جنرال موتورز تختبر بطاريات سيارات كهربائية أرخص في نصف الوقت.. والسر في مصنع صغير

تعمل جنرال موتورز على تطوير خلايا بطاريات أرخص للسيارات الكهربائية داخل مركز جديد في وارن بولاية ميشيغان الأميركية، مستعينةً بنماذج الذكاء الاصطناعي ومصنع تجريبي مصغر يمكنه اختصار زمن التطوير إلى النصف تقريبًا. ويأتي المشروع بينما تسعى الشركة إلى طرح سيارات كهربائية بأسعار أقل وبكميات أكبر لمنافسة تسلا والسيارات الصينية المرتقبة في السوق الأميركية.
يقع مركز تطوير خلايا البطاريات، المعروف اختصارًا باسم BCDC، داخل مبنيين أبيضين متجاورين في الجزء العلوي من حرم جنرال موتورز الممتد على مساحة 710 أفدنة، على بعد نحو 15 ميلًا شمال مدينة ديترويت. ويجري تجهيز المبنيين، اللذين تبلغ مساحتهما الإجمالية نصف مليون قدم مربعة، لاستضافة منشأة تجمع بين النمذجة الافتراضية والاختبارات العملية وخطوط الإنتاج صغيرة النطاق.
حلقة مفقودة بين المختبر والمصنع
تبلغ الكلفة الإجمالية للمركز نحو 900 مليون دولار، وفق مو جاليجوس، رئيس BCDC. وقد ينتج المركز عند بلوغ طاقته القصوى ما بين 4 و5 غيغاواط/ساعة من الخلايا، لكن الكمية ليست هدفه الرئيسي؛ إذ صُمم لاختبار جودة الخلايا وطرق تصنيعها قبل نقلها إلى المصانع الكبيرة.
وقال كيرت كيلتي، المسؤول عن ملف البطاريات في جنرال موتورز، إن المركز سيشكل «الجسر الحيوي من مختبر البحث والتطوير إلى الإنتاج»، من خلال الجمع بين النمذجة الرقمية، وقدرات الاختبار الفعلي، وخطوط الإنتاج الصغيرة. والمقصود هو سد الفجوة بين ابتكار كيمياء جديدة للخلية وصنع نماذج أولية منها، وبين إنتاجها بكميات كبيرة في مصانع تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
وتضم المنشأة معدات تصنيع الخلايا بمراحلها المختلفة، بدءًا من خزانات ضخمة لخلط المعلّق المستخدم في طلاء الأقطاب، مرورًا بآلات ترسيب مواد الأقطاب على أغشية معدنية، ووصولًا إلى معدات شحن الخلايا واختبارها. وستبدأ المنشأة بخلايا منشورية، لكنها قادرة على التعامل مع تركيبات كيميائية وأشكال مختلفة.
تنتج خطوط BCDC خلايا عاملة بالفعل، لكنها تعمل بسرعات أقل وبكميات أصغر بكثير من المصانع التجارية. وبعد اختبار عمليات التصنيع والوصفات الإنتاجية وتحسينها، تنقل فرق البطاريات المعرفة المكتسبة إلى شركاء الإنتاج القادرين على تصنيع الخلايا بكميات كبيرة.
ويُرجح أن تشمل هذه الشراكة مصنعي شركة Ultium Cells، وهي مشروع مشترك بين جنرال موتورز وشريكتها LG Energy Solution. افتُتح المصنع الأول في وارن بولاية أوهايو عام 2022، وينتج خلايا جيبية كبيرة من النيكل والمنغنيز والكوبالت والألومنيوم لسيارات جنرال موتورز الكهربائية، باستثناء طراز Bolt المقرر طرحه لعام 2027. أما المصنع الثاني في سبرينغ هيل بولاية تينيسي، فافتُتح في مطلع 2024 وينتج حاليًا خلايا فوسفات الليثيوم والحديد لتخزين الطاقة.
خلايا جديدة تقلل الاعتماد على المعادن الصينية
يتجاوز رهان جنرال موتورز تسريع التصنيع وخفض الأسعار، إذ تحاول الشركة تطوير خلايا تستخدم كميات أقل من المعادن التي تسيطر الصين على إمداداتها ومعالجتها عالميًا. وعلى مدى 15 عامًا، بنت الصين نفوذًا واسعًا في توريد ومعالجة معادن تدخل في صناعة البطاريات، وخصوصًا الكوبالت والنيكل والعناصر الأرضية النادرة.
وتستخدم خلايا LMR، أي خلايا الليثيوم الغنية بالمنغنيز، كميات قليلة جدًا من الكوبالت والنيكل. كما أعلنت جنرال موتورز في ربيع العام الجاري تعاونها مع شركة Peak Energy الناشئة لتطوير خلايا الصوديوم-أيون المخصصة لتخزين الطاقة.
