حوّلت مغادرة كيمبرلي غيلفويل منصبها سفيرةً أميركية سابقة لدى اليونان إلى سجال سياسي في أثينا حول دور تركيا في سوق الطاقة الأوروبية، بعدما طالب زعيم حزب الحل اليوناني كيرياكوس فيلوبولوس بتقييد الدور التركي في مسارات الطاقة الإقليمية.
وقال فيلوبولوس، خلال مقابلة مع قناة ANT1، إن التطورات المرتبطة بمغادرة غيلفويل لا ينبغي أن تُقرأ من زاوية العلاقات الأميركية-اليونانية وحدها، بل في إطار التنافس على الطاقة في شرق المتوسط والبلقان. ووفق ما أوردته صحيفة Pagenews اليونانية، هاجم السياسي المعارض من أبدوا ارتياحًا لمغادرة السفيرة، معتبرًا أنهم «إما حمقى أو مؤيدون لتركيا».
وربط فيلوبولوس بين موقع أنقرة في مسارات الطاقة الإقليمية وقدرتها على تعزيز حضورها في سوق الطاقة الأوروبية، مطالبًا بعزل تركيا «جيو-اقتصاديًا وجيوسياسيًا». كما حذر من أن خطوط الطاقة الجديدة التي تمر عبر الأراضي التركية قد تزيد اعتماد أوروبا على البنية التحتية التركية، مشيرًا إلى مشروع «ترك ستريم».
دعوة إلى حماية دور اليونان في الطاقة
ودعا زعيم حزب الحل اليوناني إلى الحفاظ على هدف بلاده المتمثل في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، وانتقد حكومة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس بسبب خياراتها في السياسة الخارجية. وقال إن النشاط الدبلوماسي لغيلفويل في أثينا لا ينبغي أن يُقيَّم بمعزل عن التنافس على الطاقة في شرق المتوسط والبلقان.
تزامن هذا السجال اليوناني مع قضية منفصلة أثارت جدلًا حول غيلفويل في الولايات المتحدة، بعدما ذكرت The Wall Street Journal أن السفيرة السابقة طلبت من إريك ديترز، وهو متبرع للحزب الجمهوري ومرشح سابق للكونغرس، سداد دين على بطاقة ائتمان من شركة American Express بقيمة 100 ألف دولار.
وتشير المراسلات التي تناولتها التقارير إلى أنها أُرسلت في 3 يوليو/تموز 2025، قبل فترة قصيرة من جلسة المصادقة في مجلس الشيوخ على ترشيح غيلفويل لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى أثينا. وتضمنت الرسائل، وفق الادعاءات المنشورة، عبارات تفيد بإمكان مساعدة ديترز في عقد لقاءات مع مسؤولين في واشنطن.
ونُسب إلى غيلفويل في إحدى الرسائل قولها: «يمكنك إرسالها إلى هنا. إذا حوّلت المبلغ إلى أمريكان إكسبريس فلن يظهر في أي مكان، سيظهر ذلك فقط». كما نُسب إليها في رسالة أخرى قولها: «عزيزي، أريدك أن تتولى هذا الأمر من أجلي اليوم».
وينفي جيسي بينال، محامي غيلفويل، صحة الرسائل، ويرفض الاتهامات الموجهة إلى موكلته. في المقابل، يؤكد ديترز أن المراسلات حقيقية، وأعلن بدء إجراءات قانونية ضد غيلفويل ومحاميها.
تسجيل مدته 16 دقيقة وتصعيد قانوني
وتصاعدت القضية بعدما قال ديترز إن بحوزته تسجيلًا لمكالمة هاتفية مدتها 16 دقيقة أجراها من اليونان. وفي مقطع فيديو نشره الخميس، أعلن أنه سيطرح التسجيل أمام الجمهور يوم الجمعة، مطلقًا ادعاءً بالغ الخطورة بشأن مضمونه.
وقال ديترز إن التسجيل «قد يطيح بإدارة ترامب بأكملها»، زاعمًا أن المستقبل السياسي لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو قد يتأثر بما يرد فيه. ولم يوضح المصدر مضمون التسجيل، كما لم يقدم تأكيدًا مستقلًا لصحة هذه الادعاءات.
وكان ديترز قد أعلن رفع دعوى ضد غيلفويل وفريقها القانوني، مطالبًا بتعويض قدره مليون دولار، إلى جانب سحب الاتهامات الموجهة إليه، والاعتراف بصحة الرسائل، وتقديم اعتذار عن التصريحات التي صدرت بحقه.
كما قال إن المسار القضائي قد يؤدي إلى طلب وثائق وتسجيلات من بعض الشخصيات في إدارة ترامب، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في قضية بدأت بمراسلات مالية مزعومة، ثم امتدت إلى نقاش يوناني أوسع حول التنافس على الطاقة بين أثينا وأنقرة.
المصدر: Türkiye Gazetesi