تجاوز مهاجم إيلازيغ سبور كمال روزغار حاجز 100 هدف خلال المواسم الأربعة الأخيرة، لكن ذلك لم يحسم فرص استدعائه إلى المنتخب التركي الأول، في ظل استمرار الجدل حول مستواه مقارنة بالمنافسة الدولية. وقيّم المدربان سيردار بوزكورت وظافر توران، في تصريحات خاصة لصحيفة «تركيا غازيتسي»، قدرات المهاجم البالغ 31 عامًا، وموقف فينتشينزو مونتيلا، إلى جانب مشكلة المهاجم المحلي في كرة القدم التركية.
وجذب روزغار الأنظار بأرقامه اللافتة في الدرجات الدنيا، إذ يحافظ على معدل يتراوح بين 20 و25 هدفًا في الموسم، رغم اتخاذ المنافسين احتياطات خاصة للحد من خطورته. وبينما يرى بوزكورت أنه لاعب مميز يمتلك مؤهلات متنوعة، يعتقد توران أن الفارق بين مستواه الحالي ومستوى المنتخب يجعل قرار استدعائه معقدًا.
بوزكورت: لاعب مميز ولا يتأثر بالضغط
وصف سيردار بوزكورت، مدرب روزغار، مهاجمه بأنه «لاعب مميز جدًا» من الناحيتين البدنية والفنية، مشيرًا إلى قدرته على أداء أكثر من دور في الخط الأمامي. وقال إن قدمه اليسرى قوية للغاية، لكنه يستخدم قدميه بفاعلية داخل منطقة الجزاء، كما يتعمد اختيار زاوية التسديد بيسراه ولا يكتفي بتسديد الكرة بصورة عشوائية.
وأضاف بوزكورت أن روزغار يجيد التعامل مع العرضيات بفضل قوته في ألعاب الهواء، ويساعد في العمل الجماعي، كما يستطيع أداء دور المهاجم المحوري عند الحاجة. وأكد أن اللاعب يتمتع بقدرة بدنية كبيرة ويعتني بنفسه جيدًا.
ويرى المدرب أن أبرز ما يميز روزغار هو قدرته المستمرة على تسجيل الأهداف، موضحًا أنه لا يتأثر بضغط الجماهير أو بسوء مجريات المباراة. وقال إن المهاجم يركز على مهمته، ويوجد غالبًا في المكان الصحيح ويسجل، وهي سمة لم تظهر في موسم واحد فقط، بل استمرت طوال السنوات الأربع أو الخمس الماضية منذ وصوله إلى هذا المستوى.
وأشار بوزكورت إلى أن الانضباط الكروي وجودة التكوين في أوروبا يظهران بوضوح لدى روزغار وعدد من اللاعبين الأتراك الذين نشأوا أو تلقوا تكوينهم خارج البلاد. ووفق رأيه، فإن التحكم بالكرة واللمسة الأولى لدى هؤلاء اللاعبين يكونان في الغالب أكثر تطورًا بفضل ما تلقوه في مراحل الناشئين.
استدعاؤه للمنتخب بين الجرأة وفارق المستوى
تعامل بوزكورت بحذر مع احتمال استدعاء روزغار إلى المنتخب الأول، معتبرًا أن الأمر يحتاج إلى مدرب يملك الشجاعة لتجربة لاعب من خارج دائرة الاختيارات المعتادة. واستشهد بفاتح تيريم، الذي كان، بحسب رأيه، أكثر استعدادًا لمنح الفرصة للاعبين بناءً على مستواهم، لا على أعمارهم أو أنديتهم فقط.
وقال إن روزغار، لو قدم هذه المستويات في سن أصغر وتحت قيادة مدرب من هذا النوع، لكان من الممكن استدعاؤه إلى المنتخب. لكنه شدد على أن القول بضرورة ضمه الآن ليس دقيقًا بالضرورة، لأن المستوى الذي يلعب فيه يختلف كثيرًا عن مستوى المنتخب الوطني.
وانتقد بوزكورت طريقة تقييم اللاعبين في المنتخب، مؤكدًا أن العدالة في اختيار القائمة يجب أن تكون معيارًا أساسيًا. وأضاف أن العمر أو اللعب في الدرجات الدنيا لا ينبغي أن يكونا سببًا تلقائيًا للاستبعاد، لكن اللاعب الذي لا يشارك بانتظام مع ناديه أو يمر بفترة تراجع في المستوى لا يستحق الاستدعاء لمجرد عدم وجود بديل واضح.
وأكد أن الدوريين التركي الممتاز والأول يضمان بالتأكيد لاعبين آخرين يستحقون المتابعة، وأن ارتداء قميص المنتخب يجب أن يكون مرتبطًا بالجاهزية والمنافسة الفعلية، لا بالاسم أو المكانة السابقة.
كما أعاد المدرب طرح مشكلة إنتاج المهاجم المحلي في كرة القدم التركية، متسائلًا عن سبب الاعتماد المتكرر على اللاعبين المتكوّنين خارج البلاد رغم وجود مواهب كثيرة في مناطق الأناضول. ورأى أن المشكلة تكمن في عدم إنشاء نظام قادر على اكتشاف هؤلاء الشبان وتطويرهم ومنحهم طريقًا إلى الفريق الأول.
وأوضح بوزكورت أن روزغار لا يسجل 20 أو 25 هدفًا في موسم واحد بالصدفة، بل يكرر هذه الأرقام عامًا بعد عام رغم اتخاذ المنافسين احتياطات خاصة للحد من خطورته. وأضاف أن اللاعب كان يحقق هذه الأرقام في مواسم سابقة أيضًا، وكان من الممكن منحه فرصة في معسكر أو مباراة ودية في وقت أبكر لاختبار رد فعله على أرض الملعب.
وبحسب المدرب، فإن تسجيل لاعب 25 هدفًا كل عام رغم مواجهته دفاعات متحفظة ومراقبة خاصة يشير إلى امتلاكه موهبة استثنائية، حتى لو لم يحصل على فرصة مبكرة مع المنتخب.
توران: كان يمكن أن يصل إلى مكانة أعلى
بدوره، رأى المدرب السابق لروزغار، ظافر توران، أن تكوين اللاعب في أوروبا منحه أساسًا فنيًا قويًا، إلى جانب قدم يسرى مؤثرة للغاية. وقال إن المهاجم أظهر منذ فترة وجوده مع ألتينوردو، ناديه الأول عند القدوم إلى تركيا، قدرة تؤهله للنجاح في الدرجات الأعلى، لكنه لم يكن قادرًا حينها على التركيز بالشكل الكافي.
ووصف توران روزغار بأنه كان انطوائيًا وقليل الاختلاط اجتماعيًا، معتبرًا أن هذه الشخصية ساهمت في ابتعاده عن المستوى الذي كان يمكن أن يبلغه. وأضاف أنه لو نجح في الاستقرار بالدوري الأعلى خلال تلك الفترة، لربما اتخذت مسيرته مسارًا مختلفًا تمامًا، رغم امتلاكه فهمًا جيدًا للعبة وتكوينًا متينًا وقدرة مميزة على إنهاء الهجمات.
وأكد توران أن روزغار أعلى من مستوى دوري الدرجة الثانية، إذ تجاوز حاجز 20 هدفًا في كل موسم شارك فيه هناك. كما أشار إلى أن الفرق التي تعاقدت معه خلال السنوات الأخيرة كانت إما تتوج بالبطولة أو تصعد عبر ملحق التأهل، مضيفًا أن سجله يتضمن ثلاثة أو أربعة ألقاب في السنوات الماضية.
فإن توران يتفهم المعضلة التي واجهها مونتيلا عند التفكير في استدعاء المهاجم. فلو ضمه المدرب إلى القائمة، لكان معرضًا لانتقادات من نوع: هل يُستدعى لاعب من الدرجة الثانية إلى المنتخب؟ أما لو كان عمره 19 أو 20 عامًا، لكان بالإمكان تقديم الخطوة على أنها استثمار للمستقبل وتقبلها بصورة أسهل.
وقال توران إن اتخاذ القرار كان صعبًا في الظروف السابقة، لكن أداء لاعبي المنتخب في المرحلة الحالية يجعل اختيار روزغار أمرًا قابلًا للنقاش. واعتبر أنه، حتى لو لم يكن استدعاؤه واضحًا في ذلك الوقت، فمن الصعب القول إنه كان سيقدم مستوى أسوأ من بعض الخيارات الحالية.
المهاجم المحلي ضحية الاعتماد على الأجانب
وربط توران أزمة المهاجم الصريح في المنتخب بمشكلة أوسع داخل الأندية التركية. وأوضح أن مهاجمي جميع فرق الدوري التركي الممتاز ومعظم فرق الدرجة الأولى من الأجانب، ما يقلل فرص حصول المهاجم المحلي على دقائق اللعب الضرورية للتطور.
وقال إن المواهب الشابة لا تظهر بأعداد كافية من الفئات السنية، وحتى عندما يظهر لاعب واعد، تفضل الأندية عادةً المهاجم الأجنبي في هذا المركز لأنها تضع نجاحها الفوري في مقدمة الأولويات. لذلك دعا إلى البحث سريعًا عن لاعبين يملكون البنية البدنية المناسبة في قطاع الناشئين، ثم منحهم وقتًا حقيقيًا في المباريات بدل إبقائهم خارج الحسابات.
المصدر: Türkiye Gazetesi