نقص صواريخ «باتريوت» و«ثاد» الأميركية قد يمتد حتى 2030.. ما الذي استنزف 82% من مخزون «ثاد»؟

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
16 أكتوبر 2026 - 14:06آخر تحديث: 16 أكتوبر 2026 - 14:06بقلم: REYYAN

حذّر قائد القوات البرية الأميركية، الجنرال راندي جورج، من أن مخزونات صواريخ الدفاع الجوي، ولا سيما صواريخ «باتريوت» ومنظومات «ثاد»، ستبقى عند مستويات استراتيجية منخفضة حتى عام 2030، بعدما أسهمت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في تسريع استنزاف الذخائر. ونقلت شبكة «CBS News» عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن هذا التقييم أُدرج في خطة البنتاغون لتوزيع القوات والأسلحة حول العالم.

أُعدّ التقييم في أواخر ديسمبر، قبل بدء الحرب مع إيران بشهرين، ضمن خطة وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027. وكان جورج قد أبلغ بأن قواته تواجه نقصاً خطيراً في ذخائر الدفاع الصاروخي، وأن معالجة الفجوة قد تستغرق خمس سنوات إضافية. وأقال وزير الدفاع بيت هيغسيث جورج من منصبه في أبريل، بينما كانت الحرب مع إيران مستمرة.

ثلاثة أسباب وراء تراجع المخزونات

وقال المسؤولون الذين تحدثوا إلى «CBS News» بشرط عدم كشف هوياتهم، لعدم امتلاكهم صلاحية التصريح علناً، إن تقدير جورج استند إلى ثلاثة عوامل رئيسية: إرسال صواريخ «باتريوت» إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، واستخدام ذخائر للدفاع عن إسرائيل، وتراجع القدرة الإنتاجية لقطاع الصناعات الدفاعية.

وتفاقم الاستنزاف مع الحرب على إيران، التي بدأت بعد إعداد التقييم وتدخل حالياً شهرها السابع. لكن النقص لا يرتبط بالحرب وحدها، إذ أسهمت خيارات الإنفاق التي اتخذها البنتاغون على مدى عقود، وانكماش قاعدة الإنتاج الدفاعي، وعمليات عسكرية استُهلكت خلالها الذخائر بوتيرة أسرع من قدرة الشركات على تعويضها، في الوصول إلى الوضع الحالي.

وتُعد منظومة «ثاد» واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً لدى الجيش الأميركي. وهي مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية وتدميرها خلال مرحلة التحليق النهائية، داخل الغلاف الجوي أو على مقربة مباشرة من حدوده. ويمتلك الجيش الأميركي ثماني بطاريات من هذا النوع، وتضم كل بطارية، وفق تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس عام 2025، ست مركبات إطلاق يشغّلها 90 جندياً. وتحمل كل مركبة ثمانية صواريخ، ما يتيح للبطارية العاملة بكامل طاقتها التحكم في 48 صاروخاً اعتراضياً.

أما منظومة «باتريوت» فصُممت لحماية المنشآت العسكرية والقوات والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المعادية. وتعمل على ارتفاعات أقل من «ثاد»، كما تواجه نطاقاً أوسع من التهديدات الجوية. وعند تشغيل النظامين معاً، فإنهما يشكلان طبقتين دفاعيتين متكاملتين وأكثر فاعلية في مواجهة الهجمات الصاروخية.

أرقام الاستنزاف ومدة انتظار الإنتاج

ينصبّ النقص الحاد خصوصاً على صواريخ «باتريوت» الاعتراضية من طراز «PAC-3»، وهي صواريخ أرض-جو عالية السرعة مصممة لتدمير الصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ كروز عبر الاصطدام المباشر بها. وقال المسؤولون الأميركيون إن هذه الصواريخ قادرة أيضاً على إسقاط الطائرات المعادية.

وبحسب تقدير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في أبريل، يستغرق تسليم طلبات صواريخ «ثاد» الاعتراضية الجديدة نحو أربع سنوات وخمسة أشهر في المتوسط، بينما يبلغ متوسط الانتظار لصواريخ «باتريوت PAC-3» نحو ثلاثة أعوام ونصف العام.

دخلت الولايات المتحدة عام 2026 وفي مخزونها نحو 2,300 صاروخ اعتراضي لمنظومة «باتريوت»، وفق تقدير المركز. وخلال الحرب مع إيران، يُقدّر أن القوات استخدمت ما بين 1,050 و1,430 صاروخاً، وهو ما يعني احتمال استهلاك ما يصل إلى 61 في المئة من المخزون المتاح قبل الحرب. وكان متوقعاً تسليم أقل من 500 ذخيرة جديدة خلال السنة المالية 2026 لتعويض هذا الاستنزاف.

