ترفيه

لماذا يضيء الخيار المخلل عند توصيله بالكهرباء؟ علماء يكشفون السر

تجربة غريبة لطالما أثارت دهشة الجمهور في المعارض العلمية وعروض الكيمياء، إذ يتحول الخيار المخلل عند تعريضه لتيار كهربائي إلى مصدر لضوء أصفر مائل إلى البرتقالي، في مشهد يبدو للوهلة الأولى وكأنه خدعة سحرية. لكن دراسة علمية حديثة كشفت الآليات الفيزيائية والكيميائية التي تقف وراء هذه الظاهرة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «سوزجو» التركية في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، توصل بحث أجراه المهندس الكهربائي جوشوا مينديز هاربر، من جامعة بورتلاند الأمريكية، إلى أن الوميض ينتج عن تداخل عدة عمليات، تشمل التسخين والتحليل الكهربائي وتكوّن شرارات يمكنها إشعال غاز الهيدروجين.

ماذا يحدث داخل الخيار المخلل؟

يحتوي الخيار المخلل على الماء والأملاح، ما يجعله قادراً على توصيل الكهرباء. وعند تعريضه لظروف التجربة، ترتفع حرارته ويبدأ السائل الموجود داخله بالغليان، فتتكون فقاعات غازية قد تؤثر في مسار التيار الكهربائي.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن تحدث عملية التحليل الكهربائي للماء، التي تؤدي إلى إطلاق غازات، من بينها الهيدروجين. وعندما تتشكل شرارات كهربائية بالقرب من الغاز، يمكن أن يشتعل الهيدروجين، مولداً ومضات ضوئية صغيرة تسهم في ظهور الوميض اللافت.

وتوضح هذه الآلية أن الضوء ليس نتيجة خاصية سحرية في المخلل، بل حصيلة تفاعل معقد بين الكهرباء والحرارة والغازات المتكونة أثناء التجربة.

لماذا يظهر الضوء باللون الأصفر والبرتقالي؟

السر الثاني يتعلق باللون المميز للضوء. فالملح المستخدم في التخليل يحتوي عادة على مركبات الصوديوم، وعندما تتعرض ذرات الصوديوم للطاقة الكهربائية والحرارية، تنتقل إلى حالات طاقة أعلى، ثم تطلق ضوءاً عند عودتها إلى مستويات طاقة أقل.

ويظهر هذا الضوء بصورة بارزة في النطاق الأصفر من الطيف المرئي، وهو ما يمنح التجربة لونها المعروف. وقد يتغير اللون إذا تغير تركيب الأملاح المستخدمة، وفقاً للمواد الموجودة وظروف التجربة.

لماذا يضيء جزء محدد من الخيار؟

لاحظ الباحثون أن التوهج قد يتركز في منطقة معينة بدلاً من انتشار الضوء بالتساوي على كامل الخيار. ويرتبط ذلك بتوزيع السائل والأملاح ومسارات التيار الكهربائي داخل الجسم، فضلاً عن الظروف المحلية التي تسمح بتشكل الفقاعات والشرارات.

وهذا يعني أن شكل الوميض ومكان ظهوره يعتمدان على مجموعة من العوامل الفيزيائية والكيميائية، وليس على عامل واحد فقط.

تجربة مدهشة.. لكنها خطرة

على الرغم من انتشار هذه التجربة في العروض العلمية، فإنها تنطوي على مخاطر حقيقية، خصوصاً عندما تستخدم الكهرباء المنزلية أو تتكون غازات قابلة للاشتعال. وقد يؤدي التعامل غير الآمن مع الكهرباء إلى صعق خطير أو حروق أو نشوب حريق.

لذلك، لا ينبغي محاولة توصيل الطعام بمقبس الكهرباء أو إعادة تنفيذ التجربة في المنزل. ويمكن شرح الظاهرة علمياً من خلال تجارب تعليمية آمنة وتحت إشراف مختصين، دون تعريض الأشخاص لخطر الكهرباء أو الغازات القابلة للاشتعال.

وتكشف هذه الظاهرة كيف يمكن لمادة يومية بسيطة، مثل الخيار المخلل، أن تصبح وسيلة لفهم مفاهيم علمية متقدمة تتعلق بالتوصيل الكهربائي والتحليل الكهربائي وانبعاث الضوء من الذرات.

المصدر: تركيا عاجل، نقلاً عن صحيفة سوزجو التركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى