واجهت طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني جسمين أسودين دائريين خلال طلعات تدريبية فوق بحر الشمال، على ارتفاعات بلغت آلاف الأمتار، فيما لم يظهر أيٌّ منهما على شاشات الرادار، ما دفع الشرطة البريطانية والجهات المختصة إلى فتح تحقيق.
وقعت الحادثتان بفارق خمسة أيام، وفق سجلات تحقيق عسكرية اطلعت عليها صحيفة «ذا تلغراف». وجاءت المواجهة الأولى قبالة ساحل نورفولك، عندما كانت طائرة «إيرباص فوييجر» المخصصة للتزود بالوقود تنفذ عملية تزويد مقاتلة «تايفون» بالوقود جوًا.
ظهر الجسم الأسود الدائري على ارتفاع يقارب 5200 متر، ومر فوق الطائرة على مسافة تراوحت بين 30 و45 مترًا فقط. وقال الطيار، الذي انحنى برأسه تلقائيًا بعدما لاحظ الجسم، لمراقب الرادار عبر اللاسلكي: «مر شيء فوقنا، وربما يكون طائرة مسيّرة على ارتفاع 170. هل يظهر شيء على شاشتكم؟».
ورد مراقب الرادار بأنه لا توجد أي إشارة للجسم على الشاشة، رغم قربه الشديد من الطائرة العسكرية.
جسم آخر بعد خمسة أيام
بعد خمسة أيام فقط، تكرر مشهد مشابه قبالة ساحل هامبرسايد، حين كان طيار مقاتلة «تايفون» يشارك في تدريب يحاكي معركة جوية مع طائرة مقاتلة أخرى. ورأى الطيار جسمًا أسود دائريًا على ارتفاع يقارب 3800 متر.
كان الجسم، الذي قُدّر حجمه بحجم إطار سيارة، يمر على مسافة نحو 90 مترًا فوق المقاتلة، ويتحرك في خط مستقيم باتجاه الشرق. ومرة أخرى، لم يظهر أي أثر له على شاشات الرادار.
بعد أن أبلغ الطيار مراقب الرادار بالواقعة، أُحيلت القضية إلى شرطة شمال يوركشاير للتحقيق فيها.
وقعت الحادثتان في منطقتين كان الجيش البريطاني ينفذ فيهما تدريبات على القتال الجوي والتزود بالوقود.
ارتفاع يتجاوز الحد القانوني للطائرات المسيّرة
تنص قواعد هيئة الطيران المدني البريطانية عمومًا على عدم السماح للطائرات المسيّرة بالتحليق على ارتفاع يزيد على 120 مترًا. لكن الجسم الذي شوهد قبالة نورفولك كان على ارتفاع يقارب 5200 متر، أي أكثر من 40 ضعفًا للحد القانوني المحدد عادةً لتحليق الطائرات المسيّرة.
ولم تُحسم حتى الآن هوية الجسمين. وذكر قائد طائرة «فوييجر» أنه لم يتمكن من التعرف بدقة إلى الجسم الذي شاهده، مرجحًا أن يكون بالونًا للأرصاد الجوية. كما لم يتضح ما إذا كانت الواقعتان مرتبطتين بأي نشاط عدائي، وفق صحيفة «ذي إندبندنت».
ولم تكشف وزارة الدفاع البريطانية للرأي العام عن تقييم محدد للتهديدات المرتبطة بالحادثتين، بينما باشرت الشرطة والجهات المعنية فحص الوقائع والبيانات المتاحة.
تصاعد بلاغات الطائرات المسيّرة قرب المنشآت العسكرية
تُظهر بيانات وصلت إليها وسائل إعلام بريطانية تسجيل نحو 340 حادثًا أمنيًا متعلقًا بالطائرات المسيّرة في منشآت تابعة لوزارة الدفاع أو بالقرب منها خلال الفترة الممتدة على مدى عام حتى أغسطس 2026. وبلغ العدد 250 حادثًا في عام 2025، مقارنة بـ126 حادثًا في العام السابق.
وقال وزير الدفاع البريطاني السابق توبياس إلوود إن نشاط الطائرات المسيّرة حول المنشآت العسكرية آخذ في الارتفاع، مدعيًا أن روسيا وإيران تقفان وراء هذا النوع من الأنشطة الموجهة ضد الجيش البريطاني.
وتستثمر وزارة الدفاع البريطانية أكثر من ملياري جنيه إسترليني لتعزيز قدرات الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة. وتشمل هذه الجهود تحديث مقاتلات «تايفون»، بهدف اكتشاف التهديدات المحتملة في المجال الجوي في وقت أبكر.
وقال متحدث باسم الوزارة: «نحن في حالة يقظة قصوى تجاه التهديدات المحتملة الموجهة إلى الدفاع، ومستعدون للرد بالشكل المناسب عبر التدابير والقدرات التي تحافظ على سلامة قواتنا المسلحة».
ومن المتوقع أن يدخل قانون القوات المسلحة حيز التشريع قبل نهاية العام، ومن شأنه منح العسكريين صلاحية تحييد الطائرات المسيّرة التي تشكل تهديدًا للمنشآت الدفاعية من دون الحاجة إلى مساعدة الشرطة.
المصدر: Türkiye Gazetesi