نصب حجري في تركيا يكشف نظامًا للعرافة: خمسة عظام تقود إلى 56 إجابة

كشفت دراسة أثرية تفاصيل نظام للتنبؤ استخدمه سكان مدينة كيبيرا القديمة في ولاية بوردور التركية، إذ كانوا يلقون خمسة عظام صغيرة للحصول على واحد من 56 تفسيرًا منقوشًا على نصب حجري يعود إلى نحو 1800 عام. وتناولت هذه الإجابات قضايا حيوية، من الزواج والتجارة إلى السفر والمرض.
خمسة عظام بدلًا من النرد
اعتمد النظام على عظام الكاحل الصغيرة للأغنام أو الماعز أو العجول، وكانت تؤدي وظيفة النرد. ويحمل كل عظم أربعة أوجه تقابلها القيم العددية 1 و3 و4 و6.
وكان الشخص الراغب في استشارة العرافة يقذف العظام الخمسة في وقت واحد، ثم ينظر إلى الأوجه التي استقرت إلى أعلى. وبعد ذلك يطابق النتيجة مع الكتابات المنقوشة على الحجر، ليقرأ التفسير المناسب من بين 56 إجابة محتملة.
كانت بعض هذه التفسيرات تشير إلى أن العمل المزمع تنفيذه سيحقق نتيجة إيجابية، بينما تحث تفسيرات أخرى على توخي الحذر أو انتظار الوقت المناسب. وكان الناس يستندون إلى تلك النتائج عند اتخاذ قرارات تتعلق بالسفر والتجارة وشؤون الحياة اليومية.
نصب أثري أُعيد استخدامه في كنيسة صغيرة
يبلغ ارتفاع النصب الحجري نحو 1.24 متر، ويُرجح أنه كان موجودًا في أغورا مدينة كيبيرا، وهي الساحة التي كانت تضم السوق ومكان الاجتماعات في العصور القديمة. لكنه فقد وظيفته الأصلية خلال القرون اللاحقة، وأُعيد استخدامه مادةً للبناء في جدار كنيسة صغيرة.
وتحمل أوجه الحجر الأربعة كتابات باللغة اليونانية القديمة، لا تقتصر على تفسيرات العرافة، بل تتضمن أيضًا إشارات إلى آلهة الميثولوجيا في ذلك العصر. ويتكرر اسم هرمس، المرتبط بالسفر والتجارة، على نحو خاص، ما يعكس الصلة المباشرة بين نظام العرافة وقرارات الناس اليومية.
قارن الباحثون نقوش كيبيرا بعناية مع أمثلة مماثلة عُثر عليها في مدينتي كريمنه وترميسوس الأثريتين في الأناضول. وأظهرت أوجه التشابه أن تقليد التنبؤ عبر إلقاء العظام لم يكن محصورًا في كيبيرا وحدها.
وعُثر على النصب عام 2024، فيما أتاح فك كتاباته فهمًا أعمق للطريقة التي بحث بها سكان العصر الروماني عن إجابات لأسئلتهم المتعلقة بالمستقبل، وللتفاصيل العملية لنظام العرافة الذي استخدموه.
وأُنجزت الدراسة على يد شنكال كيليجي، ونهال تونر أونن، وشكري أوزودوغرو، ونُشرت نتائجها في مجلة «جيفيرا» الأكاديمية.
المصدر: Sözcü




