أخبار العالم

اعتراضات تركيا تعرقل كابل كريت وقبرص.. وفرنسا تسعى لتفاهم قبل 26 أكتوبر

عرقلت مذكرات الملاحة البحرية المضادة التي أصدرتها أنقرة تحركات مشروع الربط الكهربائي البحري بين جزيرة كريت وقبرص، إلى جانب مناورة «EUNOMIA»، بعدما اعتبرت تركيا أن مناطق الأبحاث تتداخل مع جرفها القاري. وفي المقابل، أفادت صحيفة «Proto Thema» اليونانية بأن الجانب الفرنسي يسعى إلى تفاهم دبلوماسي مع أنقرة قبل استئناف أعمال المسح البحري.

ويتعلق الخلاف بمشروع Great Sea Interconnector (GSI)، الذي يهدف إلى مد كابل كهربائي يربط كريت بجنوب قبرص، إضافة إلى مشروع East to Med Corridor (EMC) لنقل البيانات بين آسيا وأوروبا. وتقول أنقرة إن أجزاء من المناطق المخصصة للأبحاث تتداخل مع جرفها القاري، كما تعترض على صلاحية محطة لارنكا في قبرص الجنوبية لإصدار إشعارات الملاحة البحرية «NAVTEX» الخاصة بهذه الأنشطة.

تحرك فرنسي لاستئناف الأبحاث

وذكرت الصحيفة اليونانية، في تقرير كتبه نيكوس ميليتس، أن شركة الكابلات الفرنسية NEXANS تقدمت رسميًا إلى وزارة الخارجية اليونانية بطلب استئناف الأبحاث البحرية المرتبطة بالمشروع. لكن التقرير ركز بصورة أساسية على الاتصالات الدبلوماسية التي أجراها الجانب الفرنسي مع تركيا خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب «Proto Thema»، يسعى الجانب الفرنسي إلى التوصل مع أنقرة إلى تفاهم يسمح بمواصلة أعمال المسح، فيما أصبح الفريق التنفيذي للمشروع مستعدًا لتقديم طلبه، لكنه ينتظر استكمال التحركات الدبلوماسية الفرنسية. وأشارت الصحيفة إلى أن الموقف التركي من الأبحاث سيكون عاملًا مهمًا في تحديد مسار العملية، لافتة إلى أن الجانب الفرنسي يسعى إلى التأكد من أن تركيا لن تفرض عوائق جديدة على الأنشطة المخطط لها.

كما أفادت الصحيفة بأن أثينا لا تعرف بشكل كامل تفاصيل المحادثات التي تجريها فرنسا مع أنقرة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان يمكن التوصل إلى صيغة تحافظ على الموقف اليوناني وتكون مقبولة في الوقت نفسه بالنسبة إلى تركيا. ومن بين الخيارات المطروحة، وفق التقرير، إبلاغ أنقرة بجدول عمل سفينة الأبحاث ومسارها مسبقًا.

وقد تعتبر السلطات التركية هذا الإبلاغ طلبًا مقدمًا إليها من الجهة المختصة، بما قد يفتح المجال أمام إصدار مذكرات «NAVTEX» مضادة تتعلق بموقف أنقرة من حدود جرفها القاري.

نقلت الصحفية اليونانية سيا كوسوني معلومات تفيد بأن مذكرة الملاحة الخاصة بأعمال سفينة الأبحاث الفرنسية المرتبطة بمشروع الكابل قد تصدر في 26 أكتوبر/تشرين الأول تقريبًا، قائلة: «وصلتني معلومات تفيد بأن مذكرة NAVTEX الخاصة بأعمال سفينة الأبحاث الفرنسية لمشروع الكابل الكهربائي ستصدر في حدود 26 أكتوبر، أي لم يتبق سوى بضعة أيام».

اعتراضات تركية على مشروعي الكابل والبيانات

وأعلنت «Proto Thema» أن أنقرة أصدرت مذكرة مضادة ثانية خلال ساعات، مع اعتراضها على الأبحاث المرتبطة بمشروع GSI، وكذلك على الدراسات الخاصة بمشروع EMC. ووفق التقرير، تعتبر تركيا بعض المناطق التي يفترض تنفيذ الأبحاث فيها جزءًا من جرفها القاري، وترفض أن تتولى محطة لارنكا إصدار مذكرات الملاحة الخاصة بها.

وتعيد هذه المذكرات إلى الواجهة موقف تركيا من مناطق الصلاحيات البحرية في شرق المتوسط، بعدما أكدت أنقرة أن المنطقة المقرر إجراء الأبحاث الجيوفيزيائية فيها تقع ضمن جرفها القاري، وأن محطة لارنكا لا تملك صلاحية إصدار الإخطارات البحرية المتعلقة بها.

مناورة «EUNOMIA» ضمن النزاع البحري

امتد الخلاف أيضًا إلى مناورة «EUNOMIA» التي تشارك فيها اليونان وقبرص الجنوبية وفرنسا وإيطاليا. فبعد أن أصدرت أثينا إخطارًا بحريًا يتعلق بالمناورة، ردت أنقرة بمذكرة مضادة، موضحة أن بعض المناطق التي يشملها الإخطار تتداخل مع مناطق تعتبرها ضمن نطاق صلاحياتها البحرية، وأن الجهة المخولة بإصدار «NAVTEX» بشأنها هي محطة أنطاليا.

ومن المقرر أن تستمر المناورة حتى 22 أكتوبر/تشرين الأول، فيما تتداخل المناطق التي تشهد أنشطة مرتبطة بمسار مشروع الكابل مع نطاق الخلاف البحري بين تركيا واليونان، ما أعاد الملف إلى دائرة التوتر السياسي والدبلوماسي في شرق المتوسط.

وقال وزير البيئة والطاقة اليوناني ستافروس باباستافرو إن الحصول على إذن من تركيا لتنفيذ مشروع GSI غير وارد. وأضاف في تصريح نقلته الصحيفة: «نقطة. نحن نمضي بصورة طبيعية وفق تخطيطنا، بمشاركة مستثمرين دوليين وبدعم كامل من الولايات المتحدة».

سفينة فرنسية ومسح حتى نهاية 2026

وبالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، بدأت الإجراءات الرسمية لتكليف سفينة الأبحاث التي ترفع العلم الفرنسي Abeille Marengo بتنفيذ الأعمال البحرية. وذكرت «Proto Thema» أن شركة Next Geosolution Europe SA تقدمت إلى السلطات اليونانية بطلب إجراء مسوحات لقاع البحر على المسار الممتد بين قبالة منطقة كوراكيا في محيط كاندية بجزيرة كريت وجنوب قبرص.

وتشمل الأعمال المخطط لها أبحاثًا أوقيانوغرافية وقياسات للأعماق، على أن تُستكمل بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى