أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو أن عدد الطائرات المسيّرة الجاهزة للبيع والتحليق في تركيا تجاوز 81 ألفًا، فيما تخطى عدد حاملي تراخيص قيادة المسيّرات السارية 1.853 مليون شخص حتى نهاية سبتمبر 2026.
وجاءت الأرقام خلال كلمة ألقاها أورال أوغلو في قمة المتابعة والتقييم الخاصة بالمجلس الوطني الأول للطيران، التي نظمتها جمعية مشغّلي الطيران في القطاع الخاص التركي (TÖSHİD). وقال الوزير إن الجمعية، التي تمثل الصوت المشترك للطيران الخاص منذ عام 1989، توفر منصة مهمة لبحث احتياجات القطاع ومطالبه بشكل مباشر.
58 مطارًا عاملًا و60 في المرحلة المقبلة
وأشار أورال أوغلو إلى أن تركيا تقع عند نقطة التقاء آسيا وأوروبا وأفريقيا، وفي مركز منطقة يعيش فيها نحو 1.6 مليار شخص في 67 دولة ضمن مسافة طيران لا تتجاوز أربع ساعات. وأضاف أن بلاده تخطط لاستراتيجيتها الجوية على المستوى العالمي وبنهج متكامل للاستفادة من هذا الموقع.
وأوضح أن عدد المطارات العاملة ارتفع من 26 مطارًا عام 2002 إلى 58 مطارًا حاليًا، على أن يصل إلى 60 مطارًا بعد اكتمال مطاري يوزغات وبايبورت-غوموش هانه الجاري بناؤهما.
كما ارتفع إجمالي عدد المسافرين جوًا من 34.5 مليونًا عام 2002 إلى 247 مليون مسافر خلال 2025. ووفق أرقام الوزير، زاد إجمالي عدد الطائرات بنسبة 424 في المئة، من 489 طائرة إلى 2562 طائرة حتى نهاية سبتمبر 2026، بينما ارتفع عدد الطائرات التابعة لشركات النقل الجوي من 162 إلى 872 طائرة.
وسجلت سعة المقاعد زيادة بمقدار ستة أضعاف، من 27,500 مقعد إلى 165,586 مقعدًا، في حين قفزت طاقة الشحن الجوي بنحو عشرة أضعاف، من 303 آلاف كيلوغرام إلى 2.9 مليون كيلوغرام.
وأكد أورال أوغلو أن هذه النتائج لا تمثل نجاحًا حكوميًا فقط، بل حصيلة مشتركة لقطاع الطيران بأكمله. وفي مواجهة ارتفاع التكاليف بسبب التطورات في منطقة الخليج، قال إن الخصم الدوري البالغ 50 في المئة على تعرفة الخدمات الأرضية للطائرات المسافرة في مطارات أنطاليا وعدنان مندريس ودالامان وبودروم جرى تمديده ليشمل كامل عام 2026 ضمن مراجعات التعرفة، بهدف دعم القدرة التنافسية لشركات الخدمات الأرضية.
الطيران يرفع صادرات الخدمات
وقال وزير النقل والبنية التحتية إن ثلاث شركات طيران مدرجة ضمن أكبر عشر شركات تصدير تركية في نهاية عام 2025. وأضاف أن إجمالي صادرات الخدمات في البلاد بلغ 125 مليار دولار، بينما اقتربت صادرات أكبر عشر شركات في قطاع الطيران من 29 مليار دولار، معتبرًا أن هذه الأرقام تؤكد تحول الطيران إلى قطاع استراتيجي يسهم مباشرة في ميزان التجارة الخارجية وصادرات الخدمات، وليس مجرد نشاط للنقل.
وتملك تركيا اتفاقيات للنقل الجوي مع 175 دولة من أصل 193 دولة عضوًا في منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو». وبحلول عام 2026، وصلت شركات الطيران التركية إلى 356 وجهة دولية في 133 دولة، مدعومة بالنجاح التجاري للناقلات وبنية قانونية وتنظيمية جرى تطويرها بين الدول.
وخلال السنوات الأربع الأخيرة، أسفرت 87 جولة تفاوض وتبادل رسائل أجرتها المديرية العامة للطيران المدني عن الحصول على نحو 890 حقًا إضافيًا أسبوعيًا لنقل الركاب والشحن. وتحولت هذه الحقوق إلى خطوط جديدة وزيادة في عدد الرحلات ووجهات إضافية، مع رفع السعة في أسواق مهمة مثل السعودية والكويت وأوزبكستان والأردن ومصر وإندونيسيا وفيتنام والفلبين وأستراليا والجزائر وتايلاند.
وتضع أنقرة منطقة آسيا والمحيط الهادئ ضمن أولوياتها الاستراتيجية؛ إذ رفعت حقها في الرحلات الأسبوعية مع الصين من 21 رحلة إلى 49 رحلة. كما عززت حقوق نقل الركاب والشحن وحقوق النقل الجوي بالحرية الخامسة في هونغ كونغ وسنغافورة وكازاخستان وأوزبكستان وأستراليا ونيوزيلندا.
وفي مجال الشحن الجوي، أصبحت السعة الأسبوعية المسموح بها في كندا غير محدودة، بينما ارتفعت في فيتنام من 10 إلى 28 رحلة، وفي كازاخستان من 7 إلى 38 رحلة، وفي هونغ كونغ من 7 إلى 14 رحلة. وسجل مطار إسطنبول 2.1 مليون طن من الشحن خلال عام 2025، ليحتل موقعًا مؤثرًا في قطاع الشحن الأوروبي، كما بدأ تشغيل حظيرتي «فيديكس» و«ترينديول».
