في أيداهو، أُسقطت 76 قندسًا بالمظلات.. فكيف أعادت السدود تشكيل البيئة؟

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
17 أكتوبر 2026 - 08:46آخر تحديث: 17 أكتوبر 2026 - 08:46بقلم: liya

في أغسطس/آب 1948، نفذت السلطات في حوض تشامبرلين بولاية أيداهو الأميركية عملية غير مألوفة لنقل الحيوانات البرية، إذ ألقت 76 قندسًا من طائرة بالمظلات إلى وادٍ جبلي يصعب الوصول إليه. هبط 75 قندسًا بسلام، بينما أُصيب أحدها أثناء النزول، لتتحول التجربة لاحقًا إلى مثال على استخدام القنادس في استعادة الأنظمة المائية الطبيعية.

صناديق خشبية تفتح بعد الهبوط

جاءت العملية بهدف نقل القنادس إلى موطن مناسب بعيدًا عن المناطق التي كانت تتسبب فيها بأضرار للأشجار وقنوات الري والفيضانات. ولم تكن الطرق البرية تصل إلى المنطقة الجبلية، كما أن استخدام الخيول والبغال كان يتطلب رحلة طويلة ومرهقة قد تعرض القنادس لارتفاع الحرارة وصعوبة التغذية، وربما نفوقها قبل بلوغ وجهتها.

اقترح إلمو هيتر، الذي كان يعمل في إدارة الأسماك والحيوانات البرية بولاية أيداهو، استخدام الطائرة والمظلات لحل المشكلة. ووُضع كل قندس داخل صندوق خشبي صُمم بحيث لا يستطيع الحيوان قرضه والخروج منه أثناء الرحلة. كما صُممت الصناديق لتظل مغلقة في الجو، ثم تفتح تلقائيًا عند وصولها إلى الأرض، ما ألغى الحاجة إلى إرسال موظفين لإخراج الحيوانات منها.

وقبل بدء الرحلات الفعلية، اختبرت السلطات النظام باستخدام قندس مسن أطلقت عليه اسم «جيرونيمو». وكان الحيوان يُلتقط ويعاد إلى الصندوق كلما خرج منه خلال التجارب الأولى، لكنه اعتاد تدريجيًا على الآلية. وبعد نجاح الاختبارات، نُقلت القنادس الـ76 بالطائرة وأُسقطت من ارتفاع يقارب 700 قدم.

القنادس أعادت تشكيل البيئة

لم يكن نقل القنادس مجرد حل لمشكلة إدارية، بل ارتبط بمحاولة إصلاح خلل بيئي يعود إلى قرون سابقة. فقد أدى صيد القنادس من أجل الفراء إلى تراجع أعدادها بدرجة كبيرة في أميركا الشمالية، ومع اختفائها انهارت السدود التي كانت تبنيها، وجفت البرك، وتحولت بعض الجداول إلى قنوات عميقة وضيقة.

وبحلول أربعينيات القرن العشرين، بدأت أعداد القنادس في أيداهو بالتعافي، لكن وجودها قرب التجمعات السكنية تسبب في قضم الأشجار، وانسداد قنوات الري، وحدوث فيضانات في بعض المناطق. وبدل قتل الحيوانات، اختارت السلطات نقلها إلى منطقة نائية يمكن أن تسهم فيها في تنشيط الحياة البرية.

بدأت القنادس التي أُطلقت في حوض تشامبرلين، خلال فترة قصيرة، ببناء السدود وتشكيل البرك وإنشاء مستعمرات جديدة. وأبطأت هذه السدود تدفق المياه، ما سمح بتسرب كميات أكبر إلى التربة، وساعد على رفع مستوى المياه الجوفية، وإبقاء المروج خضراء لفترة أطول، وحماية مصادر المياه خلال فترات الجفاف.

فوائد تمتد إلى الحرائق والأسماك

لا تقتصر أهمية البرك والأراضي الرطبة التي تنشئها القنادس على تخزين المياه. فقد أظهرت أبحاث أن الغطاء النباتي المحيط بالجداول التي توجد فيها سدود القنادس يمكن أن يبقى محفوظًا بدرجة أفضل أثناء الحرائق، مقارنة بمناطق مماثلة لا تعيش فيها القنادس.

وتساعد التربة المشبعة بالمياه والنباتات الخضراء على إبطاء تقدم النيران، كما قد توفر هذه المناطق ملاذًا لبعض الحيوانات خلال الحرائق. كذلك يمكن للبرك الجديدة أن تمنح الأسماك الصغيرة أماكن للاختباء، وأن تساعد على استقرار حرارة المياه وزيادة مصادر الغذاء. وفي دراسة أُجريت بولاية أوريغون، سُجل ارتفاع مهم في إنتاج صغار سمك السلمون الفولاذي في مجرى مائي أنشأت القنادس فيه موائل جديدة.

تجربة ناجحة لم تتكرر

رغم نجاح عملية عام 1948 في إيصال الحيوانات إلى منطقة نائية، لم تنتشر طريقة إسقاط القنادس بالمظلات ولم تُكرر لاحقًا. واتجهت السلطات مع مرور الوقت إلى وسائل أخرى لنقل هذه الحيوانات.

ولا توجد حتى اليوم معلومات حاسمة عن مصير القنادس التي أُطلقت في حوض تشامبرلين. فلا يستطيع مسؤولو أيداهو تأكيد عدد القنادس الموجودة في المنطقة، أو ما إذا كان نسل الحيوانات التي أُسقطت عام 1948 لا يزال يعيش هناك.

ومع ذلك، بقيت الفكرة الأساسية للعملية حاضرة في مشاريع استعادة الطبيعة في غرب الولايات المتحدة، حيث يُنظر إلى نقل القنادس إلى بيئات مناسبة باعتباره وسيلة لمعالجة النزاعات مع السكان من دون قتل الحيوانات. وبعد أن تراجعت أعدادها بشدة بسبب تجارة الفراء، أصبحت القنادس تُعد اليوم نوعًا مهمًا في حماية شبكات المياه الطبيعية والأراضي الرطبة.

المصدر: Sözcü

شارك:

أحدث المقالات

استخدم «شات جي بي تي» لاختيار الأدوية وتجاهل وصفة طبيبه.. أميركي يقاضي «أوبن إيه آي» بعد دخوله المستشفى اختفت خلال ثوانٍ في شلال روبو بإندونيسيا.. العثور على جثمان شابة بعد يوم من البحث بولندا تفحص «تايفون» التركي بحثًا عن مدى يتجاوز 1000 كيلومتر الاستعلام عن فاتورة الكهرباء والماء والغاز في تركيا اليوم السبت 17 أكتوبر 2026