أخبار العالم

خلال إزالة ألغام في كوريا الجنوبية.. العثور على مدفع برونزي مدفون منذ 6 قرون وتاريخ صنعه بين عامين

قاد بحث جنود من كوريا الجنوبية عن ألغام أرضية منسية إلى العثور قرب جبل غومسونغ في مدينة ناجو على مدفع يدوي برونزي يبلغ طوله نحو 25 سنتيمترًا ويزن كيلوغرامًا واحدًا، ويُعتقد أنه أحد أقدم الأسلحة النارية المكتشفة في شبه الجزيرة الكورية حتى الآن.

وبقي السلاح مدفونًا لنحو 600 عام، لكن تحديد تاريخ صنعه بدقة ما زال متعذرًا بسبب صيغة التاريخ المحفورة عليه. ولم تُستكمل الأبحاث الخاصة به بعد، كما لم تُنشر دراسة علمية محكّمة عنه، إلا أن المعهد الوطني لأبحاث التراث الثقافي كشف النتائج الأولية قبل معرض يُعتزم تنظيمه الشهر المقبل.

اكتشاف خلال إزالة ألغام من مخلفات الحرب

عثر الجنود على القطعة أثناء عمليات مسح للتربة تهدف إلى تحديد مواقع الألغام الأرضية المنسية. وتواصل كوريا الجنوبية تنفيذ حملات دورية للكشف عن الألغام وإزالتها، إذ يُقدَّر أن ما بين 1.5 و2 مليون لغم زُرعت في شبه الجزيرة الكورية خلال الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.

وبدا الجسم البرونزي في البداية كأنه قطعة معدنية عادية، قبل أن تكشف الفحوص أنه قد يمثل اكتشافًا مهمًا لفهم تطور التكنولوجيا العسكرية الكورية. وبعد نحو ثلاثة أعوام من دراسة النقوش وتحليل المعدن ومقارنته بقطع تاريخية مماثلة، إلى جانب مراجعة السجلات التاريخية، عرّف الباحثون القطعة باسم «هوانغجا هواتونغ»، أي «المدفع اليدوي ذو الحروف الصفراء».

وتضم القطعة نقشًا مؤلفًا من 28 حرفًا، يذكر اسم السلاح ووزنه، إلى جانب معلومات عن المسؤول الذي أشرف على إنتاجه والحرفي الذي صنعه، ويُدعى «سوك».

وقالت تشو مي-سون، مديرة المعهد الوطني لأبحاث التراث الثقافي في ناجو، خلال مؤتمر صحفي عُقد في المتحف الوطني للقصر الكوري، إن الاكتشاف «استثنائي ويتمتع بقيمة أكاديمية وتاريخية وثقافية هائلة».

فحوص المعدن تدعم أصالة السلاح

رجّح الباحثون أن يعود المدفع إلى المرحلة الانتقالية بين أواخر مملكة غوريو وبدايات مملكة جوسون، وهي فترة تندر فيها الأمثلة المادية للأسلحة النارية. وللتحقق من أصالته، أجروا تحليلات معدنية وفحوصًا بالأشعة السينية.

وأظهرت النتائج أن السلاح صُنع من سبيكة برونزية مكوّنة من النحاس والقصدير والرصاص. ولفت انخفاض نسبة القصدير نسبيًا انتباه الباحثين، إذ يُحتمل أن تكون هذه التركيبة قد زادت قدرة السبطانة على تحمّل الضغط المرتفع الناتج عن إطلاق المقذوف.

كما عُثر في المعدن على آثار من الكبريت والفضة، وهي مؤشرات تدعم عدم كونه نسخة حديثة، وتتوافق، وفق الباحثين، مع أساليب الصب المستخدمة في تلك الحقبة.

تاريخان محتملان لصنعه

يشير النقش إلى أن المدفع صُنع في عام «ثعبان النار اليين»، ضمن سنة من سنوات «جونغسا». وبما أن تقويم شرق آسيا يعتمد دورة من 60 عامًا، فإن اسم جونغسا يتكرر مرة كل ستة عقود؛ لذلك قارن الباحثون النقش بالسجلات التاريخية وحددوا عامين محتملين لصناعة السلاح: 1377 أو 1437.

فإن كلا التاريخين يرتبط بمرحلة حاسمة في التاريخ العسكري الكوري. فإذا كان المدفع قد صُنع عام 1377، فسيكون قد ظهر في عهد غوريو، عندما أنشأت المملكة مؤسسة متخصصة للتركيز على تطوير الأسلحة المعتمدة على البارود.

وتزامنت تلك الفترة مع نشاط العسكري والمخترع تشوي مو-سون، الذي أدى دورًا مهمًا في تطوير تقنيات البارود في كوريا، بما في ذلك تطوير المعرفة بصناعة البارود التي ظلت الصين تحيطها بسرية مشددة. كما كانت غوريو تواجه هجمات القراصنة اليابانيين، واستخدمت قواتها الأسلحة النارية بفاعلية ضدهم في معركة جينبو عام 1380.

أما إذا كان تاريخ التصنيع هو 1437، فسيعود السلاح إلى عهد الملك سيجونغ العظيم، الذي شهدت خلال حكمه تطورات كبيرة في مجال المدفعية، وانتقلت صناعة الأسلحة العسكرية واستخدامها إلى قدر أكبر من التنظيم. ويُعد سيجونغ من أكثر حكام كوريا تأثيرًا، إذ دعم، إلى جانب التكنولوجيا العسكرية، تطورات العلوم والثقافة والفنون.

بحث مستمر لتحديد تاريخه ووظيفته

لم يُحسم بعد تاريخ إنتاج المدفع أو الغرض المحدد من استخدامه، لكن المعطيات المتاحة تشير بقوة إلى أنه أحد أقدم الأسلحة النارية المكتشفة في كوريا. ويأمل الباحثون أن تكشف الدراسات المقبلة تاريخ إنتاجه بدقة أكبر، وتوضح الغرض الذي استُخدم من أجله.

ويمنح هذا السلاح البرونزي الصغير، الذي بقي تحت الأرض لنحو ستة قرون، الباحثين وسيلة لفهم الطريقة التي تطورت بها تكنولوجيا الأسلحة المعتمدة على البارود في شبه الجزيرة الكورية، وليس مجرد قطعة من تاريخ الحروب القديمة.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى