منوعات

بيل غيتس يغيّر موقفه من الذكاء الاصطناعي: ضرائب على الروبوتات ومواجهة مع ترامب

يستعد بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، لخوض حملة واسعة من أجل تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي، بعدما تحوّل من أحد أبرز المتفائلين بهذه التكنولوجيا إلى شخصية تحذّر من مخاطرها وتدعو إلى تنظيمها بقواعد صارمة.

ووفق تقرير نشره موقع «أكسيوس»، يشعر غيتس بخيبة أمل عميقة بسبب الارتفاع غير المنضبط في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، والانتهاكات الأمنية المثيرة للقلق، إضافة إلى ضعف الأطر القانونية الحالية. ولهذا الغرض، أجرى محادثات موسعة مع مسؤولين بارزين في شركات الذكاء الاصطناعي، وباحثين ومدافعين عن السلامة، من بينهم داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك».

وأقنعته هذه الاتصالات بأن الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي يجب أن يتحول إلى أهم مهمة في حياته، مستفيداً من شبكة علاقاته الواسعة، ومكانته في عالم التكنولوجيا، وثروته التي يعتقد أنها تمنحه قدرة كبيرة على التأثير.

تحول حاد في موقف غيتس

قبل ثلاثة أعوام فقط، وصف غيتس مخاطر الذكاء الاصطناعي بأنها «حقيقية، لكنها قابلة للإدارة»، وشبّه المرحلة الراهنة بظهور الحواسيب الشخصية أو انتشار الإنترنت. لكنه شدد لهجته منذ أغسطس، داعياً في مقال ومقابلة مع «أكسيوس» إلى إنشاء هيئات تنظيمية جديدة تتولى تنسيق سياسة الذكاء الاصطناعي.

كما دعا إلى تخصيص بعض المهن للبشر وحدهم، وفرض ضرائب على استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وفي مقابلاته الأخيرة، بدا أنه يبتعد عن صورة «فاعل الخير الهادئ» التي تبناها خلال العقدين الماضيين، ويعود إلى أسلوبه الحازم الذي عُرف به خلال قيادة «مايكروسوفت».

وسخر غيتس علناً من رأي الصحفي عزرا كلاين، الذي يرى أن القطاع يمكن أن يكتفي بالرقابة الذاتية بدافع الحفاظ على سمعة الشركات. كما انتقد تصوراً يجعل الدعاوى القضائية آلية الرقابة الوحيدة، قائلاً: «لنفترض أنكم تسببتم في مقتل 100 مليون شخص، فهل سيكون الحل أن تُرفع دعوى قضائية ضدكم؟ أجد صعوبة في منع نفسي من الضحك».

بين استعادة السمعة ومواجهة إدارة ترامب

يرى بعض الأشخاص الذين تحدث إليهم غيتس أن تحركه قد يكون بمثابة «جولة عودة» تهدف إلى إعادة بناء سمعته، التي تضررت بسبب علاقاته السابقة بجيفري إبستين. ولا يخفي غيتس إدراكه أن صلاته بإبستين قد تجعل تحذيراته عرضة للتجاهل.

وفي تصريح أدلى به لموقع «أكسيوس» خلال أغسطس، قال غيتس: «ما فعلته كان محدوداً للغاية، وكان دافعي بالكامل هو الرغبة في جمع التمويل. لكن. كان ذلك خطأً كبيراً».

ومع ذلك، يعتقد غيتس أن المخاطر المحتملة على حياة البشر كبيرة إلى درجة لا تسمح له بالوقوف على الهامش، وأن خبرته التقنية وشبكة اتصالاته وثروته يمكن أن تمنح حملته تأثيراً واسعاً.، فإن هذا التحول يعكس انتقاله من التفاؤل الحذر إلى إطلاق إنذار علني بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.

وتضع دعوة غيتس إلى إطار تنظيمي صارم مساره في مواجهة مباشرة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تميل إلى الاعتماد على بروتوكولات سلامة طوعية للقطاع، وإلى تبني إطار قانوني أكثر مرونة.

ومع اتضاح تفاصيل خطته، يترقب قطاع التكنولوجيا ما إذا كانت معركة سلامة الذكاء الاصطناعي ستصبح أكبر مواجهة يخوضها غيتس خلال السنوات الأخيرة من مسيرته.

المصدر: gazeteoksijen

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى