ردّ حزب أذربيجان الجديدة، الذي يقوده الرئيس إلهام علييف، على انتقادات مسؤولين أتراك لمنع الطالبات المحجبات من دخول المدارس في أذربيجان، داعيًا حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى التخلي عما وصفه بـ«السياسة الضارة»، واحترام سيادة أذربيجان ونظامها الدستوري.
تحذير من توتر مصطنع
وقال الحزب، في بيان تناول تصريحات كبير مستشاري الرئيس التركي أوكتاي سارال وعدد من نواب حزب العدالة والتنمية، إن الحملة التي تستهدف أذربيجان تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى حملة «أكثر عدوانية ومنهجية وتحمل طابعًا افترائيًا واضحًا»، معتبرًا أن مشاركة مسؤول يحمل صفة كبير مستشاري الرئيس التركي ونواب من الحزب الحاكم جعلت من الضروري إعلان موقف صريح منها.
وأضاف أن تصريحات أوكتاي سارال والنواب الأتراك جاءت «شعبوية وغير مسؤولة»، لأنها لم تراعِ جوهر القضية، ولا النظام الدستوري الأذربيجاني، ولا الأسس القانونية للحرية الدينية وحرية الضمير في البلاد. وحذّر الحزب من أن هذا النوع من التصريحات يتعارض مع روح علاقات الأخوة بين أذربيجان وتركيا، وقد يؤدي إلى خلق توتر مصطنع أمام الرأي العام.
شدد حزب أذربيجان الجديدة على أن الدستور الأذربيجاني ينص على أن البلاد دولة علمانية، مذكّرًا بأن المبدأ نفسه مكفول في الدستور التركي. وقال إن تحويل طبيعة أذربيجان العلمانية وسياساتها التعليمية إلى مادة للتلاعب السياسي «أمر غير مقبول».
دعوة إلى وقف استخدام الحجاب في الصراع السياسي
ورأى الحزب أن النقاشات السياسية الدائرة في تركيا حول القيم الدينية والعلمانية تزيد الاستقطاب داخل المجتمع، مؤكدًا أن استخدام قضايا حساسة، مثل الحجاب، أداةً للتلاعب السياسي والانقسام لا يخدم وحدة الشعب التركي ولا تضامن العالم الإسلامي عمومًا.
كما وصف استخدام هذه القضايا وسيلةً لممارسة ضغط سياسي على أذربيجان بأنه أمر غير مقبول على نحو خاص، داعيًا حكومة حزب العدالة والتنمية إلى «التخلي عن هذه السياسة الضارة».
وأكد الحزب أن مبدأ «شعب واحد ودولتان مستقلتان» لا يمكن أن يكون، تحت أي ظرف، مبررًا لتدخل دولة في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى أو لفرض رؤيتها السياسية والأيديولوجية عليها. وقال إن الشعب الأذربيجاني عاش قرونًا وهو يتطلع إلى الاستقلال، ثم أعاد تأسيس دولته، ويعيش اليوم، تحت قيادة الرئيس إلهام علييف، في دولة ذات سيادة تنتهج سياسة داخلية وخارجية مستقلة.
وطالب الحزب ممثلي حزب العدالة والتنمية، ولا سيما شاغلي المناصب العامة الرفيعة، بإظهار المسؤولية السياسية في تصريحاتهم، واحترام سيادة جمهورية أذربيجان ونظامها الدستوري وشؤونها الداخلية. وأعرب عن أمله في أن تستخلص الأوساط السياسية المعنية في تركيا الدروس اللازمة من هذه التصريحات، وأن تتجنب خطوات قد تضر بالعلاقات بين البلدين.
ماذا قال المسؤولان التركيان؟
كان كبير مستشاري الرئيس التركي أوكتاي سارال قد انتقد منع الطالبات المحجبات من دخول المدارس في أذربيجان، متسائلًا، في منشور عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، عن الضمير والعدالة اللذين يسمحان بترك طالبة تغطي رأسها لأسباب دينية عند بوابة المدرسة.
وقال سارال إن الحجاب ليس عائقًا، بل جزء من معتقد الطالبة، وإن الحق في التعليم لا ينبغي أن يكون ضحية لأي فرض أيديولوجي، مضيفًا أنه ينتظر من أذربيجان التراجع سريعًا عن هذا «الخطأ». كما دعا إلى فتح الطريق أمام مستقبل الشباب بدل وضع العقبات أمامهم، معتبرًا أنه لا ينبغي السماح بمثل هذا النهج في العصر الحالي.
من جهته، نشر النائب عن حزب العدالة والتنمية في ولاية بورصة التركية مفيت أيدن صورة لفتاة تجلس عند بوابة مدرسة، وكتب أن ما عاشته بعدما مُنعت من الدخول بسبب حجابها لا بد أن يثير الضمير، داعيًا أذربيجان إلى القيام بما تقتضيه علاقات الأخوة وإنهاء هذا التطبيق فورًا.
المصدر: Sözcü