وبالنسبة إلى «ثاد»، كان المخزون الأميركي قبل الحرب يضم نحو 355 صاروخاً اعتراضياً. وتشير التقديرات إلى استخدام ما بين 190 و290 صاروخاً خلال الحرب، بما قد يعني استهلاك نحو 82 في المئة من المخزون السابق للحرب. ولم تكن أي عمليات تسليم جديدة متوقعة خلال السنة المالية 2026 لتعويض النقص، في حين طلبت الولايات المتحدة أكثر من 800 صاروخ اعتراضي لمنظومة «ثاد» في السنة المالية 2027 الحالية.

وتشارك شركتا «لوكهيد مارتن» و«RTX»، عبر ذراعها «رايثيون»، في تصنيع هذه الأنظمة ومكوناتها الأساسية. وقد وقّعت الشركتان أخيراً اتفاقات تهدف إلى تسريع الإنتاج. وأعلنت «لوكهيد مارتن» في يناير خطة لرفع قدرتها السنوية على إنتاج صواريخ «ثاد» الاعتراضية من 96 صاروخاً إلى 400 صاروخ.

لماذا يصعب إعادة بناء المخزون سريعاً؟

قال مسؤول أميركي إن إعادة المخزونات إلى المستويات المنخفضة التي بلغتها في ديسمبر 2025 ستستغرق حتى عام 2030، أي إلى موعد انتخابات التجديد النصفي في الولاية الرئاسية المقبلة، حتى في حال تجنبت الولايات المتحدة إنفاق ذخائر إضافية من «ثاد» أو «باتريوت» في إيران أو في صراعات أخرى.

ويرتبط هذا التأخير أيضاً بالطريقة التي يوزع بها الجيش الأميركي موارده. فالجيش مقسم إلى 11 قيادة قتالية موحدة، تتولى كل واحدة منها منطقة جغرافية معينة أو مهمة عسكرية محددة. وتشرف القيادة المركزية الأميركية، بقيادة الأدميرال براد كوبر، على العمليات المرتبطة بإيران.

وتحتاج كل قيادة قتالية إلى عدد محدد من الجنود وأنظمة الأسلحة. ولتحديد أماكن نشر القوات والوحدات وبعض أكثر الأنظمة العسكرية طلباً، يستخدم البنتاغون إطاراً يعرف باسم «الإدارة العالمية للقوات». وتأتي «خطة تخصيص الإدارة العالمية للقوات» في صميم هذه العملية، إذ تحدد القوات المخصصة لكل قيادة، والمهام التي ستنفذها، والمدة التي ستبقى فيها منتشرة.

تُعدّ الخطة عادة وفق السنة المالية الفيدرالية، ويدخل البنتاغون غالباً السنة المالية الجديدة وهو يمتلك تصوراً مسبقاً لمعظم القوات المتوقع نشرها أو إبقاؤها في مهام خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً. ويسمح ذلك بتجنب إعادة اتخاذ كل قرار من الصفر عند طلب أي قيادة جنوداً أو أسلحة.

لكن الخطة ليست وثيقة ثابتة، إذ يمكن أن تندلع حروب أو تتطور أزمات أو تنتهي مهام، كما قد تواجه القيادات أحداثاً لم تكن متوقعة. فقد ترغب القيادة الأميركية في أوروبا، مثلاً، في إرسال مزيد من أنظمة «باتريوت» إلى بولندا، بينما تحتاج القيادة المركزية في الوقت نفسه إلى الأنظمة ذاتها في الكويت، وقد تطلبها قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادئ تحسباً لأزمة محتملة مرتبطة بالصين.

يؤدي ذلك إلى إعادة توزيع الجنود والموارد العسكرية باستمرار بين المناطق المختلفة.

أوكرانيا وإسرائيل استنزفتا جزءاً من الذخائر

قدّم قائد القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، مثالاً على إعادة توزيع هذه الموارد خلال إفادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في أبريل 2025. وقال إن القوات البرية نقلت كتيبة من منظومة «باتريوت» من نطاق مسؤوليته إلى منطقة القيادة المركزية أثناء المواجهات المستمرة مع جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن.

وعندما تحولت الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى نزاع واسع النطاق، أرسلت الولايات المتحدة إلى أوكرانيا نحو 600 صاروخ اعتراضي لمنظومة «باتريوت»، وفق تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. غير أن الصواريخ المرسلة لم تأتِ كلها من مخزونات الجيش الأميركي الخاصة.

كما استخدمت إدارتا جو بايدن ودونالد ترامب صواريخ اعتراضية من طرازي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع عن إسرائيل في مواجهة هجمات إيران، ما أضاف إلى الضغوط الواقعة على مخزونات الدفاع الجوي الأميركية وسلاسل إنتاجها.

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

وشقّ يدمّر 42 بيضة لأفعى بورمية في إيفرغلاديس.. وحيوانات محلية تبدأ اصطياد الغازي سنّ ناب يتكوّن من عظم محجر عين فتى هندي.. والأطباء: الحالة الأولى من نوعها البرازيل تبدأ مسار تحديث 5 طرق سريعة بطول 3137 كيلومترًا.. والإنشاء ليس الخطوة المقبلة عاجل | شابة في تركيا تفارق الحياة في عيد ميلادها بعد 17 يومًا من حادث سير