أخبار العالم

إيران تراهن على تصعيد هرمز لإحراج ترامب انتخابيًا.. مستعيدةً سيناريو كارتر

تراهن طهران، وفق تقارير صحفية أمريكية، على تصعيد الهجمات في مضيق هرمز لإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على الرئيس دونالد ترامب ودفع الجمهوريين إلى هزيمة كبيرة في صناديق الاقتراع.

وكشفت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلًا عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين، أن بعض دوائر الحكم في إيران تسعى إلى تكرار سيناريو أزمة الرهائن التي أضعفت فرص الرئيس جيمي كارتر في الفوز بولاية جديدة عام 1980. وبدأت الأزمة باحتجاز رهائن في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979، قبل أن تتحول إلى ضربة سياسية لكارتر خلال انتخابات العام التالي.

وقال دبلوماسي عربي للصحيفة إن هذا الهدف تحول إلى «هوس كامل» لدى بعض المسؤولين الإيرانيين، مضيفًا أنهم «يؤمنون بقدرتهم على إسقاط ترامب» سياسيًا.

ترامب يستحضر تجربة كارتر

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في تحليل نشرته خلال أبريل أن أحد أكبر مخاوف ترامب يتمثل في مواجهة كارثة شبيهة بأزمة الرهائن التي أثرت في مستقبله السياسي.

وبحسب التحليل، اندلعت أزمة داخل البيت الأبيض بعد إسقاط طائرة حربية أمريكية في إيران وفقدان اثنين من أفراد طاقمها. وانتظر ترامب ساعات للحصول على معلومات، وأبدى استياءه من عدم تقديم الحلفاء الأوروبيين مساعدة كافية، كما اشتكى من ارتفاع سعر البنزين إلى 4.09 دولار.

أُنقذ الطيار الأول، لكن مصير الطيار الثاني ظل مجهولًا لساعات. ووصلت إلى ترامب، ليلة السبت، أنباء إنقاذ الطيار الثاني أيضًا، قبل أن يتوجه الرئيس الأمريكي إلى النوم نحو الساعة 02:00.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب كان يستحضر في ذهنه تجربة كارتر، الذي تلقى ضربة سياسية بعد فشل عملية إنقاذ الرهائن عام 1980. كما خشي مستشاروه من أن يؤدي نفاد صبره إلى التأثير سلبًا في العملية، وحاولوا إبقاءه خارج غرفة العمليات خلال المرحلة الحساسة.

أظهر تقرير جديد نشرته «واشنطن بوست» أن إيران تدرس تحويل السيناريو الذي يخشاه ترامب إلى أداة سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة إن الفترة التي تسبق الانتخابات حاسمة بالنسبة إلى طهران، إذ قد يتراجع بعد ظهور النتائج قلق ترامب من التداعيات السياسية لارتفاع أسعار النفط. لذلك تسعى إيران، وفق المسؤولين، إلى فرض أكبر قدر ممكن من الضغط على واشنطن قبل فتح صناديق الاقتراع.

أكثر من 20 سفينة تعرضت للهجمات

وتزامن طرح هذه الحسابات السياسية مع تصاعد الهجمات في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لتجارة الطاقة. ووفق بيانات وحدة عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة، تعرضت أكثر من 20 سفينة لهجمات منذ بداية أكتوبر، فيما أُغرقت سفينة واحدة.

وزادت القوات الأمريكية عملياتها في المنطقة لحماية مرور السفن التجارية، مستخدمة طائرات حربية وطائرات مسيّرة وقوات خاصة. وأبقت الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والمخاطر الأمنية الضغوط قائمة على سوق النفط.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» لتحليلات الطاقة ارتفاع شحنات النفط عبر مضيق هرمز من منتصف أغسطس حتى نهاية سبتمبر، فيما اقتربت الصادرات في بعض أيام أكتوبر من مستويات ما قبل الحرب. لكن أمينة بكر، رئيسة قطاع الطاقة في الشرق الأوسط بالشركة، قدرت أن المخاطر الجيوسياسية تضيف نحو 30 دولارًا إلى سعر برميل النفط.

ضغط انتخابي ومكاسب تفاوضية

لا تقتصر الحسابات الإيرانية على إلحاق هزيمة انتخابية بالجمهوريين، إذ تفيد تقارير بأن طهران تريد استخدام الضغط في هرمز لتحسين موقعها على طاولة المفاوضات التي قد تنهي الحرب. وقال دبلوماسي غربي إن إيران تسعى إلى زيادة الضغط على واشنطن عبر الهجمات، ثم الدخول في محادثات من موقع أقوى.

وترى الباحثة في «مركز السياسة الدولية» نيغار مرتضوي أن إيران تحاول في الوقت نفسه التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وإيصال رسالة إلى الإدارات الأمريكية المقبلة بشأن كلفة السياسات تجاهها.

وكان وزير الخارجية الإيراني الأسبق منوشهر متكي قد قال إن تعرض ترامب لنتيجة سيئة في انتخابات نوفمبر سيجبره على قضاء العامين المتبقيين من رئاسته «في كابوس». كما واصلت وكالة «فارس» القريبة من الحرس الثوري الإيراني نشر تقارير تقول إن الحرب مع إيران تقرّب الجمهوريين من هزيمة انتخابية.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى