تكنولوجيا

شاشة آبل المنزلية المرتقبة قد تكلف 350 دولارًا.. وسيري ستكون الاختبار الأهم

تستعد آبل لعقد أول فعالية مخصصة للمنزل الذكي في نيويورك يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، وسط توقعات بالكشف عن شاشة منزلية جديدة إلى جانب نسخة محدثة من مكبر الصوت HomePod Mini وجهاز Apple TV. وبينما قد تعيد هذه الأجهزة الشركة إلى المنافسة أمام غوغل وأمازون، فإن نجاحها سيتوقف بدرجة أكبر على قدرة سيري والبرمجيات على جعل المنزل الذكي يعمل بسهولة وموثوقية.

لم تكشف آبل تفاصيل فعالية Welcome Home، لكن التقارير تشير إلى أن محور الحدث سيكون منظومة Apple Home، ولا سيما عتادًا جديدًا مصممًا ليكون مركز التحكم في الأجهزة المنزلية. وتفيد بلومبرغ بأن الشاشة قد تُطرح إلى جانب تحديثات لـHomePod Mini وApple TV، فيما ذكرت MacRumors أن اسمها المحتمل هو HomeView.

شاشة جديدة بعد سنوات من الانتظار

إذا صحت هذه التقارير، فستكون الشاشة أول جهاز مخصص بوضوح لمنظومة Apple Home منذ إطلاق منصة HomeKit عام 2014. أما أحدث منتجات آبل المرتبطة بالمنزل، مثل HomePod Mini الذي أعلنت عنه الشركة في 13 أكتوبر 2020، ونسخة Apple TV 4K الأحدث التي يعود عمرها إلى أربع سنوات، فكانت أقرب إلى أجهزة لاستهلاك المحتوى مع وظائف إضافية للتحكم المنزلي، لا إلى مركز متكامل للمنزل الذكي.

وتشير التسريبات إلى أن الشاشة ستأتي بقياس 6 بوصات وبهيئة مربعة، مع قاعدة تضم مكبر صوت أو خيار للتثبيت على الحائط. كما يُقال إنها ستتضمن التعرف إلى الوجه لعرض الرسائل الشخصية وتقويم المستخدم، وواجهة لمس بسيطة للتحكم في الأقفال وأجهزة التدفئة والتبريد، إضافة إلى مكالمات FaceTime ووظيفة الاتصال الداخلي.

هذه المواصفات لا تقدم، في حد ذاتها، تغييرًا جذريًا عن أجهزة سبقت آبل إليها. لكن السعر المتداول، الذي قد يبلغ 350 دولارًا، يضع المنتج أمام اختبار صعب، خصوصًا أن فئة الشاشات الذكية من أمازون وغوغل لم تشهد ابتكارًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، وانتهى أفضل استخدام لها غالبًا إلى العمل كإطار رقمي لعرض الصور.

المعركة الحاسمة في البرمجيات

تراهن آبل على أن الفارق لن يكون في الشاشة أو مكبر الصوت، بل في نظام تشغيل منزلي جديد يُقال إنه سيحمل اسم homeOS، ويعمل بالاعتماد على نسخة الذكاء الاصطناعي الجديدة من سيري. وحتى الآن، لم تصل قدرات سيري الجديدة إلى أجهزة HomePod وApple TV، إذ لا تزال هذه الأجهزة تعتمد على النسخة القديمة من المساعد، التي تقتصر غالبًا على تنفيذ أوامر أساسية ومحدودة.

وتأتي آبل متأخرة عن منافسيها في إدخال الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى المساعد المنزلي. فقد أطلقت أمازون وغوغل نسخًا جديدة من مساعديهما العام الماضي، لكن Alexa Plus بدأت بالكاد في تقديم تجربة مقنعة، بينما لا تزال Gemini for Home من غوغل محدودة القدرات ومربكة من حيث الوظائف. وتبقى نسختها الأكثر قدرة، Gemini Live، مقيدة ولا تستطيع التفاعل الكامل مع المنزل.

كما أن الطريق إلى هذه المرحلة لم يكن سريعًا لأي من الشركات. أعلنت آبل Apple Intelligence في 2024، لكن سيري الجديدة لم تصل إلا الشهر الماضي. وأعلنت أمازون نسخة من Alexa Plus في 2023 قبل أن تطلقها في 2025، في حين لا تزال Gemini for Home ضمن برنامج وصول مبكر، وتعمل بنموذج هجين يقيد بعض إمكاناتها.

فإن دمج المساعد الموجود على هاتف آيفون مع مساعد منزلي أكثر قدرة قد يمنح آبل فرصة لتجاوز منافسيها، لكن ذلك يظل مشروطًا بالتنفيذ الناجح. فالمنزل بيئة متعددة المستخدمين ومعقدة ومختلفة من منزل إلى آخر، والخطأ فيها لا يشبه إرسال رسالة بريد إلكتروني بالخطأ، لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تتعامل مع التدفئة والتبريد والأقفال وأنظمة الأمان.

من توافق الأجهزة إلى فهم المنزل

ساهمت المعايير المفتوحة مثل Matter وThread في معالجة واحدة من أكبر مشكلات المنازل الذكية، وهي صعوبة التوافق بين الأجهزة. غير أن هذه المعايير ليست برمجيات جاهزة لتشغيل المنزل؛ فهي بروتوكولات، بينما يقع العبء الفعلي على المنصات التي تربط الأجهزة ببعضها وتحدد طريقة استخدامها.

