كارتلات أميركية لاتينية تتمدد داخل أوروبا وتركيا.. الوجود لم يعد يقتصر على تهريب الكوكايين

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
13 أكتوبر 2026 - 14:01آخر تحديث: 13 أكتوبر 2026 - 14:01بقلم: liya

كشفت تحقيقات استمرت أربعة أشهر عن نشاط كارتلات تتخذ من كولومبيا والبرازيل والإكوادور وفنزويلا والمكسيك والولايات المتحدة مقار لها، في تركيا وما لا يقل عن 11 دولة أوروبية أخرى، مع إقامتها وجودًا ميدانيًا وروابط مباشرة مع جماعات إجرامية محلية. وتزامن ذلك مع ارتفاع كمية الكوكايين المضبوطة في أوروبا بنسبة 471% بين عامي 2014 و2024، فيما يحذر مسؤولون من أن الحجم الفعلي للانتشار قد يكون أكبر.

وأجرت صحيفة «ذا غارديان» التحقيق، الذي استمر أربعة أشهر، مستندة إلى مقابلات مع قضاة ومدعين عامين وخبراء في ثماني دول، فضلًا عن قواعد بيانات وسجلات أجهزة الشرطة والاستخبارات. وخلص التحقيق إلى أن عصابات المخدرات القادمة من أميركا اللاتينية لم تعد تكتفي بتهريب الكوكايين إلى أوروبا، بل أقامت وجودًا ماديًا على أراضيها ونسجت روابط مباشرة مع هياكل المافيا المحلية.

تركيا ضمن خريطة النشاط

وتشمل الجماعات التي حُدد نشاطها كارتل «سينالوا» وكارتل «خاليسكو الجيل الجديد» في المكسيك، و«كلان ديل غولفو» و«جيش التحرير الوطني» ومنظمة «فارك» في كولومبيا، إلى جانب «بريميرو كوماندو دا كابيتال» و«كوماندو فيرميلو» في البرازيل، ومنظمة «ترين دي أراگوا» في فنزويلا. كما أُدرجت عصابتا «باريو 18» و«إم إس-13»، اللتان تعود أصولهما إلى الولايات المتحدة، ضمن الهياكل التي ظهر نشاطها في التحقيق.

ويتركز الحضور الأكبر لهذه التنظيمات في إسبانيا والبرتغال وهولندا وبلجيكا وفرنسا، فيما رُصد نشاط لها أيضًا في ألمانيا ورومانيا وكرواتيا وسلوفاكيا وبلغاريا، وفق بيانات «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود»، المعروفة اختصارًا باسم «جي-توك».

وأظهر تقرير غير منشور أعدته النيابة العامة في ساو باولو، بالاستناد إلى بيانات وكالة الاستخبارات البرازيلية «أبين»، واطلعت عليه «ذا غارديان»، أن منظمة «بريميرو كوماندو دا كابيتال» البرازيلية، وهي أكبر جماعة إجرامية في البلاد، تنشط في 16 دولة أوروبية، بينها المملكة المتحدة وأيرلندا وآيسلندا وصربيا والسويد وسويسرا وتركيا.

وقال دانيال برومباخر، مدير المرصد الأوروبي التابع لـ«جي-توك» وعالم السياسة، إن القارة تشهد وضعًا جديدًا يتمثل في ظهور جماعات أميركية لاتينية في مناطق لم تكن تملك فيها أي بنية تحتية سابقة. وأوضح أن الظاهرة لم تعد محصورة في دول العبور التقليدية، مشيرًا إلى أن عمليات شرطية حديثة كشفت مختبرات لإنتاج الميثامفيتامين يديرها مكسيكيون في جنوب فرنسا وشمال شرقي بولندا وبراندنبورغ الواقعة جنوب برلين، كما ظهرت جماعات لاتينية على مسار البلقان في رومانيا وبلغاريا.

ارتفاع الإنتاج يدفع الكارتلات إلى أوروبا

ترجع محاولات الكارتلات المتمركزة في أميركا اللاتينية للتوسع داخل أوروبا إلى ثمانينيات القرن الماضي. وكان تقرير لـ«يوروبول» صدر عام 2013 قد لفت إلى تصاعد الظاهرة، لكن مسؤولين يقولون إن الوضع تطور منذ ذلك الحين إلى مستوى أبعد بكثير.

وجاء في تقرير آخر لـ«يوروبول» نُشر هذا العام أن «شبكات الجريمة الخطرة القادمة من أميركا اللاتينية استقرت أيضًا داخل الاتحاد الأوروبي، وتدير منه عمليات تؤثر في دول الاتحاد»، مضيفًا أن ذلك ينطبق خصوصًا على الشبكات الإجرامية المتنقلة المتورطة في جرائم الممتلكات المنظمة.

ويُعد نمو إنتاج المخدرات في أميركا اللاتينية أحد أسباب بروز المشكلة خلال العقد الأخير. فقد تضاعف الإنتاج نحو أربع مرات خلال السنوات العشر الماضية، ليصل في عام 2024 إلى مستوى قياسي يقارب 4,100 طن، فيما تشير المعطيات إلى أن كولومبيا تنتج حاليًا كميات من الكوكايين تفوق ما كانت تنتجه خلال فترة تاجر المخدرات الكولومبي بابلو إسكوبار.

وقال الأكاديمي المكسيكي فيكتور مانويل سانشيز فالديس، المتخصص في الجريمة المنظمة بجامعة كواهويلا المستقلة، إن أبرز التنظيمات تشمل كارتل «سينالوا» وكارتل «خاليسكو الجيل الجديد» في المكسيك، و«كوماندو فيرميلو» و«بريميرو كوماندو دا كابيتال» في البرازيل، وفصائل مختلفة من «فارك» و«كلان ديل غولفو» في كولومبيا، إضافة إلى «لوس لوبوس» و«تشونيروس» في الإكوادور و«ترين دي أراگوا» في فنزويلا.

وأوضح سانشيز فالديس أن كارتلي «سينالوا» و«خاليسكو الجيل الجديد» يظهران في أكثر من 20 دولة أوروبية، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة فرض سيطرتهما أو امتلاك خلايا كبيرة في كل تلك الدول، بل إن عناصرهما يعملون في كثير من الحالات كـ«سفراء للأعمال» ووسطاء لعقد الصفقات.

أكثر من 4,000 طن من الكوكايين عالميًا

يوثق تقرير المخدرات العالمي لعام 2026 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة «UNODC» أن الإنتاج العالمي غير المشروع للكوكايين بلغ في عام 2024 ما بين 3,800 و4,700 طن، أي أكثر من أربعة أمثال مستواه في عام 2014.

ولا تزال أميركا الجنوبية مركز الإنتاج الرئيسي، بينما ارتفعت المساحات المزروعة بنبات الكوكا خلال العقد الأخير إلى 385 ألف هكتار، أي ثلاثة أمثال مساحة عام 2014. وتقدم السوق الأوروبية هوامش ربح أعلى من السوق الأميركية، ما جعلها وجهة مفضلة للتنظيمات الإجرامية.

ومنذ بداية العقد، صادرت أجهزة الشرطة الأوروبية كميات من المخدرات تفوق ما ضبطته أجهزة إنفاذ القانون الأميركية، فيما تمثل أوروبا نحو ربع الاستهلاك العالمي للكوكايين.

وتشير بيانات «يوروبول» إلى أن 149 شبكة من أصل 731 شبكة إجرامية تُعد الأكثر تهديدًا في أنحاء القارة مرتبطة بتنظيمات من أميركا اللاتينية. وتضم 67 من هذه الشبكات أعضاء لاتينيين، بينما تتكون 22 شبكة منها في غالبيتها من أفراد ينحدرون من أميركا اللاتينية.

ويؤكد المسؤولون أن هذه الإحصاءات لا تشمل العصابات التي تدير مشروعات مشتركة مع جماعات إجرامية محلية من دون وجود مادي لها في أوروبا. كما لا ترصد الحالات التي لم تصل بعد إلى عمليات شرطية أو تحقيقات عابرة للحدود أو إجراءات قضائية تستهدف وسطاء أو أعضاء ناشطين أو خلايا محددة، ما يعني أن الحجم الفعلي للانتشار قد يكون أكبر.

المصدر: Sözcü

شارك:

أحدث المقالات

سقوط كتلة صخرية من قمة هوخفوغل.. والعلماء يراقبون شقًا بعرض 6 أمتار مطار نورمبرغ الألماني يعلّق الرحلات بعد طارئ جوي محتمل.. ومقاتلات ترافق طائرة ركاب إسرائيل تمنع هبوط طائرة شحن بسبب طيار إندونيسي.. وقائمة الطاقم وصلت بعد الإقلاع عاجل | ابتلعوا أكثر من كيلوغرام من المخدرات لإخفائه.. المحكمة تأمر بسجن 4 مشتبه بهم في أكسراي التركية