نائب ألماني يدعو لشراكة دفاعية مع تركيا: «كنتم تملكون المسيّرات ونحن ننتج الدبابات»

دعا النائب في البرلمان الألماني عن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، ماكسيميليان كراه، إلى توسيع التعاون بين بلاده وتركيا في مجالات الدفاع والطاقة والسياسة الخارجية، مشيدًا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومعتبرًا أن صناعة الدفاع التركية سبقت نظيرتها الألمانية في تطوير الطائرات المسيّرة.
وقال كراه في مقابلة خاصة أجراها معه كامر كورونتش لصالح منصة Clash Report، إن أردوغان أدى «مهمة تاريخية» تتمثل في الجمع بين إرث الدولة العثمانية والجمهورية التركية، وربط تركيا الحديثة بجذورها وتراثها، مضيفًا أن الرئيس التركي «حجز مكانه بالتأكيد في كتب التاريخ التركية».
إشادة بقدرات تركيا الدفاعية
رأى النائب الألماني أن أردوغان منح تركيا قوة عسكرية واقتصادية وصناعية، بفضل التطور الذي حققته صناعة الدفاع، وقال إن أنقرة تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب شرق أوروبا، واصفًا أردوغان بأنه «قائد عظيم وسياسي عظيم».
وأضاف أن صناعة الدفاع التركية كانت أسرع من الصناعة الألمانية، موضحًا: «كانت لديكم الطائرات المسيّرة بالفعل، بينما كنا لا نزال ننتج الدبابات». ودعا إلى تعاون أكبر بين برلين وأنقرة، خصوصًا في مجال الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة.
وانتقد كراه التعاون الفرنسي الألماني في مشروع تطوير مقاتلات الجيل السادس، معتبرًا أنه فشل، وقال إن على ألمانيا وتركيا، بوصفهما شريكين في حلف شمال الأطلسي، الدخول في تعاون دفاعي جديد. وأضاف أن البلدين يملكان تاريخًا مشتركًا يعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى وخلالها، وأن زيادة التعاون العسكري والتقني بينهما «منطقية».
وأشار إلى أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وأن القوات المسلحة التركية راكمت خبرة ميدانية نتيجة عملياتها ضد «حزب العمال الكردستاني» وفي سوريا، قائلًا إن لدى ألمانيا الكثير لتتعلمه من تركيا.
انتقاد آلية الاتحاد الأوروبي والفيتو اليوناني
لم يحصر النائب الألماني التعاون المقترح في التكنولوجيا العسكرية، بل تحدث عن مجالات السياسة الخارجية والجمارك والوصول إلى أسواق آسيا الوسطى، منتقدًا آلية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبي التي تتطلب توافق جميع الأعضاء.
وقال إن الخصومة القديمة بين اليونان وتركيا تعرقل العلاقات بين أنقرة وأوروبا، لأن الفيتو اليوناني قادر على تعطيل القرارات والمشروعات، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي يُمنع بذلك من تنفيذ «مشروع استراتيجي».
سبق لكراه أن أثار اهتمام الإعلامين اليوناني والقبرصي اليوناني بعد زيارة أجراها إلى جمهورية شمال قبرص التركية بدعوة من مجلس الجمهورية، حيث التقى وزير الخارجية تحسين أرطغرلو أوغلو. وقال خلال الزيارة إن دوائر غربية تتجنب رؤية «الحقائق في قبرص والتحدث عنها».
وفي المقابلة، عاد كراه إلى الاستفتاء على خطة أنان عام 2004، مشيرًا إلى أن القبارصة الأتراك صوتوا لمصلحة الخطة، في حين رفضها القبارصة اليونانيون، رغم قبول قبرص الجنوبية لاحقًا في الاتحاد الأوروبي. وقال إن مسؤولين من أحزاب ألمانية أخرى، ممن يعرفون الملف، يقرون أيضًا بأن قبول قبرص الجنوبية كان خطأ.
وأضاف أن لدى الجانب التركي حججًا كثيرة لم يسمعها مطروحة بما يكفي أمام الرأي العام الدولي، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تتمثل في قبول قبرص الجنوبية في الاتحاد الأوروبي قبل حل القضية القبرصية. وقال إن قبرص تتمتع الآن بحق النقض، ما أدى إلى «شلل» الاتحاد الأوروبي في ملف الجزيرة، كما يعرقل تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
وزعم النائب أن اليونان ضغطت على ألمانيا خلال مسار قبول قبرص الجنوبية، إذ ربطت موافقتها على توسع الاتحاد الأوروبي في جنوب شرق أوروبا بقبول قبرص، معتبرًا أن الدبلوماسية الألمانية كانت ضعيفة لأنها سمحت بذلك بدلًا من مواجهة أثينا.
تركيا بوابة لأسواق آسيا الوسطى ومركز للطاقة
وصف كراه تركيا بأنها «الشريك الاستراتيجي المحوري في القرن الحادي والعشرين»، وقال إن أهمية موقعها لا تحتاج إلى تفسير، إذ يكفي النظر إلى الخريطة لرؤية موقعها الاستراتيجي.
ودعم تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن الطرفين يحتاجان إليه، لأن أوروبا تحتاج إلى الوصول إلى الأسواق المتنامية في آسيا الوسطى عبر موقع تركيا.
كما دعا إلى إقامة شراكة جديدة في مجال الطاقة لمساعدة ألمانيا على تجاوز أزمة الطاقة، متحدثًا عن إمكانية إنشاء خطوط أنابيب تمتد عبر تركيا من أذربيجان وتركمانستان ودول أخرى إلى أوروبا. وقال إن تركيا هي «مركز الطاقة بالتأكيد» بالنسبة إلى القارة، مع دعمه كذلك مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي بين قطر وتركيا.
وطرح النائب تصورًا يقوم على استخدام تركيا مركزًا لمصادر الغاز القادمة من روسيا، والغاز الطبيعي المسال، وأذربيجان، وتركمانستان، وقطر، قائلًا إن تنويع مصادر الطاقة هو خطته لمعالجة أزمة الطاقة الأوروبية. كما أوضح أنه يريد خط الأنابيب المار عبر بحر البلطيق، لكنه يرى أن مركز الطاقة الأوروبي الأساسي يجب أن يكون في تركيا.
الجالية التركية في ألمانيا
استند كراه في دعوته إلى شراكة أعمق بين البلدين إلى الروابط التاريخية بين ألمانيا وتركيا، وإلى وجود نحو 3 ملايين شخص من أصول تركية في ألمانيا. وقال إن قيام شراكة استراتيجية قوية سيجعل هذه الجالية أكثر أهمية، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يحقق مكاسب للطرفين.
وفي الجزء الأخير من المقابلة، طُلب من النائب وصف عدد من قادة العالم بكلمة واحدة. فوصف أردوغان بـ«الحكمة»، والرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«الرئيس»، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«الرجل الشرير»، والرئيس الصيني شي جين بينغ بـ«المنافس».
كما وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشخصية دون كورليوني من فيلم «العرّاب»، وقال عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «محارب، لكن من أجل نفسه». أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فوصفه أولًا بـ«الأحمق»، قبل أن يتراجع ويستبدل الوصف بـ«خيبة أمل» ويعتذر عن كلمته.
المصدر: Türkiye Gazetesi




