إنقاذ 8 أشخاص بالحبال من فيضان صقاريا.. منقذ يهدهد رضيعة كي لا تستيقظ

أنقذت فرق إدارة الكوارث والطوارئ التركية 8 أشخاص، بينهم رضيعة تبلغ 8 أشهر، بعدما حاصرتهم مياه الفيضانات داخل بنغل قرب مجرى مائي في منطقة سبانجا بولاية صقاريا. ونُفذت عملية الإجلاء باستخدام نظام من الحبال، فيما لفت أحد عناصر الإنقاذ الأنظار بعدما واصل تهدئة الرضيعة وهدهدتها حتى لا تستيقظ أثناء نقلها.
بدأت الأمطار الغزيرة مساء الأربعاء واستمرت على فترات حتى صباح اليوم، ما أدى إلى فيضان المجرى الذي يمر عبر حي فِضية في سبانجا وانهيار الجسر المقام عليه.
وعلقت عائلة داخل بنغل يقع بمحاذاة المجرى، قبل أن تصل فرق إدارة الكوارث والطوارئ التي أُرسلت إلى المنطقة، وتتمكن من إنقاذ أفرادها الثمانية، وبينهم الرضيعة زينب، عبر نظام من الحبال.
ونشرت وزارة الداخلية التركية مشاهد إنقاذ الرضيعة، وقال وزير الداخلية مصطفى تشفتشي إن عنصر إدارة الكوارث والطوارئ مراد أرغول حمل زينب وراح يربت عليها بهدوء حتى لا ينقطع نومها. وأظهرت اللقطات عنصر الإنقاذ وهو يهدهدها خلال عملية العبور بالحبال.
تهدئة طفل خائف قبل نقل الرضيعة
وقال مراد أرغول، مسؤول فريق البحث والإنقاذ في الطبيعة التابع لإدارة الكوارث والطوارئ في صقاريا، إن الفرق بدأت بإجلاء أمهات الأطفال إلى مكان آمن، ثم غيّرت نقاط التثبيت المستخدمة في عملية العبور.
وأوضح أرغول أن الطفل أيّاز، البالغ 5 سنوات، كان خائفًا للغاية، لذلك تحدث إليه عن طفله، وشرح له طريقة العبور، قبل أن يقول له إنهما يستطيعان أن يكونا مثل «سوبرمان». وأضاف أنه أبقى قبضته ممدودة إلى الأمام، ورافق الطفل بهذه الطريقة حتى نجح في تهدئته ونقله إلى الجهة الآمنة.
وبعد ذلك جاء دور الرضيعة زينب. وذكر أرغول أنها كانت نائمة عندما ثبّتها في نظام الحبال، لكن عملية التثبيت أيقظتها قليلًا وبدأت في البكاء. وحاول تهدئتها وهدهدها بين ذراعيه حتى عادت إلى النوم، مؤكدًا أن أكثر ما أسعده في العملية كان تمكنه من إعادة الطفلة إلى نومها.
وقال أرغول إن احتضان الأم لطفلتها بعد الوصول إلى المكان الآمن كان «شعورًا لا يقدّر بثمن»، موضحًا أن أفراد العائلة شكروهم ودعوا لهم، وأن عملية الإنقاذ انتهت بنجاح رغم صعوبتها. وأضاف أن الفريق كان يعلم بعدم توافر عدد كافٍ من الأنظمة والملحقات اللازمة لتثبيت الرضيعة، لذلك استخدم خبرته ومعرفته لربطها بالنظام، متحملًا مسؤولية القرار، قبل أن يشعر أفراده بالفخر والارتياح لنجاح الإجلاء.
مياه السيول فرضت تغيير خطة الإخلاء
من جانبه، قال محمد شانلي، مسؤول وحدة البحث والإنقاذ في إدارة الكوارث والطوارئ بصقاريا، إن الفرق تعمل منذ أيام بكثافة وتمكنت من إنقاذ عدد كبير من الأشخاص العالقين. وأوضح أن عملية إنقاذ الرضيعة احتاجت إلى تنسيق وتخطيط دقيقين، مضيفًا أن الفرق وصلت إلى المواطنين وفق الخطة، وتمكنت من إعادتهم إلى منازلهم سالمين.
أما فني البحث والإنقاذ أليهان يازجي، فأوضح أن العملية سارت عمومًا كما خُطط لها، لكنها شهدت بعض العراقيل. وقال إن نقطة التثبيت الرئيسية التي أقامها الفريق كانت عند عمود كهرباء، إلا أن ارتفاع مياه السيول بدأ يتسبب في جرف التربة أسفل العمود، ما اضطرهم إلى إنشاء نقطة تثبيت رئيسية ثانية.
وأضاف أن الفريق اضطر، بعد إجلاء أول شخصين، إلى نقل مسار الإخلاء إلى موقع آخر، فيما كانت المياه تواصل الارتفاع، الأمر الذي فرض الإسراع في تنفيذ العملية. واعتبر يازجي أن إجلاء الرضيعة كان المرحلة الأكثر حساسية، ولذلك اضطر المنقذون إلى رفع نقطة التثبيت الرئيسية إلى مستوى أعلى، مؤكدًا أن حياة العالقين كانت على المحك، وأن التدريب والخبرة وسرعة التصرف ساعدت الفرق على تجاوز العقبات وإنهاء المهمة رغم مشقتها.
وكان وزير الداخلية مصطفى تشفتشي قد وجّه رسالة إلى الطفلة بعد نشر مشاهد إنقاذها، قائلًا لها إنها قد لا تتذكر ما حدث عندما تكبر، لكنها ستعرف أن أشخاصًا لم تكن تعرف أسماءهم تحركوا لحمايتها، وأن الأيدي التي أنقذتها لم تشأ حتى إيقاظها من نومها.
كما أشاد تشفتشي بالمنقذ مراد أرغول وبجميع العاملين الذين خاطروا بحياتهم لمساعدة المواطنين خلال الكارثة، متمنيًا أن يحمي الله جميع الأطفال من الكوارث.
المصدر: Türkiye Gazetesi




