بهتشلي يدعو إلى دعم السعودية عسكريًا ضمن «تحالف مكة» إذا فشلت الدبلوماسية في ردع الحوثيين

دعا دولت بهتشلي، رئيس حزب الحركة القومية التركي، إلى تقديم كل أشكال الدعم العسكري الممكن للسعودية في مواجهة هجمات جماعة الحوثيين، معتبرًا أن اللجوء إلى «القوة الرادعة» يصبح ضروريًا إذا لم تعد الأدوات الدبلوماسية كافية. وجاءت تصريحات بهتشلي خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي، إذ ربط موقفه بما سماه «تحالف مكة» وبحماية الأراضي المقدسة.
وقال بهتشلي إن تركيا لا تستطيع أن تبقى غير مبالية تجاه أي هجمات تستهدف أراضي ترتبط بتاريخ الأتراك وثقافتهم وإيمانهم وتقاليد دولتهم، مضيفًا: «سنفعل ما يلزم، وإذا لم تكفِ إمكانات الدبلوماسية في هذا الاتجاه، فيجب استخدام القوة الرادعة».
دعوة إلى دعم السعودية في إطار «تحالف مكة»
وأوضح رئيس حزب الحركة القومية أن بلاده ينبغي أن تتيح، في إطار «تحالف مكة»، تقديم كل دعم عسكري ممكن للدفاع عن السعودية، وأن ترد بحزم وحساسية على المواقف التي تنتهك القانون الدولي. واعتبر أن الهجمات الحوثية المتزايدة على المملكة، وهي دولة صديقة وحليفة لتركيا، تسببت في خسائر مدنية كبيرة.
وشدد على أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يمثل جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، مؤكدًا أن الهجمات التي تستهدف المدنيين لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة.
ورأى بهتشلي أن تجدد القتال المستمر منذ سنوات في اليمن يهدد أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وينطوي على مخاطر جدية بالنسبة إلى التجارة الدولية وأمن إمدادات الطاقة والاستقرار الاقتصادي الإقليمي. وأضاف أن أي تحرك يؤدي إلى تعميق العداوات بين دول المنطقة أو فتح جبهات قتال جديدة أو إزهاق أرواح المدنيين لا يمكن التسامح معه.
وقال إن تركيا ستواصل، في مواجهة التهديدات التي تستهدف سيادة السعودية ووحدة أراضيها، الالتزام بتعهداتها الناشئة عن اتفاقية الدفاع، وستحافظ على تضامنها مع المملكة التي تستضيف الأماكن المقدسة في العالم الإسلامي. واستعاد في هذا الإطار ذكرى خدمة الدولة العثمانية للحرمين الشريفين، مشيرًا إلى دفاع فخري باشا عن المدينة المنورة، ومعتبرًا أن الجندي التركي اكتسب لقب «محمدجيك» في تلك الأراضي.
أعرب بهتشلي عن أمله في أن توقف جماعة الحوثيين هجماتها فورًا، وأن يتم التوصل إلى حل سياسي دائم في اليمن، داعيًا إلى حل الخلافات الإقليمية عبر الحوار والدبلوماسية. كما حث جميع الأطراف على التحلي بالتعقل، وقال إن المنطقة لا ينبغي أن تشهد مزيدًا من إراقة دماء المسلمين.
ودعا رئيس الحزب إلى موقف إسلامي مشترك في مواجهة من يحولون الخلافات المذهبية إلى ذريعة للصراع، ويدفعون المجتمعات المسلمة إلى الاقتتال، ويستنزفون موارد المنطقة في الحروب، متهمًا من وصفهم بأنهم «يلوّحون بأيديهم في تل أبيب» انتظارًا لاندلاع صراع بين المسلمين. وقال إن العالم الإسلامي يجب أن يكون موحدًا، وإن الاقتتال الداخلي ينبغي أن ينتهي فورًا.
انتقادات لإسرائيل وتحذير لليونان
ربط بهتشلي بين هجمات الحوثيين والتوترات الإقليمية الأوسع، وقال إن الاعتداءات الإسرائيلية على المنطقة تتواصل، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، فيما تكشف الاستفزازات ضد المسجد الأقصى مستوى ما وصفه بـ«البربرية الإسرائيلية». واعتبر أن الهجمات الحوثية على الأراضي المقدسة، رغم اختلاف الشعارات والمبررات، تخدم الهدف نفسه المتمثل في زعزعة استقرار المنطقة.