وتملك آبل، وفق هذا التصور، أساسًا أفضل مما قد يبدو. فمنذ أربع سنوات، وبعد مساهمتها في تأسيس Matter، أعادت الشركة بناء البنية الداخلية لـHomeKit وطورت تطبيق Home. كما سمحت هذه الخطوة للمنظومة بالعمل مع عدد أكبر من الأجهزة والشركات المصنعة، بعدما كانت في السابق تقتصر على المنتجات التي تجتاز إجراءات اعتماد HomeKit، التي وُصفت بأنها شاقة في كثير من الحالات.

غير أن المنزل الذكي لا ينجح بمجرد جمع الأجهزة في تطبيق واحد، بل عندما تعمل تلك الأجهزة معًا. وهنا يمكن لسيري وApple Intelligence أن تلعبا دورًا رئيسيًا، من خلال فهم الأوامر الطبيعية وربطها بسياق المنزل. وعلى الرغم من أن آبل استخدمت نماذج من Gemini التابعة لغوغل في بناء سيري الجديدة، فإن غوغل نفسها واجهت صعوبات في تقديم تجربة منزلية مقنعة.

وقد يكون نهج آبل الأكثر انتقائية في اعتماد الأجهزة الخارجية قد أبطأ انتشارها في الماضي، لكنه يتركها الآن، بحسب هذا التحليل، أمام منظومة أقل تراكمًا للمشكلات التقنية وأساس أنظف لبناء منزل ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

في أفضل سيناريو، يمكن للمنزل أن يعرف من يوجد داخله، ومكان وجوده، وما يحتاج إليه، مع متابعة حالة كل جهاز. عندها قد ينبه المستخدم إلى أن الفرن يعمل ولا يوجد أحد في المنزل، أو يقترح إيقاف مكيف الهواء عند ترك نافذة مفتوحة، أو يوجه الرسائل والتنبيهات إلى الغرفة التي يوجد فيها الشخص.

قيود Apple Home وسؤال الخصوصية

لا تزال هذه الرؤية بعيدة عن الواقع الكامل. فـApple Home لا يدعم جميع أنواع الأجهزة المنزلية، بما في ذلك الثلاجات والغسالات وشواحن السيارات الكهربائية، كما لا يستطيع التحكم في كل وظائف أنواع كثيرة من الأجهزة التي يدعمها. وتبقى إمكانات الأتمتة فيه محدودة مقارنة بالمنافسين، ولا سيما غياب خيارات البرمجة الشرطية داخل التطبيق. وهذا ما يجعل تطبيق Home سهل الاستخدام نسبيًا، لكنه ضعيف الإمكانات.

قد تسمح سيري الجديدة بتجاوز كثير من تعقيدات القوائم، إذ يمكن للمستخدم ببساطة وصف ما يريد من المنزل أن يفعله. وتقدم Alexa Plus خيار إنشاء إجراءات روتينية عبر الأوامر الصوتية، فيما يتيح روبوت المحادثة داخل تطبيق Gemini for Home استخدام اللغة الطبيعية لإعداد الأتمتة. كما بدأت شركات عديدة في دمج الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقاتها لتقليل تعقيد الواجهات وتسهيل الوصول إلى خصائص الأجهزة.

لكن ثمة سؤالًا أوسع من مواصفات الشاشة: هل يريد الناس فعلًا منزلًا ذكيًا؟ فقد أمضى كثير من المستخدمين سنوات في التعامل مع أنظمة تعد بالكثير ثم تتعطل في المهام الأساسية، مثل محاولة معرفة سبب عدم فتح باب المرآب خلال عطلة نهاية الأسبوع. أما المستخدمون الأكثر خبرة فاتجه بعضهم إلى منصة Home Assistant، التي توفر إمكانات واسعة جدًا، لكنها تتطلب استعدادًا لبذل وقت وجهد كبيرين، وهو ما لا يناسب معظم الناس.

لذلك لن تحتاج آبل إلى تصنيع كل جهاز منزلي حتى تنجح. المطلوب أن تجعل الأجهزة المختلفة تعمل مع منصتها بسلاسة، وأن تقدم تجربة ثابتة وموثوقة، مع الاعتماد على التحكم المحلي كلما أمكن، بحيث تعمل المنتجات دون إعدادات معقدة أو أعطال متكررة.

وتفيد التقارير بأن آبل تتعاون مع LG وشركات أخرى لتطوير منتجات ضمن مجموعة تحمل اسم Apple Home Collection، بهدف إضافة طبقة من التصميم والتكامل الخاص بآبل إلى تجربة المنزل الذكي. وقد يبدو ذلك عودة إلى فكرة النظام المغلق التي ارتبطت بأيام HomeKit الأولى، إلا أن معيار Matter يضمن قابلية التشغيل البيني مع المنصات الأخرى.

وسيكون الحفاظ على الخصوصية وأمن البيانات تحديًا أساسيًا، خصوصًا إذا فتحت آبل المنزل أمام إمكانات Apple Intelligence المعتمدة على السحابة. وإذا نجحت الشركة في الجمع بين عتاد مناسب وبرمجيات موثوقة وتكامل واسع مع أجهزة خارجية، فقد يصبح سعر الشاشة المرتفع نسبيًا مبررًا. أما الاختبار الأهم، فلن يكون قدرة الشاشة على عرض الصور أو إجراء المكالمات، بل قدرة سيري على جعل المنزل الذكي يعمل كما يتوقع المستخدم، من دون الحاجة إلى إصلاحه في كل مرة.

المصدر: theverge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى