قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن خطوط أنابيب النفط والغاز في بلاده لا تُستخدم بكامل طاقتها، مشيرًا إلى أن تركيا قادرة على نقل كميات أكبر من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية عبر أراضيها، في ظل الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز.
وجاءت تصريحات بيرقدار خلال مشاركته في أسبوع الطاقة الروسي المنعقد في موسكو، حيث تحدث في جلسة بعنوان «القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الجيوسياسية». وقال إن الأزمات والصدمات المتكررة في أسواق الطاقة أصبحت أشبه بوضع اعتيادي جديد بالنسبة إلى قطاع الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي.
قدرات غير مستغلة في خطوط الأنابيب
وأوضح الوزير أن الطلب على الطاقة في تركيا يواصل الارتفاع، بينما تعتمد البلاد على استيراد الجزء الأكبر من مواردها. وأضاف أن السياسات التي طورتها تركيا للحد من أثر زيادة الطلب وتقليص الاعتماد على الواردات تتركز على مسارين رئيسيين: تنويع مصادر الطاقة، بوصفه أداة لمعالجة التحديات التي تواجه الأسواق العالمية، والاستثمار المتواصل في البنية التحتية.
وأكد بيرقدار أن تركيا استثمرت في مشروعات خطوط الأنابيب، لكن بعض هذه المنشآت لا يعمل حتى الآن بكامل طاقته. وقال إن خط «ترك ستريم» وخط باكو-تبليسي-جيهان لا يُستخدمان بكامل القدرة، مضيفًا أن بإمكان تركيا نقل مزيد من النفط والغاز من كازاخستان وآسيا الوسطى إلى ميناء جيهان، ومنه إلى الأسواق العالمية.
تبلغ قدرة خط أنابيب النفط الخام العراقي-التركي 1.5 مليون برميل، وهو خط لا يقتصر دوره على تلبية احتياجات تركيا، بل يخدم أيضًا منطقة حوض البحر المتوسط.
وربط الوزير بين هذه الإمكانات والاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز، قائلًا إن المضيق لا يعمل بكامل قدرته حاليًا، ولا أحد يعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع. وأضاف أن تركيا تعرض إمكانية إدخال كميات إضافية من النفط إلى أسواقها والأسواق المجاورة، ثم نقلها إلى السوق العالمية عبر أراضيها.
تركيز على السوق المحلية ثم أوروبا
وقال بيرقدار إن تركيا تركز أولًا على احتياجات سوقها المحلية، ثم تعرض تعاونًا أوسع لمعالجة قضايا الازدهار الإقليمي وأمن الإمدادات، خصوصًا في أوروبا. وأضاف أن السياسات التركية تستهدف في الوقت نفسه حل المشكلات الداخلية وبناء تحالف أوسع للتعامل مع تحديات أمن الطاقة في المنطقة.
وشدد وزير الطاقة التركي على أن تجاوز الصعوبات التي تواجه أسواق الطاقة يتطلب تعاونًا واسع النطاق، مشيرًا إلى أن تركيا وروسيا تقدمان أمثلة جيدة على إمكان استفادة البلدين من هذا النوع من الشراكة.
هدف تركيا النووي
وفيما يتعلق بالطاقة النووية، قال بيرقدار إن هذا المصدر سيكون مهمًا لتلبية الطلب المتزايد، موضحًا أن تركيا تستهدف بناء قدرات نووية لا تقل عن 20 غيغاواط بحلول عام 2050. وتعمل البلاد حاليًا، بالتعاون مع شركة روساتوم، على بناء أربعة مفاعلات في محطة أكويو للطاقة النووية، معربًا عن أمله في بدء إنتاج الكهرباء من الوحدة الأولى خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وعلى هامش أسبوع الطاقة الروسي، عقد بيرقدار اجتماعًا مع نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك. وقال في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إن تركيا تواصل تطوير شراكتها في مجال الطاقة مع روسيا على أساس الثقة المتبادلة، والرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، والإرادة المشتركة لتشكيل الاستقرار الإقليمي.
كما التقى الوزير في موسكو ممثلين عن الطلاب الأتراك الذين يدرسون الهندسة النووية في روسيا. وأوضح أن 526 طالبًا أُرسلوا إلى روسيا حتى الآن ضمن مشروع تأهيل الكوادر النووية التركية، أتم 322 منهم دراستهم وبدأوا العمل في محطة أكويو للطاقة النووية.
وأضاف أن تركيا تخطط لإيفاد مزيد من الشباب إلى الخارج للتخصص في هذا المجال، مؤكدًا أن الخبرات المكتسبة في أكويو بمجالات الهندسة والتصنيع والتشغيل ستُنقل إلى محطتي الطاقة النووية المخطط لهما في سينوب وتراقيا، وأن الكوادر المدربة ستكون ركيزة أساسية لهذه المشروعات.
والتقى بيرقدار خلال وجوده في موسكو أيضًا رئيس شركة غازبروم أليكسي ميلر، ورئيس مجلس إدارة شركة نوفاتك ليونيد ميخلسون.
المصدر: Türkiye Gazetesi