عاجل | شكاوى المستهلكين في تركيا تتجاوز 481 ألفًا خلال 6 أشهر.. وأسعار السلع محل النزاع ترتفع حتى 110%

قدّم المستهلكون في تركيا 481 ألفًا و613 طلبًا إلى لجان تحكيم المستهلكين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بقيمة إجمالية للنزاعات بلغت نحو 8.5 مليارات ليرة تركية، فيما ارتفعت أسعار المنتجات والخدمات محل الشكاوى خلال العام الأخير بنسب تراوحت بين 60% و110%.
ووفق بيانات وزارة التجارة التركية، فُصل في 455 ألفًا و500 ملف من إجمالي الطلبات المقدمة خلال الفترة نفسها. وكانت لجان تحكيم المستهلكين قد تلقت 907 آلاف و515 طلبًا طوال عام 2025، بقيمة إجمالية بلغت 12.4 مليار ليرة.
وبلغ متوسط قيمة الطلب الواحد نحو 13 ألفًا و663 ليرة في عام 2025، قبل أن يرتفع إلى قرابة 17 ألفًا و600 ليرة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بزيادة تقارب 29% في القيمة المالية للنزاع الذي يلجأ المستهلك بسببه إلى طلب حقه.
السلع والخدمات المعيبة في صدارة الشكاوى
شكّلت شكاوى السلع المعيبة نحو 35% من الطلبات في النصف الأول من العام، بينما بلغت حصة شكاوى الخدمات المعيبة 29%. وبذلك ارتبط نحو 64% من نزاعات المستهلكين بسلع أو خدمات لم تحقق الخصائص أو المستوى المتوقع مقابل الأموال المدفوعة.
وتصدرت الأحذية والملابس ومنتجات المنسوجات قائمة فئات السلع محل الشكاوى، بحصة تقارب 18% من إجمالي الطلبات. وجاءت السلع المعمرة والإلكترونيات المنزلية في المرتبة التالية بنسبة 15.13%، ثم اشتراكات الاتصالات بنسبة 6.26%، وبطاقات الائتمان بنسبة 5.37%، والخدمات الصحية بنسبة 3.92%. أما الطلبات المتعلقة بالمشتريات عبر الإنترنت فبلغت نسبتها 5.38%.
واستحوذ قطاع تجارة التجزئة وحده على أكثر من نصف النزاعات، بعدما تلقى 249 ألفًا و240 طلبًا خلال الأشهر الستة الأولى، أي ما يعادل 51.75% من الإجمالي. وبلغت حصة الخدمات المالية 10.27%، فيما وصلت حصة خدمات الاشتراكات إلى 9%، ما يعكس تركز المشكلات في بنود الاستهلاك الأساسية.
وقدّم المستهلكون 76.7% من الطلبات عبر بوابة الحكومة الإلكترونية «e-Devlet». ويحق لهم خلال عام 2026 اللجوء إلى لجان تحكيم المستهلكين في النزاعات التي تقل قيمتها عن 186 ألف ليرة تركية.
إسطنبول تتصدر وأرداهان في ذيل القائمة
جاءت إسطنبول في صدارة الولايات من حيث عدد الطلبات، بإجمالي 126 ألفًا و319 طلبًا، تلتها أنقرة بـ50 ألفًا و353 طلبًا، ثم إزمير بـ32 ألفًا و507 طلبات. وفي المقابل، سجلت ولاية أرداهان أقل عدد من الطلبات، بواقع 305 ملفات.
ارتفعت خلال العام الأخير أسعار المنتجات والخدمات التي كانت محل أكبر عدد من الشكاوى بنسب تراوحت بين 60% و110%. وبينما يدفع المستهلك مبالغ أكبر عند الشراء، فإنه يضطر إلى اللجوء إلى لجان التحكيم إذا واجه عيبًا في المنتج أو قصورًا في الخدمة.
وتشير جمعيات المستهلكين إلى أن ارتفاع الأسعار لا يزيد كلفة المشكلة على المستهلك فحسب، بل يرفع أيضًا مخاطر عدم الحصول على القيمة المقابلة للمبلغ المدفوع. ومن صور ذلك خفض وزن المنتج مع بقاء سعره أو ارتفاعه، وتقليل جودة المواد المستخدمة، أو تراجع مستوى الخدمة.
«الانكماش النوعي» يوسّع فجوة السعر والجودة
ويلفت خبراء إلى أن الشركات، في فترات التضخم المرتفع، لا تكتفي أحيانًا بزيادة الأسعار لمواجهة ضغوط التكاليف، بل قد تقلل وزن المنتج أو تخفض جودة مكوناته أو تقلص مستوى الخدمة. ويُعرف هذا الاتجاه باسم «الانكماش النوعي» (Skimpflation)، إذ يشتري المستهلك المنتج نفسه بسعر أعلى، لكنه يحصل على جودة أدنى.
ويظهر هذا الأسلوب بصورة أوضح، بحسب الخبراء، في قطاعات الأغذية والمطاعم والمنسوجات ومنتجات التنظيف والخدمات. فقد ينخفض وزن السلعة من دون تغيير ظاهر في السعر، أو تتبدل مكوناتها، أو تُستخدم مواد خام أرخص، كما يمكن تقليص مدة تقديم الخدمة، بما يخفض القيمة التي يحصل عليها المستهلك مقابل ما يدفعه.
المصدر: Türkiye Gazetesi