وتحتاج التركيبات الكيميائية الجديدة عادةً إلى عقد أو أكثر للانتقال من المختبر إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق. إلا أن جنرال موتورز ترى أن الوقت المتاح أمامها أقصر، لأن السيارات الكهربائية الصينية قد تصل إلى المستهلكين الأميركيين قبل اكتمال دورة التطوير التقليدية. ومن المقرر أن تنتج BCDC أول خلايا اختبار من نوع LMR المنشوري في الربع الرابع من العام الجاري، على أن يبدأ إنتاجها بكميات كبيرة في مصنع سبرينغ هيل عام 2028. وبعد بدء اختبارات LMR، ستضيف الشركة خلايا الصوديوم-أيون المنشورية التي تطورها مع Peak Energy لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات.
وتكمن المشكلة التي يحاول المركز حلها في الانتقال من ابتكار تركيبة خلية على نطاق صغير إلى تصنيع مئات الآلاف أو ملايين الخلايا. ولا يقتصر ذلك على التأكد من أداء الكيمياء الجديدة، بل يتطلب معرفة كيفية تصنيعها، واختبار خطوات الإنتاج ووسائله، وضمان جودة الخلايا وكميتها عند تشغيل المصانع على نطاق واسع.
وتقسم جنرال موتورز عملية طرح الخلية في السوق إلى أربع مراحل: ابتكار التركيبة الكيميائية، واختبار النماذج الأولية المبكرة، وتحديد طريقة تصنيعها، ثم رفع الإنتاج إلى المستوى التجاري.
من مختبر كيتيرينغ إلى إنتاج آلاف الخلايا يوميًا
تتولى منشأة كيتيرينغ للبحث والتطوير المرحلة الأولى منذ عقود. فقد شاركت في ابتكار واختبار تركيبات وخلايا لسيارة EV1، ولطراز شيفروليه Volt الذي ظهر عام 2011، وكذلك تركيبة LMR التي تخطط الشركة لإطلاقها في 2028. لكن مختبر كيتيرينغ يختبر التركيبة خلية واحدة في كل مرة، باستخدام خلايا صغيرة من نوع «عملة» أو خلايا جيبية صغيرة.
وأدخلت الشركة المرحلة الثانية إلى منظومتها الداخلية عندما افتتحت مركز Wallace لابتكار خلايا البطاريات عام 2023. وتحوّل هذه المنشأة التركيبات الجديدة إلى خلايا كبيرة تصل سعتها إلى 200 أمبير/ساعة، كما تصنع دفعات صغيرة لا تتجاوز بضع عشرات من الخلايا، لاختبار استمرار أداء التركيبة وإمكان استخدامها في خلايا مطابقة لتلك التي ستدخل المنتجات النهائية.
أما BCDC فيمثل المرحلة الثالثة، ويقع بجوار مركز Wallace. وسيستخدم آلات تصنيع الخلايا وتجميع البطاريات في ظروف أقرب إلى الواقع الصناعي، بهدف إنتاج آلاف الخلايا يوميًا والتأكد من أن رفع الإنتاج في مصنع أكبر سيتم بسلاسة. كما بُني المركز بمساحة تزيد بمرتين على احتياجات التشغيل الأولية، بما يسمح بالتوسع مستقبلًا وإضافة تركيبات كيميائية وأشكال متعددة للخلايا.
وكانت شركات تصنيع البطاريات تتولى تاريخيًا المرحلتين الثانية والثالثة، ما جعلها الحلقة المفقودة بين مختبر الكيمياء والإنتاج التجاري، وغالبًا ما كانت هذه الأعمال تُنجز خارج الولايات المتحدة. وبوجود Wallace وBCDC، تمتلك جنرال موتورز قرابة مليون قدم مربعة من مساحة تطوير البطاريات، رغم أن الشركة رفضت تحديد عدد العاملين في أي من المنشأتين، موضحةً أن العدد يتغير.
أما المرحلة الرابعة فهي الإنتاج التجاري واسع النطاق، سواء في مصانع Ultium Cells أو في منشآت إنتاج كبيرة أخرى.
ويوضح اختلاف الأحجام بين المراحل حجم القفزة الصناعية المطلوبة. فمختبر كيتيرينغ قد ينتج لترًا واحدًا من المعلّق المستخدم لطلاء غشاء القطب لاختبار خلايا فردية، بينما يرفع مختبر Wallace الكمية إلى 40 لترًا في الدفعة الواحدة. وسيتمكن BCDC من خلط ما بين 1,500 و2,000 لتر في عملية واحدة، في حين ستشغل المصانع الكبرى عشرات النسخ المتطابقة من العملية نفسها في الوقت ذاته، أي بحجم أكبر بنحو مرتبتين من حيث الحجم.
وفي مبنى BCDC الأول، توجد عمليات تصنيع القطب السالب والقطب الموجب في جانبين متقابلين، بينما يقع تجميع الأقطاب في المنتصف. وتنقل جسرٌ لفائف الأغشية المطلية إلى المبنى الثاني، حيث تُجمع الخلايا وتُشحن وتُختبر لمدة تتراوح بين 8 و11 يومًا. وتضم الطوابق العلوية إمدادات المعادن والأغشية والمكونات اللازمة، إضافة إلى منظومة كبيرة من معدات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء للحفاظ على بيئة معقمة وخالية من الغبار وبدرجة حرارة مناسبة.
التوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي يختصران أسابيع من التجارب
قبل بدء التصنيع الفعلي، يستخدم مهندسو البطاريات نماذج افتراضية لمحاكاة مراحل العمل. وقال رادو ثيوني، مدير الهندسة الافتراضية لمنظومة الدفع العالمية في جنرال موتورز، إن الشركة تعتمد على «التوائم الرقمية» لمحاكاة العمليات قبل إدخال معدات الإنتاج إلى خط التصنيع.
وتشبه هذه الطريقة استخدام برامج التصميم بالحاسوب لمحاكاة الهياكل واستجاباتها لاختبارات التصادم في صناعة السيارات. وبالنسبة للبطاريات، تمتد المحاكاة من السلوك الداخلي للتركيبة الكيميائية إلى طريقة تصنيع كل مكوّن، بما في ذلك مدى اكتمال خلط الجزيئات داخل خلاط صناعي عالي القص من نوع الكواكب المزدوجة لإنتاج المعلّق.
وخلال السنوات العشر الماضية، راكمت جنرال موتورز كمية كبيرة من بيانات البطاريات، وتستخدم هذه البيانات في نماذج لغوية كبيرة تتنبأ بنتائج عشرات التعديلات الصغيرة على التركيبة الكيميائية وعمليات الإنتاج بسرعة تفوق الاختبارات والنماذج الأولية الفعلية. وقال ثيوني إن النتائج أثبتت دقة عالية عند نقلها إلى التجارب العملية.
وتتيح النماذج للشركة دراسة أسئلة مثل تأثير إضافة المزيد من السيليكون أو خفض محتوى الكوبالت. وقال ثيوني إن النظام يستطيع محاكاة هذه التغييرات خلال بضعة أيام، فيما أوضح كيلتي أن هذا يتيح تعديل عمليات الإنتاج ثم إعادة محاكاتها بسرعة؛ وهي عملية قد تستغرق أشهرًا إذا تولتها شركة تصنيع بطاريات خارجية.
وأدت المحاكاة المكثفة لعملية خلط الجزيئات في خزانات المعلّق إلى خفض زمن الخلط إلى النصف مقارنة بالممارسة الصناعية الموصى بها، من دون تأثير في الجودة أو أداء الخلية. وتتوقع الشركة عمومًا أن تتمكن من تمرير الخلية عبر العملية الكاملة في «نحو نصف الوقت»، لكنها لم تحدد المدة السابقة أو عدد الأيام التي جرى توفيرها. وكان كيلتي قد أشار سابقًا إلى أن هذه المنهجية قد تختصر ما يصل إلى عام من تطوير التركيبات الكيميائية الواعدة.
تمتد النمذجة عبر جميع مستويات تطوير السيارة، من توأم رقمي للسيارة الكهربائية بالكامل، إلى آخر لحزمة البطارية، ثم الخلايا الموجودة داخلها، فالقطب الذي يحاكي حركة الجزيئات أثناء شحن الخلية وتفريغها، وصولًا إلى نموذج ذري يحاكي انتشار الليثيوم عبر الأقطاب والإلكتروليت.
ويقول كيلتي إن النمذجة الذرية «لا ترتبط بتركيبة كيميائية محددة»، إذ يمكن الانتقال من خلايا النيكل والمنغنيز والكوبالت والألومنيوم إلى خلايا الصوديوم-أيون عبر تغيير الذرات في النموذج. وأضاف ثيوني أن المعادلات الأساسية لميكانيكا الكم معروفة.
وتحتاج محاكاة سلوك الخلية على مستوى الذرة، إلى جانب محاكاة عملية تصنيعها بكميات كبيرة، إلى قدر هائل من القدرة الحاسوبية. وأوضح جاليجوس خلال الجولة أن مجمع تطوير البطاريات يستهلك طاقة تفوق أي جزء منفرد آخر في حرم جنرال موتورز في وارن.
وتستند الشركة إلى خبرة طويلة في الحوسبة المكثفة تعود إلى ما قبل انتشار السيارات الكهربائية. فبعد وقت قصير من بدء تطبيق أول لوائح الانبعاثات قبل نحو نصف قرن، بدأت جنرال موتورز استخدام الحواسيب لمحاكاة مراحل احتراق البنزين داخل المحركات. ومع تطور المحركات وإضافة الصمامات المتعددة وأعمدة الكامات وتوقيت الصمامات المتغير والحقن المباشر والشواحن التوربينية، اعتمدت الشركة على نماذج أكثر قوة لتحسين كفاءة عملية الاحتراق، ومن ذلك محاكاة تكوّن جزيئات السخام في محركات الديزل وسبل تقليلها.
وقال ثيوني إن هذه الخبرة والقدرة الحاسوبية أتاحت للشركة «استخراج قيمة كبيرة» من أدوات متعددة الفيزياء شديدة التفصيل وتطبيقها في مجالات مختلفة. وأضاف أن قدرة الحوسبة لدى الشركة تأتي في المرتبة الثانية داخل الولايات المتحدة بعد المختبرات الوطنية، مشيرًا إلى أن قدرات النمذجة الذرية والذكاء الاصطناعي توسعت بصورة كبيرة خلال الأشهر الستة الماضية.
وتعمل وحدة محركات الاحتراق أيضًا على إضافة الذكاء الاصطناعي إلى أدواتها، لكن نماذج البطاريات تبدو في طليعة هذا المسار داخل الشركة. فقد تطلبت النمذجة الذرية ونمذجة العمليات المستخدمة في تطوير خلايا LMR قدرة حوسبية تعادل ثلاثة أضعاف ما تحتاجه محاكاة عمليات احتراق محرك يعمل بالبنزين.
رهان طويل على استقلال التطوير
يرى كيلتي أن الاستخدام المكثف للنمذجة قد يقلل الاختبارات الفيزيائية إلى حد كبير، قائلًا إن الهدف على المدى الطويل هو «التخلص من الاختبارات» أو تقليص اختبار الخلايا الأولية وطرق تصنيعها بصورة واسعة. وسيمنح تقليل الاختبارات الفعلية الشركة مرونة أكبر في الاستجابة لبيانات التجارب الواقعية.
وتطمح جنرال موتورز في نهاية المطاف إلى نظام يستطيع تنفيذ أعمال البحث والتطوير ذاتيًا، وربما تركيب كيمياء جديدة للخلية من تلقاء نفسه، لكن كيلتي أقر بأن الشركة لم تصل إلى هذه المرحلة بعد.
وتملك شركات البطاريات العالمية الكبرى مختبرات لتطوير الخلايا عبر الدورة الكاملة، تساعدها على تحويل التركيبات القادمة من مختبرات البحث والتطوير وشركات السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية إلى منتجات قابلة للتصنيع. غير أن عددًا قليلًا من شركات السيارات، باستثناء تسلا، يملك مصانع خلايا مشتركة لإنتاج خلايا يصممها بنفسه كما تفعل جنرال موتورز، وعددًا أقل يملك منظومة متكاملة تمتد من البحث والتطوير إلى النموذج الأولي واختبار العمليات ثم الإنتاج.
ولا تزال غالبية شركات السيارات العالمية تعتمد على شركائها في البطاريات لتنفيذ أجزاء من هذه العملية، لأن إنشاء المنشآت وتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة يتطلبان استثمارات كبيرة. وتراهن جنرال موتورز على أن يمنحها استثمارها في BCDC سرعة ومرونة أكبر في طرح الخلايا الجديدة، لكن نجاح هذا الرهان لن يتضح قبل مرور سنوات.
وتأتي هذه الخطوة في سوق أميركية يبدو أن مبيعات السيارات الكهربائية فيها بدأت تستقر، رغم أن الاهتمام بالسيارات الكهربائية الجديدة والمستعملة ارتفع عندما زادت أسعار الوقود 40% خلال العام الجاري بسبب الحرب في إيران. غير أن الزيادة في اهتمام المشترين تركزت أساسًا على الطرز الأقل سعرًا من متوسط تكلفة السيارة الجديدة البالغ نحو 50 ألف دولار.
وتبيع جنرال موتورز سيارات كهربائية في الولايات المتحدة أكثر من أي شركة أخرى بعد تسلا، لكن معظم تشكيلتها لا يزال مرتفع السعر، لأن حزمة البطارية تمثل ما بين 30 و40% من التكلفة الإجمالية للسيارة. وفي الوقت نفسه، تحتاج الولايات المتحدة إلى قطع شوط طويل قبل منافسة الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، بينما تستعد السيارات الكهربائية الصينية لدخول السوق الأميركية عاجلًا أم آجلًا.
المصدر: theverge




