عاجل | محكمة إسطنبول تبرّئ 8 متهمين في قضية «التوافق الحضري» وتسجن اثنين 6 سنوات

أصدرت المحكمة الجنائية العليا الـ23 في إسطنبول حكمها في قضية «التوافق الحضري»، فقضت ببراءة 8 من أصل 10 متهمين كانوا يحاكمون من دون توقيف بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة»، فيما حكمت على اثنين بالسجن 6 سنوات و3 أشهر لكل منهما.
وشملت أحكام البراءة نائب رئيس بلدية كارتال جمال الدين يوكسل، ونائب رئيس بلدية أتاشهير ليفان غور، وعضو مجلس بلدية الفاتح غوزين ألب أصلان، وعضو مجلس بلدية توزلا حسن أوزدمير، وعضو مجلس بلدية الجزر نسيمي أداي، وعضو مجلس بلدية شيشلي سينان غوكتشه، وعضو مجلسي بلدية أوسكودار وبلدية إسطنبول الكبرى بولنت كايغون، إضافة إلى إقبال بولات.
أما المحكومان بالسجن، فهما عضو مجلس بلدية سانجاك تبه إليف غول، وعضو مجلس بلدية بيوغلو تورابي شَن، وقد نال كل منهما العقوبة نفسها، وهي 6 سنوات و3 أشهر.
تفاصيل جلسة المحاكمة
حضر جلسة المحاكمة المتهمون العشرة، وبينهم نائبا رئيسي بلديتي كارتال وأتاشهير، إلى جانب محاميهم. كما تابع الجلسة نائب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى نوري أصلان.
وكانت النيابة العامة في إسطنبول قد طلبت في لائحة الاتهام معاقبة المتهمين العشرة بالسجن من 7 سنوات و6 أشهر إلى 15 عاماً، على خلفية تهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة».
وورد في لائحة الاتهام أن المتهمين، الذين قالت النيابة إنهم من أعضاء «مؤتمر الشعوب الديمقراطي» (HDK)، بدأوا العمل في بلديات المناطق التي ينتمون إليها بعد الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس/آذار 2024. وذكرت النيابة أنها فتحت تحقيقاً بعدما خلصت إلى أن المتهمين ينتمون إلى عناصر تعمل ضمن صيغة «التوافق الحضري»، كما تضمنت اللائحة تقييماً بشأن وجود صلات لهم بحزب العمال الكردستاني.
وكانت نائبة رئيس بلدية شيشلي إيبرو أوزدمير قد أوقفت في إطار التحقيق في قضية «التوافق الحضري».
ما الذي استندت إليه لائحة الاتهام؟
أشارت اللائحة إلى العثور، خلال تفتيش منزل جمال الدين يوكسل، على وثيقة تتضمن عبارة مكتوبة بخط اليد تقول: «لا شك في ذلك. إن الطريق إلى مداواة الجراح العميقة التي خلّفتها أحداث 6-8 أكتوبر/تشرين الأول على الصعيد الاجتماعي هو كشف الحقيقة المتعلقة بهذه الأحداث – 10 أكتوبر».
وذكرت النيابة أن العبارة تتعلق بأحداث الشوارع التي وقعت في مناطق شرق وجنوب شرق تركيا خلال أيام 6 و7 و8 أكتوبر/تشرين الأول 2014، وقالت إن تلك الأحداث نفذها أنصار حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، عقب دعوة من المجلس التنفيذي المركزي لحزب الشعوب الديمقراطي.
كما أفادت اللائحة بالعثور على صور التُقطت في المناطق الريفية التابعة للتنظيم يومي 1 و2 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وتظهر فيها إليف غول مع زوجها فتحي أحمد غول وابنتهما ديلان غول. وأضافت أن تحريات الشرطة أظهرت خروج إليف غول وزوجها من تركيا عبر معبر خابور الحدودي في ولاية شرناق يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2014، ثم دخولهما البلاد في 2 نوفمبر من العام نفسه.
وأشارت النيابة كذلك إلى العثور على صورة التُقطت عام 2012 تجمع إليف غول بأحد أقاربها، إسحاق أوزتشاكتو، الذي وصفته اللائحة بأنه أحد المسؤولين عن ما يسمى «القوات الخاصة» التابعة للتنظيم.
قالت لائحة الاتهام إن عمليات تفتيش منازل المتهمين أسفرت عن ضبط عدد كبير من الوثائق التنظيمية، فيما أظهرت فحوص سجلات الاتصالات «HTS» تواصلهم مع أشخاص عديدين مرتبطين بالتنظيم.
رواية النيابة بشأن «التوافق الحضري»
زعمت النيابة أن بعض المتهمين جرى وضعهم في بلديات مختلفة بإسطنبول، تنفيذاً لتوجيهات تهدف، وفق صياغة الاتهام، إلى «إدخال عناصر التنظيم الإرهابي إلى البلديات الكبرى»، وأن معظمهم أُتيح لهم أيضاً شغل عضوية مجلس بلدية إسطنبول الكبرى.
وذكرت اللائحة أن المتهمين كانوا يهدفون بصورة مشتركة إلى دعم البنية المالية للتنظيم وزيادة قوته الميدانية. كما وصفت «مؤتمر الشعوب الديمقراطي» بأنه واجهة ذات مظهر قانوني للتنظيم، وبنية سياسية علوية ضمن تنظيم KCK/TDÖ، الذي وصفته بأنه يقع تحت ما يسمى بالجناح التنفيذي التركي لحزب العمال الكردستاني/اتحاد المجتمعات الكردستانية، و«مجلس بديل» للبرلمان التركي.
واستندت اللائحة أيضاً إلى قرار صادر عن الدائرة الجنائية الـ16 في محكمة النقض التركية، قالت فيه إن «مؤتمر المجتمع الديمقراطي» (DTK)، وهو كيان مشابه، اعتُبر عنصراً من عناصر التنظيم الإرهابي ومنظمة إرهابية. كما أشارت إلى أن أعضاء المجلس التنفيذي لـKCK منحوا HDK والجهات التابعة له دوراً ضمن استراتيجية «التوافق الحضري»، التي قيل إنها طُبقت سعياً إلى تحقيق هدف «الحكم الذاتي الديمقراطي».
وخلصت النيابة في لائحة الاتهام إلى أن المتهمين أقاموا روابط عضوية مع التنظيم، وأنهم ارتكبوا جريمة الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة داخل هيكلها الهرمي بصورة تتسم بالتنوع والكثافة والاستمرارية. وأضافت أن التحقيقات ستتعمق وتستمر لكشف جميع الأشخاص الآخرين الذين يثبت تورطهم في تنفيذ أنشطة «التوافق الحضري» الهادفة إلى زيادة نفوذ التنظيم في المدن الكبرى.
المصدر: Türkiye Gazetesi