تعمل وزارة النقل والبنية التحتية مع وزارة التجارة على تطوير اللوائح الخاصة بمراكز النقل الداخلي، بهدف تحويل مطار إسطنبول إلى مركز للتجارة الإلكترونية عبر تنظيم التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، وتنفيذ الطلبات الدولية، والتجميع، والتكامل الجمركي، والتصريح المسبق، وإعادة البضائع. وتستهدف الحكومة تشغيل مركز إسطنبول اللوجستي للتجارة الإلكترونية خلال الفترة المقبلة، بعد استكمال تصميمه المفاهيمي والمعماري.
قيود في السوق الأوروبية وخطة لإدارة حركة المسيّرات
أوضح أورال أوغلو أن تركيا وصلت إلى الحدود القصوى لعدد الرحلات وحقوق التعيين المنصوص عليها في اتفاقيات النقل الجوي مع عدد من الدول الأوروبية، ما يصعّب على شركاتها إضافة رحلات أو فتح خطوط جديدة في بعض الأسواق. وقال إن الأولوية تتمثل في استخدام الحقوق الحالية بأعلى كفاءة، إلى جانب مواصلة الاتصالات للحصول على سعات إضافية وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وأضاف أن سياسة النقل الجوي التركية لا تقوم على النمو من طرف واحد، إذ تدعم أنقرة أيضًا زيادة عدد شركات الطيران الأجنبية التي تسيّر رحلات إلى تركيا وتوسيع تنوع الرحلات. واعتبر أن زيادة الاتصالات الجوية تعني مزيدًا من السياح والصادرات والتجارة، وربطًا أقوى بين تركيا والعالم.
وفي ملف المسيّرات، قال الوزير إن النمو السريع في عدد الطائرات الجاهزة للبيع والتحليق وتراخيص الطيارين يستدعي تنظيم المجال الجوي، مشيرًا إلى مشروع «نظام تتبع وإدارة حركة الطائرات المسيّرة» الذي قال إن بلاده تخطط من خلاله لمجال جوي مستقبلي أكثر انتظامًا.
وتواصل تركيا كذلك تطوير قدراتها التقنية ومؤسساتها المعنية بإصدار شهادات اعتماد الطائرات. وأشار أورال أوغلو إلى تحقيق تقدم في صيانة الطائرات وتصنيع قطع الغيار وعمليات التعديل، فضلًا عن استكمال اعتماد طائرة التدريب «حر قوش» والمروحية «غوك بي». كما منحت السلطات شهادة طراز لأول منطاد هواء ساخن مصمم محليًا، ما يفتح الطريق أمام إنتاج المناطيد في تركيا وتصديرها إلى دول أخرى.
وقال إن رفع القدرات التقنية والمؤسسية في مجال الاعتماد يهدف إلى دعم صناعة الطيران المحلية وتعزيز قوتها. وتشمل عملية التحول الرقمي في المديرية العامة للطيران المدني مجالات التدريب وإصدار التراخيص والتصاريح والتفتيش والاعتماد، بما يتيح إدارة أسرع وأكثر شفافية وقابلية للتتبع واعتمادًا على البيانات.
وتعمل المديرية على رقمنة إجراءات التدريب والترخيص، وإتمام المعاملات إلكترونيًا، وتعزيز تبادل البيانات مع أطراف القطاع. وتهدف البنية الإدارية المتكاملة إلى تقليل الأخطاء البشرية، واستخدام الموارد العامة بكفاءة أكبر، ودعم القرارات ببيانات موثوقة.
ترشح لمجلس منظمة الطيران المدني الدولي
وفي إطار أهداف الاستدامة، قال أورال أوغلو إن الاستثمارات في الطاقة المتجددة داخل المطارات مستمرة، بما يتيح تلبية احتياجات الطاقة من مصادر مستدامة والإسهام في خفض انبعاثات الكربون.
وتستعد تركيا في 19 و20 نوفمبر 2026 للمشاركة في انتخابات عضوية مجلس منظمة الطيران المدني الدولي خلال الجمعية العامة الاستثنائية للمنظمة في مونتريال. وقد ارتفع عدد أعضاء المجلس من 36 إلى 40 عضوًا، فيما ستنتخب الجمعية العامة أربعة أعضاء جدد.
وتخوض تركيا الانتخابات بوصفها مرشحة لمؤتمر الطيران المدني الأوروبي. وقال الوزير إن الدعم القوي من الدول الأعضاء في المؤتمر والاتصالات الدبلوماسية المكثفة يضعان بلاده في موقع قوي خلال الانتخابات. وأضاف أن فوز تركيا بعضوية المجلس لن يكون إنجازًا رمزيًا، بل سيمنحها مقعدًا مباشرًا على طاولة صياغة سياسات الطيران العالمية.
وأكد أورال أوغلو أن بلاده ستواصل توقيع اتفاقيات جديدة للنقل الجوي وتحديث الاتفاقيات القائمة وتطوير حقوق الحركة من خلال مذكرات تفاهم، وفق احتياجات شركات النقل والأسواق. وقال إن أنقرة تنظر إلى هذه الاتفاقيات باعتبارها أدوات استراتيجية لتوسيع السياحة والصادرات والشحن الجوي والروابط العالمية لتركيا، مع هدف الوصول إلى دول ووجهات ورحلات أكثر، وشبكة شحن أقوى، وحضور أكبر في آليات اتخاذ القرار في قطاع الطيران العالمي.
المصدر: Türkiye Gazetesi