحافظ الفريق منذ عام 1991 على أجزاء محددة من التربة عند حرارة تزيد باستمرار بخمس درجات مئوية على حرارة المناطق المحيطة، بهدف استباق ما قد يفعله تغير المناخ بالتربة.

أسلاك تحت الأرض لمراقبة أثر الاحترار

وضع العلماء كابلات مقاومة على عمق يقارب 10 سنتيمترات تحت سطح الأرض، ثم تابعوا على مدى السنوات تنفس التربة، ودورتي الكربون والنيتروجين، وتغير المجتمعات الميكروبية، إلى جانب التحولات التي طرأت على المواد العضوية فيها.

وتكتسب النتائج أهمية واسعة لأن التربة تُعد من أكبر مستودعات الكربون على كوكب الأرض. وتشير التقديرات إلى أنها تخزن نحو 3500 مليار طن من الكربون عالميًا، فيما تحتوي الطبقة الممتدة إلى عمق مترين تحت سطح التربة على كمية من الكربون تفوق ما يوجد في الغلاف الجوي بنحو مرتين إلى ثلاث مرات. وحتى تسرب جزء صغير من هذا المخزون إلى الهواء يمكن أن يسرّع الاحترار.

فقدان متسارع ثم هدوء قبل عودة التسرب

وأظهرت نتائج سابقة أن فقدان الكربون من التربة لا يسير بوتيرة ثابتة. ففي دراسة نُشرت عام 2017 في مجلة «ساينس»، واستندت إلى بيانات السنوات الـ26 الأولى من التجربة، ارتفع فقدان الكربون في المناطق المُدفأة، خصوصًا خلال العقد الأول. وبعد ذلك، لم يعد فارق فقدان الكربون بين المناطق المُدفأة ومناطق المقارنة واضحًا لعدة سنوات.

لكن الفقدان تسارع مجددًا لاحقًا، إذ قُدّر أن المناطق التي تعرضت للتدفئة فقدت، بعد 26 عامًا، نحو 17% من الكربون الموجود في البداية ضمن الطبقة العليا من التربة، بعمق 60 سنتيمترًا.

ويربط ميللو هذه التقلبات بالتغيرات التي يسببها الاحترار في الكائنات الدقيقة داخل التربة؛ إذ يمكن لارتفاع الحرارة أن يعيد تشكيل المجتمعات الميكروبية، ويدفعها إلى تسريع تفكك الكربون وإطلاقه.

الكربون الذي عُدّ مقاومًا للحرارة بدأ يتحلل

وركزت دراسة جديدة نُشرت عام 2026 في مجلة «ساينس أوف ذا توتال إنفايرونمنت» على العقد الرابع من التجربة. وخلصت إلى أن المادة العضوية المستقرة في التربة، التي كان يُعتقد حتى الآن أنها أكثر مقاومة للاحترار، بدأت هي الأخرى في التفكك.

كان الافتراض العلمي أن هذا النوع من الكربون سيبقى مخزنًا بأمان داخل التربة لفترة طويلة، إلا أن النتائج الجديدة تشير إلى أن استمرار ارتفاع الحرارة قد يدفعه بدوره إلى الانتقال إلى الغلاف الجوي.

ويرى العلماء أن ذلك قد يخلق حلقة تغذية ذاتية؛ فالتربة الأكثر دفئًا قد تطلق كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون، ما يزيد تركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي ويسهم بدوره في مزيد من الاحترار.

وقال ميللو إن حجم هذا الأثر سيتوقف على مستوى الاحترار مستقبلًا، مضيفًا أن الزيادة في انبعاثات التربة قد تبقى محدودة إذا جرى خفض الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري بشكل كبير.

المصدر: onedio

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
\n