أخبار العالم

حشرة هربت من حديقة عالم فلك فرنسي وتواصل تجريد ملايين الأفدنة في أميركا من أوراقها

تواصل العثة الإسفنجية إحداث أضرار بيئية واسعة في شمال شرقي الولايات المتحدة، بعدما أدى هروب يرقات ربّاها عالم الفلك الفرنسي إتيان ليوبولد تروفلو لإنتاج الحرير إلى تجريد ملايين الأفدنة من الغابات من أوراقها وانتشار الحشرة في أكثر من 20 ولاية.

هروب بدأ من حديقة منزلية

في منتصف ستينيات القرن التاسع عشر، جلب تروفلو بيض العثة الإسفنجية من أوروبا إلى ولاية ماساتشوستس، بحثًا عن بديل للقطن الذي تأثر إمداده بسبب الحرب الأهلية الأميركية، ولديدان القز التي كانت تتعرض للأمراض.

وربّى تروفلو أكثر من مليون يرقة في حديقة منزله بمدينة ميدفورد. وحوالي عام 1869، فرّ جزء منها إلى البيئة المحيطة، إما بعد سقوط وعاء من النافذة أو بعدما حملت الرياح شبكة الحماية المستخدمة في تربيتها. ورغم تحذيراته، لم تُعتبر الحشرة في ذلك الوقت آفة خطرة، فتكاثرت سريعًا في الأراضي المجاورة.

انتشار واسع خلال عقد واحد

خلال السنوات العشر التالية، تضاعف عدد الحشرات، وبحلول عام 1889 كانت قد جرّدت جميع الأشجار من أوراقها في مساحة تبلغ 360 ميلًا مربعًا، أي نحو 900 كيلومتر مربع، حول ميدفورد.

وكانت العثة الإسفنجية متوازنة في موطنها الأصلي بفضل أعدائها الطبيعيين، لكنها وجدت في أميركا الشمالية مناخًا ملائمًا وغيابًا لمفترساتها، ما ساعدها على الانتشار بسرعة كبيرة.، بلغ الضرر ذروته عام 1981، عندما تضررت مساحة غابات تمتد من ولاية مين إلى ماريلاند وتبلغ 52,200 كيلومتر مربع، وجُردت الغابات فيها من أوراقها وجفّت مساحات واسعة منها بالكامل.

وفي ولاية كونيتيكت وحدها، طالت الأضرار 80% من الغابات، بينما أدت التدميرات المتكررة إلى القضاء على ما يقارب كامل تجمعات صنوبر الماء الكندي. كما سُجلت حالات طفح جلدي حاد لدى أشخاص لامست أجسامهم الشعيرات الموجودة على يرقات الحشرة.

مكافحة بيولوجية وتراجع مؤقت للأضرار

تسبب انتشار العثة الإسفنجية في أكثر من 20 ولاية أميركية بخسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 868 مليون دولار سنويًا. وتعتمد جهود المكافحة الحالية بدرجة رئيسية على فطر Entomophaga maimaiga، الذي أُدخل إلى المنطقة عمدًا وينشط في الأجواء الرطبة.

وساعدت الأمطار على خفض مساحة الغابات المتضررة من 156 ألف فدان عام 2020 إلى 45 ألف فدان عام 2021. وتستخدم الأدبيات الحديثة اسم «العثة الإسفنجية» للحشرة، مع التوصية بفحص المركبات الخارجة من مناطق الحجر الصحي للحد من انتقالها إلى مناطق جديدة.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى