عاجل | تركيا تدفع 6.4 مليار ليرة لـ43 ألف مستثمر.. صغار المستثمرين أولًا عند نقص السيولة

دفعت صناديق الاستثمار التركية الخاضعة للتصفية 6.4 مليار ليرة إلى 43 ألفًا و643 مستثمرًا، فيما يُتوقع استكمال إجراءات تصفية بقيمة 40.5 مليار ليرة بحلول نهاية هذا الأسبوع، من دون تحميل الموازنة العامة للدولة تكلفة المدفوعات.
وأعلن إرسان أكسو، النائب عن حزب العدالة والتنمية في ولاية سامسون وأحد مقدمي مشروع القانون، هذه الأرقام خلال عرض قدمه أمام لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان التركي، التي ناقشت مشروع قانون يتعلق بصناديق الاستثمار التي تقررت تصفيتها وأقرته.
أولوية المدفوعات لصغار المستثمرين
وقال أكسو إن المدفوعات شملت مستثمرين في 66 صندوقًا مختلفًا، مضيفًا أن المواطنين الذين تقل قيمة استثماراتهم الصافية عن مليون ليرة يمكن أن يحصلوا على كامل مستحقاتهم. وفي حال عدم كفاية السيولة المتاحة، ستبدأ المدفوعات بأصحاب صافي الاستثمار الأقل، أي صغار المستثمرين أولًا.
وبحسب التقييمات الحالية، يُتوقع دفع صافي مستحقات نحو 350 ألفًا من حاملي حصص الصناديق. ويُحتسب صافي الاستثمار على أساس الأموال التي أودعها المستثمر فعليًا في الصندوق، مطروحًا منها ما سحبه.
كما يتيح مشروع القانون دفع مبالغ مؤقتة تصل إلى مليون ليرة لكل مستثمر قبل اكتمال إجراءات التصفية النهائية.
أكد أكسو أن تمويل المدفوعات لن يأتي من أموال الدولة، بل من أصول الصناديق نفسها، إلى جانب الأموال التي ستُحصّل من الأشخاص والجهات المسؤولة عن العمليات المخالفة للقانون.
وقال: «لن تُحمّل الفاتورة لشعبنا العزيز، بل سيتحملها المتلاعبون والمسؤولون الذين تسببوا في الضرر».
إعادة الأرباح غير العادية لا تعني العفو
ويتضمن مشروع القانون آلية لإعادة الأموال بشكل اختياري للمستثمرين الذين خرجوا من الصناديق بعد تحقيق أرباح استثنائية استنادًا إلى قيم غير حقيقية. وبموجب الآلية المقترحة، يستطيع هؤلاء تحويل الأرباح التي تجاوزت العائد المعتاد المماثل إلى حساب مخصص للإعادة الطوعية.
وشدد أكسو على أن الإعادة الطوعية لا تعني العفو أو الإعفاء من العقوبة، موضحًا أن اللجوء إلى هذا الخيار لن يلغي المسؤولية الجنائية أو المدنية عن أصحاب تلك الأموال.
أكسو: المشكلة محدودة داخل سوق الصناديق
وقال أكسو إن الأزمة التي نشأت في نطاق محدود من أسواق رأس المال بسبب ممارسات بعض المحتالين لن تتحول إلى أزمة اقتصادية كلية أو نظامية، رافضًا تقديمها باعتبارها انهيارًا للاقتصاد التركي.
وأوضح أن الصناديق الـ131 الخاضعة للتصفية تمثل 4.6% من إجمالي عدد الصناديق في السوق، و7.7% من إجمالي قيمة المحافظ الاستثمارية، بينما تعادل قيمة محافظها مجتمعة 2.4% من الأصول المالية للأسر. وأضاف أن المشكلة لا يجوز الاستهانة بها، لكن لا يجوز أيضًا تضخيمها بما يلحق الظلم بالمواطنين أو يضر بالبلاد.
وقال إن من يحاولون تقديم القضية باعتبارها انهيارًا للاقتصاد التركي يرتكبون ظلمًا بحق ملايين المواطنين و«خيانة للبلاد»، مؤكدًا أن المسؤولية ستُحدّد بصرف النظر عن الانتماء الحزبي أو هوية الشخص أو مكانته أو مسيرته المهنية.
282 شخصًا خضعوا لإجراءات قضائية
وفي ما يتعلق بالمسار القضائي للتحقيقات، أفاد أكسو بأن الإجراءات طالت حتى الآن 282 شخصًا، اعتُقل 84 منهم، بينما صدرت أوامر بالقبض على 27 مشتبهًا به. كما جرى الحجز على أصول أشخاص يُعتقد أنهم حققوا مكاسب غير مشروعة.
وأشار إلى أن مجلس التحقيق في الجرائم المالية «ماسَك» يتتبع التحركات المالية ويرفع تقاريره إلى الجهات القضائية، مؤكدًا استمرار العمل بالتنسيق بين المؤسسات المختصة لمحاسبة من استغلوا مدخرات المواطنين.
وفي تطور مرتبط بالملف، تقدمت النيابة العامة في إسطنبول إلى وزارة الخزانة والمالية بطلب إصدار إذن للتحقيق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال التركية إبراهيم عمر غونول، بتهمة إساءة استغلال الوظيفة، بعدما قالت إن هناك «مؤشرات واضحة وكافية» على عدم أدائه واجباته ومسؤولياته المتعلقة بالإشراف على صناديق الاستثمار.
ومنح الوزير شيمشك إذن التحقيق مع غونول، الذي تعرض لانتقادات واسعة بسبب تصريحاته بشأن أزمة الصناديق، وكذلك بسبب قوله لاحقًا، في ما يتعلق بالأسهم، إن تهافت الجمهور على سهم واحد لا يمكن تصنيفه فورًا على أنه «تلاعب».
المصدر: Türkiye Gazetesi




