تكنولوجيا

مايكروسوفت تنافس MacBook Pro بحاسوب Surface Laptop Ultra.. منفذ شحن خضع لـ300 تجربة

تستعد مايكروسوفت لطرح حاسوبها المحمول Surface Laptop Ultra، الذي صممته لمنافسة MacBook Pro في أعلى فئة أجهزة Windows، ليكون أول جهاز يعتمد شريحة RTX Spark الجديدة من Nvidia. ويجمع الجهاز بين قدرات معالجة محلية للذكاء الاصطناعي وأداء رسومي مرتفع، فيما يبدأ سعره من 2,599.99 دولارًا ويصل إلى 5,899.99 دولارًا للنسخة الأعلى.

حاسوب Windows لمنافسة MacBook Pro

تُطوّر مايكروسوفت الجهاز داخل مختبر مغلق بلا نوافذ في حرمها بمدينة ريدموند، ولاية واشنطن، حيث تخضع أجهزة Surface لاختبارات قاسية قبل وصولها إلى الأسواق. ويستخدم فريق التطوير روبوتات تضغط الأزرار آلاف المرات، وهوائيات ضخمة لقصف الأجهزة بموجات الراديو، وآليات لإسقاط أجسام من ارتفاعات متزايدة للتأكد من قدرة الحاسوب على التحمل.

ولا يمثل Surface Laptop Ultra مجرد إصدار مرتفع المواصفات من سلسلة Surface Laptop، بل يُعد منصة الإطلاق الأولى لشريحة RTX Spark، وهي أول محاولة من Nvidia لدخول سوق شرائح الحواسيب الشخصية المعتمدة على معمارية Arm. وترى مايكروسوفت في هذه الشريحة فرصة لإعادة تحديد ما يمكن لحاسوب Windows المحمول تقديمه، خصوصًا في الذكاء الاصطناعي والمهام الإبداعية.

وقال Brett Ostrum، نائب رئيس Surface في مايكروسوفت، إن مبادرة Copilot Plus PC التي أطلقتها الشركة عام 2024، وركزت في بدايتها على شرائح Qualcomm، كانت تستهدف أساسًا منافسة MacBook Air. وأضاف أن الشركة كانت تريد أيضًا منافسة MacBook Pro، لكنها لم تكن تملك في ذلك الوقت شرائح قادرة على الوصول إلى مستوى الأداء الحسابي الذي يوفره جهاز Apple.

وبحسب Ostrum، بدأت Nvidia في تلك الفترة بعرض قدرات شرائحها المقبلة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة خاصة، ما دفع مايكروسوفت إلى التعاون معها. وقال إن اختيار Nvidia كان منطقيًا لمنافسة MacBook Pro، وإن الشركتين أمضتا السنوات التالية في تطوير المنصة التي تقف وراء إطلاق Surface Laptop Ultra.

مواصفات مرتفعة وسعر يصل إلى 5900 دولار

يحمل الجهاز هيكلًا من الألومنيوم المصنّع بتقنية التحكم الرقمي، ولوحة لمس كبيرة، ومفاتيح بتصميم مسطح، بينما وُضعت فتحات التهوية أسفل قاعدة الجهاز المرتفعة قليلًا. ويضم Surface Laptop Ultra مجموعة من المنافذ، بينها منفذ HDMI وقارئ بطاقات SD، إلى جانب شاشة لمسية عالية الدقة تبدو تفاصيلها واضحة عند النظر إليها من مسافة قريبة.

تبدأ النسخة المزودة بذاكرة وصول عشوائي سعتها 24 غيغابايت من 2,599.99 دولارًا. أما الإصدار الأعلى، الذي يضم 128 غيغابايت من الذاكرة، فيبلغ سعره 5,899.99 دولارًا.

ويرتبط جزء من السعر بالتصميم المصقول للجهاز، الذي يضعه ضمن أغلى وأعلى أجهزة Windows جودة، فيما يعود الجزء الآخر إلى شريحة RTX Spark الجديدة. وتسعى Nvidia من خلال هذه السلسلة إلى نقل مكونات من مستوى محطات العمل إلى حاسوب محمول يمكن حمله واستخدامه خارج المكتب.

وتستهدف شرائح RTX Spark داخل Surface Laptop Ultra تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا، إلى جانب الأعمال الإبداعية. وتقول مايكروسوفت إن الجهاز يستطيع تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي مضغوطة تحتوي على 280 مليار معامل محليًا، وهي نماذج كانت تحتاج قبل عام فقط إلى العمل عبر الخدمات السحابية.

وتجمع RTX Spark بين وحدة المعالجة المركزية ووحدة معالجة الرسوميات في شريحة واحدة. ومن المفترض أن تتعامل وحدة الرسوميات بسهولة مع مجسمات Blender ثلاثية الأبعاد، وأن تقدم أداءً قويًا في مهام صناع المحتوى على Premiere وPhotoshop، مستفيدة من الذاكرة الموحدة التي تشترك فيها مكونات المعالجة، وهي فكرة تستخدمها Apple في شرائح M-series.

وتضع مايكروسوفت المطورين الذين يحتاجون إلى وحدة رسوميات قوية لمعالجة الذكاء الاصطناعي محليًا في مقدمة جمهور الجهاز، لكنها تستهدف أيضًا المصممين والمهنيين الذين يشترون عادة أجهزة MacBook Pro. وقال Jit Hirani، المصمم الرئيسي لأجهزة Surface، إن الجهاز صُمم ليخدم احتياجات الفريق نفسه، معتبرًا أن العاملين في الشركة يبنون منتجًا لأنفسهم.

تصميم داخلي قابل للإصلاح ومنفذ شحن مختلف

ساعد دمج وحدة المعالجة المركزية ووحدة الرسوميات في RTX Spark مايكروسوفت على تقليص حجم اللوحة الأم، ما أتاح تركيب مراوح أكبر داخل الجهاز. واستُخدمت المساحة الداخلية بكفاءة أكبر لصالح البطارية، مع ترتيب المكونات في شبكة سوداء منظمة.

كما ركزت الشركة على قابلية الإصلاح؛ فلا توجد مكونات ملصقة بالغراء، وتظهر داخل الجهاز تعليمات واضحة ورموز QR تساعد على تفكيكه. ويمنح ذلك فرق الصيانة مسارًا أكثر وضوحًا للوصول إلى القطع واستبدالها.

ورغم أن وجود شريحة Nvidia يجعل الجهاز مناسبًا للألعاب أيضًا، فإن مايكروسوفت تتعامل بحذر مع تقديمه باعتباره حاسوب ألعاب. فشريحة RTX Spark تعتمد على معمارية Arm، ما يعني أن معظم الألعاب ليست مصممة للعمل محليًا عليها، وستحتاج إلى المحاكاة.

وخلال تجربة قصيرة، عملت نسخة محاكاة من لعبة Gears of War: E-Day بسلاسة واضحة على الجهاز. ولم ينخفض الأداء عند الانتقال من تشغيل الحاسوب متصلًا بالكهرباء إلى الاعتماد على البطارية.

ومن أكثر عناصر التصميم لفتًا منفذ الشحن المغناطيسي الجديد، الذي أعادت مايكروسوفت من خلاله ابتكار تجربة Surface Connect دون التخلي عن منفذ USB-C القياسي. وقال Hirani إن فريق الهندسة أجرى نحو 300 تكرار لتطوير الحل، لأنه أول اتصال مغناطيسي مدمج يعتمد منفذ USB-C.

كان الشرط الأساسي منذ بداية التصميم هو عدم تغيير منفذ USB-C العالمي أو التضحية به لصالح موصل خاص. لذلك بنت مايكروسوفت نظام التثبيت المغناطيسي حول منفذ USB-C نفسه، بدل استبداله بمنفذ منفصل. ويشبه الاستخدام تجربة Surface Connect الأصلية، مع ضوء للشحن ودون الحاجة إلى توجيه القابس بدقة كبيرة.

ويأتي الحاسوب مع وحدة شحن بقدرة 140 واط. ويمكن فصل الكابل عنها، وقلبه، ثم إعادة توصيله لاستخدام طرف USB-C العادي في شحن أجهزة أخرى. وأوضح Ostrum أن مايكروسوفت أمضت سنوات في تطوير حل الشحن المغناطيسي المعتمد على USB-C، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت الشركة ستستخدمه في أجهزة Surface أخرى، مكتفيًا بالقول إن هذا الجهاز هو المكان الذي أرادت فيه تقديم التجربة إلى العالم للمرة الأولى.

مختبرات تختبر كل تفصيل

لا يقتصر اختبار Surface Laptop Ultra على قياسات الأداء التقليدية. وتستخدم مايكروسوفت أداة Automated Experience Lab، المعروفة اختصارًا باسم AXL، لقياس سرعة استجابة الجهاز في الاستخدام اليومي، مثل المدة اللازمة لفتح Microsoft Teams أو الزمن الذي يستغرقه تسجيل الأحرف عند الكتابة على لوحة المفاتيح.

وتُدار هذه الاختبارات آليًا عبر لوحة Arduino قادرة على إدخال أوامر برمجية إلى النظام وقياس زمن استجابته. كما طورت مايكروسوفت روبوتًا صغيرًا تطلق عليه اسم BB8، لمساعدة آلاف المهندسين العاملين على تحسين استقرار منصة RTX Spark.

ويعمل مهندسو Nvidia على جوانب الطاقة والأداء والرسوميات والاستقرار والاتصال بشبكات Wi-Fi. وبعد إتمام كل مهندس جزءه البرمجي وإيداعه لدى Nvidia، تنتقل التحديثات إلى الفرع التالي فقط بعد التأكد من استقرار الأداء. وقد يؤدي هذا التسلسل إلى تأخير يمتد أحيانًا لأسابيع بين جاهزية Nvidia وSurface وWindows للعمل على منصة جديدة.

ولتقليص هذا التأخير، يرفع مهندسو Nvidia الأكواد عن بُعد إلى الروبوت الموجود في المختبر. ويؤدي الروبوت مهام يحاكي بها استخدام المستهلك العادي للحاسوب، مثل فصل أجهزة USB-C، واستخدام الشاشة اللمسية والقلم ولوحة اللمس، وفتح الجهاز وإغلاقه.

ترى مايكروسوفت أن إتاحة تحميل الأكواد مباشرة إلى هذا النظام تسرّع الاختبارات بصورة كبيرة؛ فبدل انتظار أسابيع بين انتهاء Nvidia من العمل وتسليم البيانات إلى فريق Surface، يمكن للمهندسين الحصول على نتائج الاختبار في اليوم التالي.

ويضم المختبر أيضًا صفوفًا من الروبوتات التي تفتح أغطية الحواسيب وتغلقها آلاف المرات، وآلات لاختبارات السقوط، ومعدات لفحص التوافق الكهرومغناطيسي والامتثال لمعايير الترددات اللاسلكية. كما تستخدم مايكروسوفت أجهزة أشعة سينية ومعدات متخصصة في المجهر الإلكتروني للعثور على الأعطال على مقياس النانومتر.

وتدير الشركة ما تسميه «مختبر CSI» لتحليل أعطال الأجهزة وإعادة نتائج الفحص مباشرة إلى عملية التصنيع. ويمكن لهذا المختبر تحديد المشكلات المرتبطة بموردي المكونات. وفي إحدى الحالات قبل عدة سنوات، تتبعت مايكروسوفت أعطالًا في اللمس ببعض الشاشات إلى وجود الكبريت وهالوجينات أخرى، بعد أن غيّر المورد القفازات التي كان عمال التصنيع يستخدمونها.

Surface كواجهة لتطوير أجهزة Windows

تقول مايكروسوفت إن سنوات اختبار أجهزة Surface وتكرار تصميمها منحتها الثقة لمنافسة MacBook Pro، لكن دور Surface داخل الشركة يتجاوز بيع الحواسيب. فالمنصة تستخدم لإظهار ما يمكن أن تصل إليه أجهزة Windows أمام الشركات المصنّعة الأخرى.

وساعدت أجهزة Surface خلال نحو 15 عامًا في دفع سوق الحواسيب إلى الأمام في مجالات لوحات اللمس، والشاشات، ودعم الأقلام، والأداء والتصميم. وترى مايكروسوفت أن جهودها الخاصة حالت دون ابتعاد أجهزة Windows المحمولة والأجهزة اللوحية أكثر عن أجهزة MacBook من Apple.

ويقدم Surface Laptop Ultra أوضح مثال حتى الآن على هذا الدور؛ إذ تستخدم مايكروسوفت جهازها لإثبات قدرة Windows على منافسة Apple في أعلى فئة الحواسيب المحمولة، مع منح شركائها من مصنّعي الأجهزة هدفًا يتعين عليهم تجاوزه. وبهذا لا يعمل Surface كواجهة لبرمجيات مايكروسوفت ومكوناتها فحسب، بل كوسيلة لدفع منظومة Windows بأكملها إلى الأمام.

المصدر: تركيا عاجل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى