قمة الاتحاد الأوروبي تؤجل القرارات الكبرى.. زيلينسكي يطلب 70 مليار يورو ويحذر من هجرة 20 مليون أوكراني

اختتم قادة الاتحاد الأوروبي قمتهم في بروكسل يومي 15 و16 أكتوبر من دون حسم ملفات تمويل أوكرانيا والميزانية طويلة الأجل والهجرة والمناخ، رغم الدعوات إلى اتخاذ قرارات عاجلة. وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدعم إضافي قدره 70 مليار يورو، محذرًا من أن عدم توفيره قد يدفع 20 مليون أوكراني إلى الهجرة نحو أوروبا.
وأظهرت المناقشات، التي استمرت يومين، استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء، وتعمّق الفجوة بين مواقف القادة مع اقتراب الانتخابات في إسبانيا وفرنسا. ووصفت صحيفة «بوليتيكو» القمة بعنوان: «تأجيل جميع القرارات الحاسمة».
تمويل أوكرانيا بلا اتفاق
طلب زيلينسكي من القادة الأوروبيين تمويلًا إضافيًا لمساعدة بلاده على تغطية كلفة الحرب خلال عام 2027. وقال إن الحرب ستكلف أوكرانيا 155 مليار يورو في ذلك العام، وإن بلاده تحتاج إلى ما لا يقل عن 70 مليار يورو إضافية للإنفاق على الدفاع والأسلحة والحفاظ على قدرتها على الصمود.
وحذّر زيلينسكي من أن عدم توفير هذا الدعم الأوروبي قد يدفع 20 مليون أوكراني إلى الهجرة نحو أوروبا. لكن القادة لم يتوصلوا إلى قرار عملي بشأن كيفية سد فجوة التمويل.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن القادة اتفقوا سريعًا على ضرورة تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية الإضافية في 2027، وطلبوا من المفوضية الأوروبية إعداد مقترح ملموس. ووفق ما نقله دبلوماسيان أوروبيان، تدرس المفوضية والدول الأعضاء خيارات عدة، بينها الحصول على موارد من حلفاء أوكرانيا من خارج الاتحاد، وتفعيل أموال أوروبية لم تُستخدم بعد، وإصدار قرض أوروبي مشترك جديد.
بقي خيار استخدام الأصول الروسية المجمدة من دون نتيجة أيضًا. فالاتحاد الأوروبي يحتفظ بنحو 300 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة، وقد طُرح سابقًا توظيفها في تمويل أوكرانيا، لكن اعتراض بلجيكا وفرنسا وإيطاليا حال دون إحراز تقدم. ولم تخرج القمة بتوافق جديد رغم الدعوات إلى إعادة بحث هذا الخيار.
وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، بعد الاجتماعات، إن أي تقدم لم يتحقق في ملف الأصول الروسية منذ النقاشات السابقة، مؤكدًا أن الدعم القصير الأجل لأوكرانيا ينبغي أن يأتي من مصادر أخرى غير هذه الأصول. وسيواصل القادة بحث البدائل، بما في ذلك احتمال إصدار قرض جديد يستكمل القرض البالغ 90 مليار يورو الذي اتُفق عليه العام الماضي.
خلاف ألماني فرنسي حول ميزانية الاتحاد
لم تحرز القمة تقدمًا في المفاوضات المتعلقة بالميزانية الأوروبية طويلة الأجل للفترة بين 2028 و2034، والتي يُتوقع أن تبلغ قيمتها نحو تريليوني يورو. واستمر الخلاف بين الدول التي تقودها ألمانيا وتطالب بميزانية أصغر، وبين مجموعة «أصدقاء التماسك» التي تدفع نحو تخصيص موارد أكبر.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام، مشيرًا إلى أنه سيغادر منصبه العام المقبل وإلى إجراء الانتخابات الرئاسية في فرنسا خلال أبريل ويونيو. وقال إن عدم التوصل إلى تسوية بنهاية العام لن يكون أسلوبًا صحيحًا من الناحية الديمقراطية.
مع ذلك، لم تسجل القمة، التي استمرت يومين، تقاربًا ملحوظًا بين الأطراف، ومن المتوقع أن تستمر مفاوضات الميزانية خلال نوفمبر وديسمبر. كما برزت المسافة بين مواقف القادة الفرنسيين والإسبان بصورة أوضح مع اقتراب الانتخابات في البلدين.
المناخ والهجرة يوسعان دائرة الانقسام
وسط الخلاف على أوكرانيا والميزانية، اصطدم القادة أيضًا بالسياسات المناخية والهجرة. فقد تحرك رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك لتخفيف نظام تداول الانبعاثات المعروف باسم «إي تي إس 2» (ETS2)، الذي يشمل الانبعاثات الناتجة عن المباني والنقل البري. وحظي اقتراحه بدعم أوسع مقارنة بالقمم السابقة، لكنه لم يُعتمد بسبب اعتراض دول متمسكة بالنظام الحالي.
وفي ملف الهجرة، قدمت الدنمارك وإيطاليا وبولندا مقترحًا لتشديد موقف الاتحاد الأوروبي من الهجرة غير النظامية. ووفق دبلوماسيين أوروبيين، حظي المقترح بدعم نحو عشر دول، وكان يدعو إلى ربط الهجرة غير النظامية بمعدلات الجريمة، ووصفها بأنها تهديد لتماسك المجتمعات الأوروبية.
وعكس المقترح أيضًا الانتقادات الموجهة إلى قرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز منح نحو مليون مهاجر غير نظامي وضعًا قانونيًا. وأدى القرار إلى خلاف بين سانشيز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن.
لكن المبادرة المطالبة بتشديد سياسة الهجرة لم تدخل في البيان الختامي، إذ حُذفت الفقرات المقترحة من النص النهائي، بينما اتفق القادة على عبارات أكثر محدودية بشأن الملف. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن إطارًا للطوارئ سيُطرح قبل نهاية العام، بما يتيح لدول الاتحاد الاستجابة بشكل مشترك لتحركات الهجرة المفاجئة والجماعية، كتلك التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية المتمتعة بالحكم الذاتي في أواخر الصيف.
وقال ماكرون إن ملف الهجرة أصبح مسيّسًا بدرجة مفرطة، وتحول إلى أحد أبرز أسباب الانقسام بين القادة. وانتهت قمة بروكسل من دون حسم احتياجات أوكرانيا التمويلية أو الميزانية الأوروبية المقبلة، فيما ظلت الخلافات قائمة بشأن قواعد المناخ وتشديد سياسة الهجرة.
المصدر: gazeteoksijen