وأضاف أن رؤيته تتمثل في شرق أوسط وعالم إسلامي يسهم فيه كل بلد في أمن الآخر، وتحل فيه الخلافات عبر التفاوض، وتُبنى فيه المصلحة المستقبلية بإرادة مشتركة. واعتبر أن أكبر عقبة أمام هذه الرؤية هي إسرائيل، التي وصفها بأنها «تهديد كبير للمنطقة والإنسانية».
وأشار إلى أن إسرائيل تتجه إلى انتخابات في 27 أكتوبر، بينما تؤدي سياسات بنيامين نتنياهو، التي وصفها بأنها قائمة على الإبادة، إلى استنزاف غزة، وتدفع إسرائيل نحو خطوات تدميرية في الضفة الغربية، فضلًا عن استمرار تحركاتها في مناطق من الأراضي السورية. وقال إن هذه المشاهد، التي لا تليق بالعصر، تتواصل أمام أنظار المؤسسات الدولية والعالم.
وحذر بهتشلي اليونان من الاعتقاد بأن التقارب مع إسرائيل سيجعلها أقوى وأكثر أمنًا، أو أن إسرائيل ستحميها عندما تعترض تركيا على ما تعتبره انتهاكات لحقوقها ومصالحها في مناطقها البحرية. وقال إن مشروع الربط الكهربائي بين اليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية وإسرائيل أعاد إلى الواجهة الخلافات المتعلقة بالمناطق البحرية.
وأضاف أن إعلان وزارة الخارجية الأمريكية دعم المشروع، إلى جانب مساعي أثينا لاستئناف أبحاث قاع البحر، أظهر البعد الدولي للقضية. وأكد أن تركيا متمسكة بموقفها القائل إن أي مسار من هذا النوع يحتاج إلى تنسيق مسبق معها، محذرًا أثينا من أن الحصول على دعم دول ثالثة لن يمكنها من تجاوز اعتراضات أنقرة.
وقال إن رغبة اليونان في تحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة تقتضي إقامة علاقات ودية مع جيرانها، مضيفًا أنها لن تشعر بالأمان مهما تحالفت أو وقعت اتفاقيات أو حصلت على أسلحة، ما لم تعترف بحقوق تركيا وبسيادة «دولة قبرص التركية».
وخاطب الحكومة اليونانية بالقول إن كانت تتسلح لحماية نفسها من تركيا فعليها أن تلجأ إلى السلام التركي، وإن كانت تتسلح بهدف التخويف، فعليها أن تدرك أن لا قوة قادرة على إخافة بلاده. مع ذلك، أكد أن حزبه يفضل ابتعاد المحور اليوناني-الرومي عن العداوات غير الضرورية، وحل الخلافات بالحوار والدبلوماسية، داعيًا السياسيين في أثينا إلى إدراك أن الاحترام والصداقة اللذين يمكن أن تقدمهما تركيا أقوى من الأسلحة والذخائر التي تبيعها إسرائيل.
تمسك بمسار «تركيا بلا إرهاب»
على الصعيد الداخلي، قال بهتشلي إن مبادرة «تركيا بلا إرهاب» و«منطقة بلا إرهاب»، التي تُنفذ بإرادة الشعب، تثير قلق من يريدون إضعاف تركيا أو فرض الهيمنة على المنطقة. واتهم جهات بمحاولة تخريب مناخ الأمن والطمأنينة من خلال أدوات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، أو عبر الإرهاب والعنف، مؤكدًا أن تركيا لن تتراجع عن طريقها.
وأضاف أن خطوات مسار «تركيا بلا إرهاب» ستستمر بجدية وإخلاص، وأنها ستصل إلى نهايتها في أقرب وقت. كما حذر من محاولات زعزعة البلاد واستقطاب المجتمع بالتزامن مع ما وصفه بتزايد الاستفزازات الداخلية والخارجية، قائلًا إن أعداء تركيا ومن وصفهم بـ«الوكلاء في الداخل» يتحركون كلما تعزز التضامن بين الدولة والشعب وتبلورت الإرادة لبناء تركيا قوية.
وقال إن تركيا تمر بمرحلة تطهير ومحاسبة في الإدارة العامة والسياسة ومجالات أخرى، وإنها تملك مناخًا مناسبًا لمعالجة مشكلاتها المتجذرة. لكنه حذر من استغلال العمليات والإجراءات الرامية إلى كشف المخالفات التي أضرت بالمصلحة العامة، لخلق موجة اجتماعية جديدة تخدم مساعي الحصار وزعزعة الاستقرار عبر بعض الأوساط السياسية والإعلامية.
وأكد ضرورة عدم السماح بالتستر على الفساد والمخالفات الأخلاقية في البلديات، أو تصوير المتورطين في الإضرار بالمال العام وانتهاك حقوق اليتامى على أنهم أبرياء لأسباب سياسية. وقال إن التحقيقات يجب أن تشمل التطورات في أسواق رأس المال، وكذلك ما يجري داخل أوساط التحكيم في كرة القدم، مشددًا على ضرورة تخليص تركيا من كل العناصر غير القانونية وغير الأخلاقية.
تحقيقات الصناديق وثقة المستثمرين
وفيما يتعلق بتحقيق «الصناديق»، قال بهتشلي إن مؤسسات الدولة تتخذ الخطوات اللازمة، وإن المسار القضائي مستمر، كما بدأت إجراءات قانونية لحماية صغار المستثمرين. وأضاف أنه يثق بالمؤسسات وبالقضاء التركي، وينتظر باسم الشعب أن تتحقق العدالة بصورة صحيحة وسريعة.
في المقابل، انتقد ما وصفه بمحاولات في أوساط المعارضة لوضع قضايا مختلفة في سلة واحدة، بهدف تضليل الرأي العام وتوجيهه وتحريضه. وقال إن أفعال شبكات الجريمة المنظمة، والمتورطين في التعدي على المال العام وممارسات الفساد داخل البلديات، يجري إخفاؤها أو التستر عليها عبر تقديم تحقيق الصناديق باعتباره ردًا سياسيًا مضادًا لعمليات الرشوة والفساد في البلديات.
واتهم بعض أطراف المعارضة باستخدام أزمة الصناديق وسيلةً للهروب من الاتهامات المتعلقة بالرشوة والفساد والممارسات المخالفة للأخلاق في البلديات التي تديرها، محذرًا من تحويل القضية إلى أجندة مصطنعة تحجب حقيقة ما يجري في المجتمع التركي.
وشدد على ضرورة تطبيق معيار أخلاقي واحد على الجميع، بدل ربط الأخلاق بالانتماء الحزبي أو بالموقف من الحكومة والمعارضة. وقال إن الأخلاق لا تقتصر على قائمة من المحظورات، بل تشمل تحمل المسؤولية الاجتماعية، والقدرة على العيش المشترك، والاتساق بين التفكير والمبادئ والخطاب والسلوك، معتبرًا أن الأخلاق تمثل مركز الثقل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن تراجع المعايير الأخلاقية يؤدي إلى تفكك القيم المستقرة داخل الأسرة والمؤسسات والقطاعين العام والخاص، وكذلك في السياسة والاقتصاد. وأكد أن حزب الحركة القومية يريد ترسيخ العدالة وتوزيعها وفق معيار أخلاقي واضح، على أن يبدأ ذلك من المؤسسة السياسية.
وحذر من أن دفع تركيا إلى الانشغال بقضايا افتراضية وموجهة خلال مسار «تركيا بلا إرهاب» قد يصرف الانتباه عن المكاسب التي تحققت وعن أهداف «تركيا بلا إرهاب» و«منطقة بلا إرهاب». كما اتهم بعض الحملات السياسية والإعلامية والرقمية بمحاولة إضعاف الثقة الاجتماعية وثقة المواطنين بالمؤسسات ونشر اليأس، بهدف إبقاء البلاد مكبلة بمشكلاتها.
وقال إن تقديم هذه الوقائع على أنها دليل على انهيار كامل للبنية المؤسسية والسياسية في تركيا يهدف إلى خلق العجز والاستقطاب والتوتر السياسي، وصولًا إلى تكوين صورة عن دولة غير قابلة للإدارة ومجتمع فقد تماسكه. وحذر من أن تقويض الثقة بالمؤسسات وتعميق خطوط الانقسام قد يضر بالمكاسب الديمقراطية والاقتصادية والأمنية، كما قد ينعكس على نظرة المستثمرين والاستقرار المالي وعلاوة مخاطر الدولة وسمعتها الدولية.
وختم بهتشلي بالتأكيد على أن استقرار تركيا ووحدتها يجب أن يتقدما على أي حساب سياسي، داعيًا إلى مراعاة التوقعات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، مع ضمان اقتناع الرأي العام بأن مكافحة الفساد وسوء الاستخدام والانحلال تتم بفاعلية وفي إطار القانون. وقال إن معالجة الخلافات لا ينبغي أن تتحول إلى أداة للصراع السياسي، بل يجب أن تهدف إلى تعزيز قدرة المؤسسات على الصمود وترسيخ المستقبل المشترك، مضيفًا: «تركيا اليوم ليست تركيا القديمة».
المصدر: Türkiye Gazetesi




