قيود Starshield تربك مسيّرات أوكرانيا وروسيا تطور شبكة من 300 قمر صناعي

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
18 أكتوبر 2026 - 11:01آخر تحديث: 18 أكتوبر 2026 - 11:01بقلم: REYYAN

أربكت قيود مفاجئة على النسخة العسكرية من خدمة الإنترنت الفضائي Starlink، المعروفة باسم Starshield، عمليات المسيّرات التابعة للجيش الأوكراني، فيما تعمل روسيا على تطوير شبكة أقمار صناعية خاصة قد تعزز قدرتها على توجيه الطائرات المسيّرة وبعض أنظمة الأسلحة ميدانياً.

وتقطع القيود اتصال المحطات التي تتحرك بسرعة تتجاوز 160 كيلومتراً في الساعة، ما أثّر خصوصاً في المسيّرات الاعتراضية التي تستخدمها أوكرانيا للتصدي لهجمات روسية. وتزامن القرار مع توتر متزايد بين كييف وواشنطن، وسط خلاف حول الجهة التي أصدرت التعليمات.

قيود مفاجئة على الاتصالات العسكرية

قال Serhiy Beskrestnov، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لشؤون التكنولوجيا العسكرية، إن التغيير طُبق من دون إخطار مسبق. وأوضح لوكالة أسوشيتد برس أن جزءاً من مشكلات الاتصال عولج، لكن حد السرعة ما زال سارياً.

وتجري القوات الأوكرانية محادثات مع شركة SpaceX ووزارة الدفاع الأميركية بهدف رفع القيود. وتعتمد كييف على Starlink منذ الغزو الروسي واسع النطاق عام 2022، إذ يوفر الاتصال بين الجنود في المناطق التي تضررت فيها البنية التحتية التقليدية، ويساعد في الاستطلاع والتحكم بالطائرات المسيّرة.

وتستخدم أوكرانيا مسيّرات اعتراضية مرتبطة بالأقمار الصناعية لمحاولة إسقاط طائرات «شاهد» روسية من الجيل الجديد، القادرة على التحليق بسرعة تتجاوز 400 كيلومتر في الساعة. ويرى مسؤولون أوكرانيون أن حد السرعة الجديد يصعّب تشغيل هذه المسيّرات وقد ينعكس على فاعلية الدفاع الجوي.

وتعتمد Starlink على آلاف الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير الإنترنت، فيما طورت SpaceX خدمة Starshield باستخدام البنية نفسها لتلبية احتياجات الجيش والأمن القومي.

وأكد Beskrestnov أن القيود لا ترتبط تقنياً بشكل مباشر بالهجمات الأوكرانية على مصافي النفط داخل الأراضي الروسية، لأن Starshield لا تقدم الخدمة داخل روسيا، كما أن الجيش الأوكراني يستخدم أنظمة توجيه مختلفة لتنفيذ تلك الهجمات.

هل جاءت التعليمات من البيت الأبيض؟

جاءت هذه التطورات في فترة تشهد توتراً بين كييف وواشنطن. فقد طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أوكرانيا وقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، مبرراً ذلك بارتفاع أسعار الطاقة العالمية بعد الحرب مع إيران.

كما توصلت إدارة ترامب إلى اتفاق لزيادة إمدادات الديزل من روسيا، وعلقت عقوبات جديدة كانت تعتزم فرضها على موسكو. وتتعرض الإدارة لضغوط سياسية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ونقلت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين أميركيين اثنين ومسؤول غربي، أن طلب تقييد خدمة Starshield جاء من البيت الأبيض. وقالت المصادر إن مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية تلقوا توجيهاً لإبطاء خدمة الأقمار الصناعية التي تستخدمها أوكرانيا، لكنها أشارت إلى أن هوية صاحب القرار داخل الإدارة لم تتضح.

ونفى ترامب أنه اتخذ القرار بنفسه. وقال إيلون ماسك إن Starshield خاضعة لسيطرة الحكومة الأميركية، وإن قرارات السرعة وحدود الاستخدام تتخذها القوات المسلحة الأميركية أو الرئيس. ووفقاً لرويترز، لم يرد البيت الأبيض على أسئلة بشأن احتمال صدور التعليمات عن مسؤول آخر في الإدارة.

روسيا تطور شبكة Rassvet الفضائية

في الوقت الذي تحاول فيه أوكرانيا معالجة مشكلة الوصول إلى النظام الأميركي، تعمل شركة التكنولوجيا الروسية Bureau 1440 على تطوير شبكة منافسة تحمل اسم Rassvet، أي «الفجر» باللغة الروسية.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن المشروع يهدف إلى إنشاء شبكة من مئات الأقمار الصناعية الصغيرة في المدار الأرضي المنخفض لتوفير اتصال إنترنت مستمر وتعزيز قدرة الجيش الروسي على الاتصالات.

واجهت القوات الروسية خلال السنوات الأولى من الحرب صعوبات كبيرة بسبب ضعف البنية التحتية للاتصالات الفضائية. وظهرت مشكلات في التواصل بين الوحدات المنتشرة على طول الجبهة، ما دفع جنوداً روساً إلى استخدام محطات Starlink استولوا عليها أو حصلوا عليها عبر قنوات غير رسمية.

لكن SpaceX ووزارة الدفاع الأوكرانية أطلقتا في فبراير 2026 نظاماً لا يسمح إلا للأجهزة المسجلة بالعمل، ما أدى إلى تعطيل المحطات غير المسجلة التي كانت تستخدمها القوات الروسية.

وقال Pavel Luzin، الباحث في مركز تحليل السياسات الأوروبية، إن هذه الخطوة سرعت استثمارات موسكو في شبكة أقمار صناعية محلية. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يونيو إن Rassvet لا تتأخر عن Starlink، بل قد تكون أكثر تقدماً منها في بعض المجالات، مضيفاً أن المشكلات التقنية حُلت وأن الهدف المقبل هو زيادة عدد الأقمار الصناعية.

خطة روسية لـ300 قمر صناعي

تخطط موسكو لبدء تقديم الخدمة التجارية لشبكة Rassvet في عام 2027. وتقول Bureau 1440، الشركة المطورة للمشروع، إن تقديم خدمة واسعة النطاق يحتاج إلى نحو 300 قمر صناعي في المدار.

لكن المشروع لا يزال متأخراً عن أهدافه. فروسيا كانت تخطط للوصول إلى 156 قمراً صناعياً عاملاً بحلول نهاية 2026، لكنها أطلقت حتى الآن 32 قمراً فقط. ولم يصل بعضها إلى المدار المستهدف، بينما فُقدت أقمار أخرى. وفي المقابل، تضم شبكة Starlink أكثر من 11 ألف قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض.

ويرى Luzin أن روسيا تحتاج إلى دعم تقني وإمدادات من الصين لتسريع المشروع. أما Juliana Suess، الباحثة في سياسات الفضاء بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، فترى أن فقدان الكوادر المؤهلة، وتقادم البنية التحتية، ومشكلات الفساد في قطاع الفضاء الروسي، قد تؤخر تنفيذ الخطة.

ويقول خبراء إن العقوبات قد لا تتمكن من إيقاف المشروع بالكامل، لكنها قد تصعّب حصول روسيا على المكونات الحساسة وتؤخر خططها.

لماذا تمثل الشبكة الروسية تهديداً لأوكرانيا؟

إذا دخلت Rassvet الخدمة، فقد تزيد قدرة روسيا على توجيه مسيّراتها بعيدة المدى وبعض أنظمة الأسلحة عبر الأقمار الصناعية وفي الوقت الحقيقي.

وحذر مسؤولون أوكرانيون تحدثوا إلى واشنطن بوست من أن الشبكة قد تمنح القوات الروسية القدرة على رصد أهداف متحركة في مساحة واسعة من الأراضي الأوكرانية، وتعديل مسار الهجمات أثناء تحليق الأسلحة.

ووصف Beskrestnov المشروع بأنه أحد أهم التهديدات التكنولوجية التي تواجهها أوكرانيا، قائلاً إن تمكّن روسيا من التحكم عن بُعد في المسيّرات وبعض الصواريخ قد يتيح لها التأثير في أنظمة الحرب الإلكترونية الأوكرانية الحالية.

وقال المستشار الأوكراني: «سيكون ذلك مشكلة كبيرة جداً بالنسبة لنا. بل ليست مجرد مشكلة، وإنما كارثة صغيرة النطاق».

كما حذر Denys Sienik، الدبلوماسي الأرفع في السفارة الأوكرانية بواشنطن، من أن تشغيل الشبكة الروسية قبل الموعد المتوقع قد يتيح استهداف أهداف داخل الأراضي الأوكرانية بصورة آنية. ودعا إلى إدراج الشركات الروسية الداعمة للمشروع وموردي مكوناته على قوائم العقوبات، مشيراً إلى أن الشركة المتعاقدة الرئيسية تخضع بالفعل لعقوبات أميركية، بينما لا يزال بعض الموردين خارج العقوبات.

كييف تبحث عن بدائل

أعادت أزمة Starshield إلى الواجهة مخاطر اعتماد الاتصالات الأوكرانية في ساحة المعركة بدرجة كبيرة على التكنولوجيا الأميركية. وبينما تتفاوض كييف لإلغاء حد السرعة، تدرس الانتقال إلى باقة الطيران الأعلى كلفة التي توفرها SpaceX.

وتشمل البدائل المحتملة أيضاً نظام OneWeb التابع لشركة Eutelsat الأوروبية، وشبكة الأقمار الصناعية التي تطورها شركة Amazon. غير أن قدرة هذه الخيارات على توفير السعة نفسها التي تقدمها Starlink خلال فترة قصيرة ما زالت غير واضحة.

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

سياسي درزي: نتنياهو يراهن على أصوات 130 ألف درزي ويستخدم السويداء في ملف الجولان رومانيا تدرس شراء سفينة حربية تركية ثانية.. وتحديث الأولى بـ42 مليون يورو احتجاجات الغلاء في فرنسا تحرق بلدية ليموج التاريخية.. وانهيار برج الساعة بدأت بخمس بقرات بدعم حكومي.. مزارعة في أدرنة تستعد لتوسيع قطيعها