أخبار تركيا الاقتصادية

عاجل | تأخر السداد يوسّع فجوة السيولة بين الشركات التركية.. 86% تتلقى مستحقاتها متأخرة

تتسع مشكلة تأخر تحصيل المستحقات في التجارة بين الشركات داخل تركيا، إذ أفادت 86% من الشركات بأنها تتلقى مدفوعاتها من العملاء متأخرة، بينما تجاوزت آجال أكثر من ثلث الفواتير موعدها المحدد. ولم تُسدَّد في موعدها سوى 48.70% من المدفوعات، في وقت تجاوز فيه متوسط فائدة القروض التجارية بالليرة التركية 49%، ما يزيد الضغط على سيولة الشركات وتمويلها.

آجال أطول للحفاظ على المبيعات

وبينما تظل ديون بطاقات الائتمان والقروض الشخصية للمستهلكين موضع اهتمام، تتعمق مشكلة التحصيل والتدفقات النقدية في عالم الأعمال. فالشركات التي تمنح عملاءها آجالًا للسداد حتى تواصل مبيعاتها تواجه صعوبة في الوفاء بالتزاماتها عندما تتأخر في تحصيل مستحقاتها.

وأظهر بحث شركة أتريديوس المتخصصة في تأمين الائتمان، بعنوان «اتجاهات ممارسات الدفع بين الشركات في تركيا»، أن 41% من المبيعات بين الشركات تُنفَّذ بنظام الدفع الآجل. كما تمنح نحو 56% من الشركات عملاءها مهلة تصل إلى شهرين من تاريخ إصدار الفاتورة.

وتظهر آجال السداد التي تبلغ ثلاثة أشهر أو أكثر بصورة أكبر لدى شركات الإنشاءات الكبرى، إذ تلجأ الشركات إلى تمديد فترات الدفع للحفاظ على مبيعاتها وقدرتها على المنافسة. لكن هذه السياسة ترفع في المقابل مخاطر التحصيل؛ فحين يتأخر العميل في الدفع، تجد الشركة نفسها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها في موعدها.

وقد يتحول تأخر شركة واحدة إلى سلسلة من الاختلالات النقدية، إذ يترك عجزًا في خزينة المورد، ثم يؤثر في مواعيد سداد شركات أخرى مرتبطة به. وبذلك تتحول ضائقة السيولة في التجارة إلى سلسلة من مشكلات التحصيل بين الشركات. وأفادت شركات بوجود حالات تُحصّل فيها المدفوعات بعد تأخر يتجاوز شهرين، فيما أرجعت أكثر من ثلاثة أرباع الشركات السبب الأساسي للتأخر إلى ضائقة السيولة لدى العملاء.

تعكس بيانات مركز المخاطر التابع لاتحاد المصارف التركية حجم الضغوط المتراكمة على أدوات الدفع التجارية. فقد بلغت القيمة الإجمالية للشيكات المقدمة إلى البنوك خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 نحو 7 تريليونات و483 مليار ليرة، وسُجّلت معاملات عدم وفاء بسبب عدم كفاية الرصيد بحق 223 ألفًا و912 شيكًا، بقيمة إجمالية بلغت 233 مليار ليرة.

ودُفع لاحقًا جزء من قيمة الشيكات التي سُجّلت بحقها معاملات عدم وفاء؛ إذ سُددت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام قيمة 30 ألفًا و826 شيكًا، بإجمالي بلغ 27 مليار ليرة. وفي أغسطس 2026، وصلت القيمة الإجمالية لـ28 ألفًا و967 سندًا جرى الاحتجاج عليها إلى 11 مليار ليرة، وفق بيانات مركز المخاطر.

كلفة الاقتراض تزيد صعوبة سد العجز

ولا تقتصر ضغوط السيولة على تأخر العملاء في السداد، فارتفاع تكلفة التمويل يزيد صعوبة تغطية الشركات فجواتها النقدية عبر القروض. ووفق بيانات البنك المركزي التركي، بلغ المتوسط المرجح لفائدة القروض التجارية بالليرة التركية 49.23% في أسبوع 2 أكتوبر.

ويجعل هذا المستوى المرتفع من الفائدة الاقتراض حلًا مكلفًا للشركات التي لم تحصل على مستحقاتها في موعدها، ما يفاقم عبء التمويل ويزيد احتمال انتقال مشكلة تأخر السداد من شركة إلى أخرى عبر شبكة الموردين والعملاء.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى