تعتزم بولندا استخدام المستنقعات والغابات خطَّ دفاع طبيعيًا في المناطق القريبة من إقليم كالينينغراد الروسي وعلى طول حدودها مع بيلاروسيا، ضمن برنامج «الدرع الشرقي» الهادف إلى تحصين حدودها الممتدة لنحو 700 كيلومتر في مواجهة أي هجوم محتمل.
ولا تقتصر الخطة على الحواجز الخرسانية والخنادق المضادة للدبابات، إذ تتضمن أيضًا إعادة إحياء الأراضي الرطبة التي جفّت بسبب قنوات تصريف شُقّت في الماضي، بهدف استعادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه وعرقلة تحرك الآليات العسكرية الثقيلة.
المستنقعات كحاجز أمام الدبابات
ويقترح العلماء، ضمن مشروع «الدرع الشرقي الأخضر»، إعادة المياه إلى هذه الأراضي التي فقدت رطوبتها. ويُعتقد أن المياه والوحل والنباتات الكثيفة والأشجار المتساقطة ستجعل تقدم الدبابات والمركبات العسكرية الثقيلة أكثر صعوبة.
ويهدف هذا النهج إلى إبطاء أي توغل محتمل ومنح الجيش البولندي وقتًا إضافيًا للتدخل، بدل الاعتماد على المنشآت الهندسية والعسكرية وحدها.
120 مليون دولار لإحياء الأراضي الرطبة
وتُقدَّر الموارد التي خصصتها بولندا لمشروعات إعادة إحياء الأراضي الرطبة بنحو 120 مليون دولار.
وتُعد غابة بياوفييجا، الواقعة على الحدود مع بيلاروسيا، إحدى المناطق الرئيسية للمشروع، وهي تُوصف بأنها من آخر الغابات السهلية الكبرى البكر في أوروبا. ومن شأن إعادة المياه إلى أجزاء الغابة التي جفّت بفعل قنوات التصريف القديمة أن تحقق لبولندا مكسبًا مزدوجًا: تعزيز الدفاع الطبيعي وحماية النظام البيئي في المنطقة.
تهدف الخطة إلى الاستفادة من البيئة نفسها بوصفها عنصرًا في الاستراتيجية الدفاعية.
فوائد تتجاوز الاستخدام العسكري
ولا تقتصر أهمية إعادة إنشاء المستنقعات على تعطيل حركة الدبابات. فاستعادة الأراضي الرطبة قد توسّع مواطن النباتات والحيوانات في المنطقة، كما تساعد على احتجاز المياه داخل التربة، والحد من آثار الجفاف، وتخزين الكربون.
وبذلك تراهن بولندا على أن تتحول الغابات والمناطق المغمورة بالمياه إلى حاجز دفاعي ومجال حيوي في الوقت نفسه، ضمن مقاربة تجمع بين متطلبات الأمن وحماية الطبيعة.
المصدر: Sözcü