أخبار تركيا

بعد 55 عاماً.. شتلات قيل إن الأشجار لا تنمو في أرضها تتحول إلى غابة في كارس

تحولت منطقة بنلي أحمد في ولاية كارس شرقي تركيا إلى غابة كبيرة بعد 55 عاماً من بدء تشجيرها، رغم أن العاملين فيها كانوا يسمعون آنذاك أن الأشجار لا يمكن أن تنمو هناك. وشارك وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف للمناخ COP31، مراد كوروم، قصة تورغوت إرتوب، البالغ 83 عاماً، الذي زرع الشتلات الأولى في المنطقة قبل أن يراها وقد تحولت إلى غابة.

ونشر كوروم عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق قصة إرتوب، وكتب أن حكاية الرجل الذي يرى الشتلات التي زرعها قبل 55 عاماً وقد أصبحت غابة كبيرة «تلامس القلوب».

وقال إرتوب، الذي كان في الثامنة والعشرين عندما وصل إلى المنطقة، إنه غادرها والشتلات لا تزال صغيرة بالكاد قادرة على الصمود، ثم رأى المكان وقد أصبح غابة. وأضاف أن المشهد دفعه إلى البكاء، لكن دموعه لم تكن حزناً، بل «دموع فرح».

تشجير واجه البرد والرعي ونقص المياه

كان إرتوب يعمل في السكك الحديدية، واستمر في مسيرته المهنية حتى تقاعد عام 2008. وقال إنه قدم إلى المنطقة من سامسون، وإن وصوله الأول إليها كان مؤلماً بالنسبة له، كما شعر بالحزن نفسه عندما غادرها عام 1974، لكنه أكد أنه لا يحمل أي ذكرى سيئة عنها.

وأوضح أن خطة التشجير بدأت بعدما تقرر غرس الأشجار على امتداد الطريق قرب محطة بنلي أحمد. غير أن الظروف الطبيعية والبيئية جعلت المهمة شديدة الصعوبة؛ فالشتاء في المنطقة قاسٍ، وكانت الثلوج تتراكم، كما أن المكان كان منطقة مراعي تنتشر فيها تربية المواشي، وكانت الحيوانات تمر باستمرار بمحاذاة الطريق.

وقال إرتوب إنه حذر رؤساءه من صعوبة حماية الشتلات، محذراً من أن الجهود قد تذهب سدى، ومتسائلاً عن جدوى غرس الأشجار في مكان لا توجد فيه شجرة واحدة تقريباً.

وكان نقص المياه العقبة الأبرز أمام المشروع، إذ لم تكن المياه متوافرة في محطتي بنلي أحمد وسليم. ولتأمين احتياجات الشتلات، بدأ الفريق بإعادة تشغيل مبنى ضخ قديم يعود إلى العهد الروسي، كان يقع قرب مجرى مائي ويغذي نظام المياه الذي كانت القطارات تستخدمه، أو ما كان العاملون يسمونه «جندرة».

وبعد إعادة المضخة إلى الخدمة، تسارعت أعمال التشجير. وكان سكان القرى والمناطق المحيطة يسألون العاملين عن سبب وجودهم هناك، وعندما يجيبون بأنهم جاؤوا لزراعة الأشجار، كانوا يسمعون تعليقات ساخرة من قبيل: «انظروا حولكم، هل ترون شجرة واحدة هنا حتى تبدأوا بهذا العمل؟»

لكن تلك التعليقات لم تثن الفريق عن مواصلة عمله. ومع مرور الوقت، أصبح المشروع نموذجاً للسكان المحيطين، وأثبت أن زراعة الأشجار في المنطقة ممكنة، رغم البرد القارس ونقص المياه وانتشار المواشي.

«أنا من أعطى الأشجار ماءها الأول»

وصف إرتوب رؤيته للغابة بعد عقود بأنها تشبه فرحة المعلم عندما يرى أحد طلابه وقد نجح وتقدم. وقال: «لست معلماً لهذه الأشجار، لكنني الرجل الذي أعطاها ماءها الأول»، مؤكداً أنه يشعر بسعادة كبيرة عندما يرى إلى أي حد نمت الأشجار التي شارك في غرسها.

وأضاف أن عمره اليوم 83 عاماً، لكنه لا يزال يشعر بالحماس نفسه الذي كان يملكه عندما كان في الثامنة والعشرين، قائلاً إن عمره تغيّر فقط، بينما بقي قلبه في الثامنة عشرة. وأكد أنه يؤمن بقدرته على تغيير شيء في هذه الحياة، مشيراً إلى أن الإنسان قد لا يرى نتيجة ما يضعه في الخطط أو المشاريع، لكنه قد يحصد ثمارها بعد سنوات من مغادرته.

وقال إرتوب في ختام حديثه إنه لو وجد مكاناً خالياً من الأشجار، لكان يرغب في غرس شجرة جديدة فيه، مكرراً أن دموعه أمام الغابة ليست دموع حزن، بل دموع فرح.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى