كشفت كاميرا خفية أن ديفيد شو، زميل المهندسة رونغ يوان في شركة «بيركلي إنجينيرينغ آند ريسيرتش» بمدينة بيركلي في ولاية كاليفورنيا الأميركية، كان يضيف مادة سامة إلى زجاجة مياهها على مدى أشهر، بعدما عانت من الغثيان الشديد والقيء وتساقط الشعر وتضرر الأعضاء، وظنت أنها مصابة بالسرطان. وأظهرت الفحوص أن المادة كانت الكادميوم، وهو معدن ثقيل سام بتركيز يتجاوز بملايين المرات المستوى الذي يشكل خطراً على الحياة.
بدأت يوان العمل مهندسة مواد في الشركة عام 2017، ثم أخذت تُنقل إلى المستشفى مراراً بسبب مشكلات صحية غامضة. ومع استمرار تدهور حالتها، تواصلت مع زميلها شو، وهو مهندس أول في الشركة، فرد عليها قائلاً: «قد يكون هناك عفن في المبنى، لا تتعجلي، اعملي من المنزل».
لكن شو، الذي لجأت إليه يوان للحديث عن معاناتها، كان الشخص الذي يسممها منذ أشهر، من دون أن تعرف ذلك.
طعم غريب قاد إلى الكاميرا
في بداية عام 2019، شربت والدة يوان من زجاجة المياه الموجودة على مكتب ابنتها، ولاحظت أن طعم الماء غريب وحامض. وبعد أن حذرتها من احتمال خلط مادة ما بالمياه، اشترت يوان كاميرا صغيرة مخفية من «أمازون» وثبتتها في مكتبها.
وأظهرت التسجيلات التي التُقطت يومي 11 فبراير/شباط و4 مارس/آذار 2019، ديفيد شو وهو يسكب مادة بيضاء من أنبوب يحمله في زجاجة مياه يوان. وبعد تسليم العينات إلى الشرطة، أظهر فحصها وجود الكادميوم بتركيز يتجاوز بملايين المرات المستوى الذي قد يسبب خطراً على الحياة.
اتفاق قضائي خفف العقوبة
اعتُقل شو بعد انكشاف الواقعة، ووجهت إليه تهمتا التسميم الخطير، إضافة إلى تهمة «محاولة القتل بالتآمر». غير أن الادعاء توصل معه إلى اتفاق أُسقطت بموجبه التهم الأشد، واختار شو القبول بحكم في تهمة تسميم واحدة من دون الإقرار بالاتهام.
ووصف قاضي المحاكمة الاتفاق بأنه «سخي للغاية»، ورفع مدة الإفراج المشروط إلى عامين، إلا أن شو قضى يوماً واحداً فقط في السجن.
أكمل ديفيد شو فترة الإفراج المشروط، ثم استفاد من أحكام قانون كاليفورنيا ليطلب من محكمة مقاطعة ألاميدا إسقاط سجله الجنائي بالكامل.
يوان تواجه طلب محو السجل
قالت رونغ يوان إن التسميم تسبب لها في مشكلات صحية دائمة، وجعلها غير قادرة على العمل بدوام كامل، معتبرة أن نظام العدالة خذلها ولم يوفر لها الحماية.
ورداً على طلب إسقاط سجل شو، سلّمت يوان التسجيلات التي توثق عملية التسميم إلى وسائل الإعلام، في محاولة لمقاومة هذا الطلب. وقالت: «كنت على وشك الموت، ولم يتمكن نظام العدالة من حمايتي. كانت هذه التسجيلات خياري الأخير».
المصدر: Sözcü