أخبار تركيا

اتفاقية مكة إلى البرلمان التركي قريبًا.. فيدان يحدد متى تتحرك القوات

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان ستُحال إلى البرلمان التركي في أقرب وقت، موضحًا أن الاتفاقية دفاعية ولا تتيح شن هجمات خارج الحدود. وقال فيدان إن تركيا لن ترسل قوات إلى أراضي دولة أخرى بهدف مهاجمتها.

وجاءت تصريحات فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في أنقرة مع نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان، حيث أوضح أن الاتفاقية تنص على مساندة الدولة العضو إذا تعرضت لهجوم، ولا تهدف إلى تنفيذ عمليات هجومية ضد دول أخرى.

وقال الوزير التركي: «اسمها اتفاقية دفاع. عندما تتعرض دولة طرف فيها لهجوم، تقفون إلى جانبها للدفاع عنها. هذه ليست اتفاقية هجومية، وتركيا لن ترسل جنودًا إلى أراضي دولة أخرى لتنفيذ هجوم هناك».

الاتفاقية على أعتاب البرلمان

وأوضح فيدان أن الأعمال اللازمة لإرسال اتفاقية مكة إلى البرلمان التركي وصلت إلى مراحلها النهائية، مشيرًا إلى أنه أبلغ الرئيس رجب طيب أردوغان، أمس، برغبة الحكومة في إحالتها سريعًا إلى المؤسسة التشريعية.

وأضاف: «أوشكت الأعمال اللازمة لإرسال الاتفاقية إلى البرلمان على الانتهاء. لقد أبلغنا رئيسنا أمس برغبتنا في هذا الشأن، واتخذنا قرارًا بإحالتها إلى البرلمان في أقرب وقت. لقد أوشكنا على إتمام أعمالنا».

وبالتوازي مع المسار البرلماني، تتواصل المشاورات الرامية إلى بناء الهيكل المؤسسي للتعاون بين الدول الثلاث. وذكر فيدان أن النقاشات تشمل هيكل القيادة العسكرية، ووضع الأمانة العامة، وتعيين الأمين العام الجديد.

وقال إن الدول الأطراف أجرت التصويتات اللازمة واتخذت قراراتها بشأن هذه الملفات، وإن الخطوات العملية تُنفذ بسرعة رغم مرور فترة قصيرة على توقيع الاتفاقية. كما تواصل الوفود العسكرية تقييم الجوانب الفنية بهدف الوصول إلى نتائج ملموسة.

دراسة التعاون الدفاعي مع السعودية

وفي ما يتعلق بالتطورات في اليمن، قال فيدان إن اللجان العسكرية تبحث نوع المساعدة الدفاعية التي يمكن تقديمها، ولا سيما في مجالي الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، إلى جانب مجالات تقنية أخرى.

وأوضح: «تتواصل الدراسات بشأن نوع المساعدات التي يمكن تقديمها للدفاع، خصوصًا في الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، وكذلك في المجالات التقنية الأخرى. اللجان العسكرية تعمل على هذه الملفات».

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن السعودية تدعم قوات الحكومة اليمنية المعترف بها، في حين تعمل تركيا دبلوماسيًا من أجل إنهاء الصراع في اليمن عبر وسائل سلمية. ولفت إلى أن التعاون الدفاعي لا يقتصر على تزويد المعدات العسكرية، بل يشمل أيضًا التخطيط المشترك والعمليات والتحليل.

قال فيدان إن السعودية تمتلك أصلًا بنية واسعة من المعدات العسكرية والأسلحة ووسائل الدفاع التي حصلت عليها ووفرتها على مدى سنوات، ولذلك تبرز في التعاون المرتقب الجوانب الفنية والتخطيط العملياتي، وليس مجرد توريد العتاد.

وأضاف أن المساهمات التي يمكن أن تقدمها تركيا وباكستان ستخضع لتقييم الوفود العسكرية، فيما ستتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية لتعزيز السلام الإقليمي.

وأكد فيدان أن أزمات الشرق الأوسط لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية وحدها، داعيًا إلى تناول الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات الإقليمية الأخرى، من منظور أوسع. وقال إن تركيا تواصل اتصالاتها مع الأطراف المعنية، مع ضرورة إعطاء الدبلوماسية دورًا أكبر في معالجة المشكلات الأمنية في المنطقة.

موقف بودابست من علاقات تركيا والاتحاد الأوروبي

من جانبها، قالت أنيتا أوربان إن المجر تدعم تطوير العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن بلادها وقفت دائمًا إلى جانب أنقرة داخل الاتحاد الأوروبي، ودعمت الحوار بين الجانبين وستواصل ذلك.

وأشارت الوزيرة المجرية إلى دعم بلادها اتخاذ خطوات عملية في التعاون التركي الأوروبي، وخصوصًا تحديث الاتحاد الجمركي وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات للمواطنين الأتراك. كما أعربت عن رغبة المجر في إقامة علاقات أكثر قربًا بين تركيا والاتحاد الأوروبي، مؤكدة استمرارها في دعم الحوار البناء ونهج يقوم على المصالح المشتركة.

فيدان: لا تغيير جذريًا متوقعًا في السياسة الإسرائيلية

وتطرق فيدان إلى الحرب في غزة، قائلًا إن تركيا تواصل تحركاتها الدبلوماسية بهدف وقف الهجمات الإسرائيلية وتحقيق سلام دائم. وأكد أن أنقرة تعمل بكل قوتها، بالتعاون مع شركائها في المنطقة والمجتمع الدولي، من أجل وقف ما وصفه بالمأساة المستمرة والإبادة الجماعية في غزة.

وأوضح أن الرئيس أردوغان يضع قضية غزة في مقدمة الملفات التي يناقشها خلال اتصالاته الدولية، وأن تركيا تستخدم القنوات الدبلوماسية الثنائية ومتعددة الأطراف. كما شدد على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من تولي مهامها.

وقال فيدان إن المرحلة الأولى من اتفاق السلام يجب أن تُستكمل، وإن تركيا تعمل على تنفيذ بنود خطة السلام الخاصة بغزة، لكنه أضاف، بحسب تقييمه، أن إسرائيل لا تبدي اهتمامًا كبيرًا بتطبيق الخطة. ودعا إلى زيادة الضغط الدولي على إسرائيل لإنهاء الكارثة الإنسانية، مؤكدًا استمرار الاتصالات الدبلوماسية في هذا الاتجاه.

وفي ما يخص الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، استبعد فيدان حدوث تغيير كبير في السياسة الخارجية الإسرائيلية، لكنه قال إن الظروف السياسية الجديدة قد تتيح مناقشة بعض القضايا بصورة أكثر سهولة، وربما تفتح المجال أمام خطوات جديدة، وهي توقعات موجودة أيضًا لدى أطراف في المجتمع الدولي.

كما انتقد فيدان تسريع عمليات الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، وقال إن تركيا تواصل تحركاتها في المنصات الدولية لمواجهة السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ومنع أي تحركات محتملة ضد المسجد الأقصى في القدس.

وشدد على أن هذه القضية لا ينبغي التعامل معها من منظور ديني أو قومي فقط، بل باعتبارها مسألة تمس الاستقرار الإقليمي والعالمي. واعتبر أن سياسات إسرائيل تضرب خطوط التوتر في المنطقة والعالم، ولا تؤثر على الفلسطينيين وحدهم.

وقال فيدان إن لدى تركيا تصورًا لخطة سلام تضمن الأمن والاستقرار ومستقبلًا أفضل لجميع دول المنطقة، مؤكدًا أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب عملًا دبلوماسيًا مكثفًا مع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها إسرائيل، وأن أنقرة ستواصل مبادراتها «الحازمة والموجهة نحو النتائج».

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى