حذر وزير العدل التركي أكين غورلك من أن العالم ينزلق نحو هاوية جديدة، مشيرًا إلى أن اندلاع حرب أخرى قد يؤدي إلى عواقب تتجاوز التوقعات، في ظل امتلاك دول عدة قدرات نووية، وذلك خلال كلمته في برنامج ختام قمة العدالة الدولية.
وقال غورلك إن الأزمات العالمية والصراعات الإقليمية أظهرت صعوبة الحفاظ على الأمن والسلام، مشددًا على أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ستواصل دعم المناطق الخاضعة للظلم والاحتلال، والإسهام في الجهود الرامية إلى إحلال السلام.
انتقاد لدور الأمم المتحدة
ورأى وزير العدل التركي أن الأمم المتحدة لم تعد قادرة على أداء دورها باعتبارها مركزًا للحلول المتعلقة بالعدالة والسلام العالميين. وقال إن المنظمة، التي تأسست بعد الدمار الهائل الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، «لم تعد مركزًا للحلول، بل تحولت عمليًا إلى قوة تُشرعن الحروب والاحتلالات».
وأضاف أن الأجيال التي عايشت آلام الحروب وتعلمت منها تتراجع مع مرور الوقت، لتحل محلها أجيال جديدة قد تنسى تلك التجارب، ما يؤدي إلى إعادة إنتاج الحلقة نفسها. وحذر من أن تهميش العدالة والقانون الدوليين يدفع العالم إلى هاوية جديدة، ويجعل الحفاظ على الأمن والسلام والأخوة أكثر صعوبة.
وأكد غورلك أن العالم لا يملك القدرة على تحمل حرب جديدة، مشيرًا إلى أن امتلاك عدد كبير من الدول قدرات نووية قد يؤدي إلى نتائج تفوق بكثير ما يمكن توقعه. وقال إن السبيل العالمي الوحيد لترسيخ السلام هو إقامة نظام دولي عادل يستند إلى العقل المشترك والضمير الإنساني.
واستشهد الوزير بقول منسوب إلى المؤرخ ابن خلدون: «حضارة الظلم تهدم التنمية»، مضيفًا أن وجود الظلم والاحتلال في أي مكان من العالم يمثل أكبر عائق أمام تطور الحضارة الإنسانية المشتركة. كما شدد على أن تطبيق القانون الدولي بالمعيار نفسه على الجميع وفي جميع الظروف يمكن أن يداوي جراح الضحايا ويعزز الثقة بالقانون يومًا بعد يوم.
دور تركيا في الأزمات الإقليمية
وأشاد وزير العدل بالجهود التي قال إن الرئيس رجب طيب أردوغان يبذلها من أجل السلام العالمي، خصوصًا في الحرب الروسية الأوكرانية. كما أشار إلى مساعي تركيا لتخليص ليبيا من الحرب، وتحقيق الاستقرار في سوريا، والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، وتعزيز الأمن في البحر الأسود والاستقرار في شرق البحر المتوسط.
وأوضح أن تركيا تولي الاستقرار الإقليمي أهمية كبيرة بعدما رصدت التهديدات التي يفرضها مسار الأحداث العالمية، وتسعى إلى حل مشكلاتها مع جيرانها وتعزيز الروابط الثقافية معهم. وأضاف أن أنقرة تنظر إلى الجوار الجغرافي باعتباره أساسًا للعيش المشترك لا للانقسام، وأنها طورت علاقات ودية مع جيرانها من دون أحكام مسبقة.
وذكّر بأن تركيا فتحت حدودها خلال حرب الخليج أمام الأشخاص الذين تعرضوا للظلم والقمع واستضافتهم، كما فتحت أبوابها أمام جيرانها السوريين الفارين من «ظلم الأسد»، وسخّرت إمكاناتها لمساعدتهم. لكنه انتقد عدم حصول تركيا على دعم كافٍ من الدول الغربية، رغم امتلاك بعضها قدرات اقتصادية ضخمة وتحدثها المستمر عن حقوق الإنسان.
وقال إن العالم شاهد غرق كرامة الإنسان في بحر إيجه من خلال مأساة الطفل آيلان، معتبرًا أن الحضارة الغربية أخفقت مرة أخرى أمام الضمير الإنساني.
الجريمة العابرة للحدود تحتاج إلى تعاون دولي
شدد غورلك على أن التقدم التكنولوجي لا يقتصر على الفرص التي يوفرها، بل يرافقه أيضًا ظهور مشكلات عابرة للحدود. وقال إن أي دولة لم تعد قادرة بمفردها على تحقيق العدالة داخل حدودها في عالم متشابك، لأن الجريمة تستفيد بدورها من ظروف العالم المعولم وتنتقل إلى مجالات جديدة.
ودعا إلى تطوير أساليب مكافحة أنماط الجريمة المتغيرة، وتعزيز الثقة المتبادلة والمساعدة القضائية الفعالة، وتسريع تبادل المعلومات والخبرات. وأضاف أن توسيع آليات التعاون الدولي وتحسين الانسجام والتكامل بينها سيؤدي إلى نمو التعاون في مجال العدالة، بما يجعل المجتمعات أكثر أمنًا وطمأنينة.
كما دعا أنظمة العدالة إلى مواصلة تطوير نفسها ضمن مسارات الإصلاح القانونية في كل دولة، مؤكدًا أن مواجهة الأزمات والجرائم العابرة للحدود تتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا وآليات أكثر فاعلية.
المصدر: Türkiye Gazetesi