تعرضت مئات المتاجر الكبرى في فرنسا لهجوم إلكتروني خلال ليلة 11 إلى 12 أكتوبر، استهدف أنظمة التحكم بدرجات حرارة الثلاجات بدلًا من سرقة بيانات العملاء أو الوصول إلى حساباتهم المصرفية. وأدى الهجوم إلى تلف كميات كبيرة من اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والأغذية المجمدة، وسط تقديرات بأن الخسائر قد تصل إلى ملايين اليوروهات، وربما عشرات الملايين.
تعطيل التبريد وتلف المنتجات
تمكن المهاجمون من الوصول عن بُعد إلى أنظمة التبريد وتشغيل وظيفة إزالة الجليد التلقائية، وهي عملية يفترض أن تستمر لفترة قصيرة. لكنهم مددوا مدتها في بعض المتاجر من ساعة واحدة إلى ثماني ساعات، ما أخر تشغيل أنظمة الإنذار، وأتاح استمرار الخلل ساعات قبل اكتشافه.
وسجلت بعض غرف التبريد ارتفاعًا غير اعتيادي في درجات الحرارة بلغ 50 درجة مئوية. وفي متجر تابع لسلسلة إنترمارشيه بمدينة لا هاي في منطقة مانش، وصلت حرارة المعدات إلى 80 درجة، ما أدى إلى ذوبانها. كما أكدت السلطات الفرنسية وقوع حرائق مرتبطة بالهجوم.
وفي متجر آخر تابع لإنترمارشيه بمدينة غراديغنان في منطقة جيروند، قال مالكه شارل ديزون إن الهجوم بدأ على الأرجح قرابة الساعة 23:00، لكن لم يُكتشف إلا نحو الساعة 04:00، عندما تبيّن أن المياه غمرت غرفة التخزين. وأدى الارتفاع الشديد في الحرارة إلى تشغيل نظام الإطفاء الآلي.
مئات المتاجر تكبدت خسائر
رُصد الهجوم أولًا في سلسلتي إنترمارشيه وكوبيراتيڤ يو. وقدرت البيانات الأولية عدد المتاجر المتضررة بنحو 150 إلى 200 متجر تابع لإنترمارشيه، وحوالي 100 فرع تابع لكوبيراتيڤ يو، قبل أن تكشف معلومات لاحقة أن نطاق الهجوم كان أوسع بكثير.
نقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن أحدث التقديرات تشير إلى تأثر نحو 300 متجر تابع لمجموعتي إنترمارشيه ونيتو، وما يقارب 100 متجر ضمن كوبيراتيڤ يو، إضافة إلى 80 متجرًا من كارفور ونحو 30 متجرًا من مونوبري. كما سجلت بعض المتاجر التابعة لمجموعة إي.لوكليرك مشكلات مشابهة.
وأُخرجت اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والأغذية المجمدة التي انقطعت عنها سلسلة التبريد من أرفف البيع، واضطرت متاجر عديدة إلى إتلافها لتجنب تعريض صحة المستهلكين للخطر. وبلغت الخسائر الإجمالية في متجرين بمدينة هاغيناو في منطقة الألزاس 270 ألف يورو، بينما أعلن ديزون أن متجره في غراديغنان خسر وحده منتجات بقيمة 21 ألف يورو.
ولم تُحسم قيمة الخسائر على مستوى فرنسا بعد، لكن التقديرات تشير إلى أنها قد تبلغ ملايين اليوروهات، وربما عشرات الملايين. وتواجه بعض الشركات مشكلة إضافية، إذ لا تغطي وثائق التأمين لديها الأضرار الناتجة عن هجمات إلكترونية من هذا النوع.
ثغرات في أنظمة تبريد قديمة
أظهرت التحقيقات أن المهاجمين استغلوا ثغرات أمنية في برامج التحكم بالتبريد التي طورتها شركة دانفوس الدنماركية. وقالت الشركة إن جزءًا كبيرًا من الأنظمة المتضررة تجاوز عمره التشغيلي، ولم يعد يحصل على تحديثات للبرمجيات أو الحماية الأمنية.
وكان الطرازان AK-SM800 وAK-SC355 من بين الأنظمة المتضررة. وقالت دانفوس إنها سبق أن أوصت عملاءها بتثبيت التحديثات الأمنية واستبدال الأنظمة القديمة.
تحقيق فرنسي واتصالات أوروبية
باشرت نيابة باريس التحقيق، وأحالت الملف إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية بهدف تحديد المتاجر المتضررة، وحصر الأضرار المالية، والتحقق من الصلة بين الهجوم والحرائق التي وقعت في بعض المواقع. كما تشارك الوكالة الوطنية الفرنسية لأمن نظم المعلومات، المعروفة اختصارًا باسم «ANSSI»، في التحقيقات.
وأوضحت السلطات الفرنسية أنها تواصلت مع أجهزة الأمن السيبراني في دول أوروبية أخرى، لأن أنظمة التبريد ذاتها مستخدمة في بلدان عدة بالقارة. ودان كريستوف هانسن، مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن الزراعة والغذاء، الهجوم ودعا إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الأمن الغذائي.
وبدأت بعض المتاجر المتضررة إعادة تشغيل أنظمة التبريد، لكنها لم تُعد ربطها بالإنترنت تحسبًا لهجمات جديدة. ومن المتوقع أن تستغرق عودة العمل إلى طبيعتها عدة أيام بسبب إتلاف المنتجات الفاسدة وإعادة ملء الأرفف. ولم تُعلن أي مجموعة قراصنة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد هوية المهاجمين ودوافعهم المحتملة.
المصدر: Sözcü