أخبار تركيا

آخر المطلوبين في تفجيرات ريحانلي يقع في قبضة الاستخبارات التركية أثناء عبوره الحدود السورية

أُلقي القبض على جميع المتهمين في التفجيرين اللذين استهدفا منطقة ريحانلي بولاية هاتاي التركية عام 2013، وأسفرا عن مقتل 53 شخصاً، وذلك بعد سلسلة عمليات نسقها جهاز الاستخبارات الوطنية التركي «MİT» بين عامي 2018 و2026. وكان آخر من أوقفوا مهراج أورال، الذي يُعد من أبرز المسؤولين عن الهجوم، أثناء محاولته عبور الحدود السورية للفرار إلى خارج البلاد.

وقالت مصادر أمنية إن أورال، المدرج ضمن الفئة الحمراء في قائمة المطلوبين، أُوقف في المنطقة الحدودية السورية خلال عملية مشتركة نسقها «MİT» مع جهاز الاستخبارات العامة السوري، بعد متابعة طويلة وتبادل للمعلومات بين الطرفين.

سلسلة توقيفات بدأت عام 2018

بدأت ملاحقة منفذي هجوم ريحانلي عام 2018، عندما أوقف «MİT» يوسف نازيك في مدينة اللاذقية السورية في 12 سبتمبر/أيلول، ثم نقله إلى تركيا. وكان نازيك مدرجاً ضمن الفئة الزرقاء في قائمة المطلوبين، وذُكر أنه تولى التواصل مع الاستخبارات السورية وتوجيه منفذي الهجوم.

وخلال الاستجواب الأولي، أفاد نازيك بأنه تحرك بتعليمات تلقاها من الاستخبارات السورية للبحث عن أهداف داخل تركيا، وأجرى عمليات استطلاع لمواقع بديلة، كما نظم نقل المتفجرات من سوريا إلى تركيا. وقال أيضاً إنه أمّن سيارتين وجرت عملية وضع المتفجرات داخلهما، وقدم معلومات عن مهراج أورال، الذي قيل إنه شارك في الهجمات.

وبعد نحو ست سنوات، أوقف «MİT» محمد ديب كورالي، أحد المخططين للهجوم، خلال عملية في سوريا في 14 يناير/كانون الثاني 2025، قبل نقله إلى تركيا. وحددت الاستخبارات مكان اختبائه اعتماداً على معلومات من عملائها الميدانيين، فيما ذكرت المعطيات أن كورالي نقل القنابل من اللاذقية إلى هاتاي بناءً على تعليمات من جهاز الاستخبارات السورية.

وفي العام نفسه، أُلقي القبض على تيمير دوكانجي، الذي وُصف بأنه على صلة بالاستخبارات السورية، خلال عملية على الحدود السورية اللبنانية، ثم نُقل إلى تركيا. وتوصلت المتابعة إلى أنه ساعد في تهريب المتفجرات المستخدمة في هجوم ريحانلي عبر البحر، وأمّن المركبات التي تولت نقلها.

كما كشفت المعلومات أن دوكانجي كان يخطط للفرار إلى لبنان بعد التطورات التي شهدتها سوريا، وأنه كان يعتزم جمع عناصر من التنظيم هناك والتحضير لهجمات تستهدف ممثليات تركيا في الخارج، فضلاً عن بحثه عن جواز سفر مزور. وكان مدرجاً ضمن الفئة البرتقالية في قائمة المطلوبين.

أما عمر الخطيب، المطلوب بموجب نشرة حمراء، فقد أوقفه «MİT» في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أثناء محاولته التوجه بحراً إلى أوروبا. ووفق المعلومات الأمنية، شارك الخطيب في التخطيط للهجوم وتنظيمه، وتولى التنسيق بين منفذي الاعتداء وعناصر الاستخبارات التابعة لحكومة بشار الأسد.

كما قيل إنه دخل تركيا عبر هاتاي في فبراير/شباط 2013 برفقة يوسف نازيك، وشارك في تحديد المواقع التي كان مقرراً تنفيذ الهجوم فيها. وبذلك أُوقف أربعة من المتهمين في عمليات منفصلة ونُقلوا إلى تركيا، قبل أن يُقبض على أورال لاحقاً قرب الحدود السورية.

اعتقال أورال بعد محاولات متكررة للاختباء

ينتمي مهراج أورال إلى القيادات المزعومة لجماعة «أجيلجيلر» («العاجلون»)، وهو تنظيم أسسه أشخاص انشقوا عن منظمة «THKP-C». وبحسب المعلومات الأمنية، كان «MİT» وجهاز الاستخبارات العامة السوري يتابعانه منذ مدة، مع تبادل المعطيات حول تحركاته وانتظار التوقيت المناسب لتنفيذ عملية اعتقاله.

وعاش أورال متخفياً في سوريا بصورة غير قانونية بعد سقوط نظام الأسد، وبدأ في الفترة الأخيرة تغيير أماكن وجوده خشية اعتقاله. وفي ليلة 14 أكتوبر/تشرين الأول، أوقفته العملية المشتركة بينما كان يحاول عبور الحدود السورية، وفق ما نقلته المصادر الأمنية.

وقعت الهجمات في 11 مايو/أيار 2013 عبر انفجارين منفصلين قرب بلدية ريحانلي وأمام مبنى البريد، ما أدى إلى مقتل 53 شخصاً وإصابة عدد كبير من الأشخاص، فضلاً عن تضرر 912 منزلاً و891 محلاً تجارياً و148 مركبة.

ونُقلت محاكمة قضية ريحانلي إلى أنقرة لأسباب أمنية، وأصدرت المحكمة حكمها في 23 فبراير/شباط 2018. ومن بين 33 متهماً كانت محاكمتهم مستمرة، حُكم على تسعة بالسجن المؤبد المشدد، فيما صدرت بحق 13 آخرين أحكام بالسجن لمدد مختلفة.

وفصلت المحكمة ملف المتهمين الفارين، ومن بينهم مهراج أورال، عن القضية الأساسية، قبل أن تؤدي العمليات التي نفذها «MİT» خلال السنوات اللاحقة إلى توقيف جميع المتهمين الذين تلاحقهم السلطات على خلفية الهجوم.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى