حجارة صغيرة بدل الآلات الثقيلة.. كيف استعادت مراعي كولورادو غطاءها النباتي؟

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
19 أكتوبر 2026 - 08:47آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 - 08:47بقلم: liya

ساعدت نحو 900 بنية حجرية صغيرة، أُنشئت في سبعة خطوط لتصريف المياه بولاية كولورادو الأميركية، على إبطاء جريان مياه الأمطار وذوبان الثلوج، ما عزز الغطاء النباتي في المروج الرطبة ودعم الحياة البرية بتكلفة أقل من مشاريع الهندسة الكبيرة.

حجارة صغيرة لإبقاء المياه في التربة

في غرب كولورادو، كانت مياه الأمطار وذوبان الثلوج تندفع بسرعة عبر قنوات ضيقة، ما أدى مع مرور الوقت إلى تعميق مجاري الأنهار وجفاف التربة المحيطة. ومع انخفاض منسوب المياه، تقلصت المروج الرطبة وضعف الغطاء النباتي، ما انعكس سلبًا على الحياة البرية في المنطقة.

لاحظ بيل زيديك، الذي عمل سنوات طويلة عالم أحياء متخصصًا في الحياة البرية لدى مصلحة الغابات الأميركية، أن المشكلة لا ترتبط فقط بقلة الهطول، بل بعدم قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه المتاحة. وبعد تقاعده عام 1990، بدأ العمل على تحسين مجاري المياه باستخدام ترتيبات حجرية صغيرة تتكيف مع التدفق الطبيعي، بدل تشييد منشآت هندسية كبيرة.

تعتمد الفكرة على تخفيف سرعة المياه، وتوزيعها على مساحة أوسع، ومنحها وقتًا أطول للتسرب إلى التربة. وتحد الحجارة الموضوعة داخل المجاري من قوة التعرية، كما تساعد الرواسب المحمولة بالمياه على الاستقرار، ما يؤدي تدريجيًا إلى رفع قاع المجرى وتحسين قدرة التربة المحيطة على الاحتفاظ برطوبتها.

وشملت الحلول المستخدمة حواجز صغيرة مكوّنة من صف واحد من الحجارة، وترتيبات متدرجة لتفريق طاقة المياه، ومنشآت حجرية على شكل هلال تنشر التدفق في مساحة أوسع. كما يتميز الأسلوب بتكلفة أقل بكثير من أعمال الاستصلاح التقليدية؛ إذ قد تصل تكلفة معالجة كيلومتر واحد بالطرق المعتادة إلى ما بين 600 ألف ومليون دولار، بينما يمكن تنفيذها باستخدام الأدوات اليدوية والمتطوعين مقابل 50 ألفًا إلى 100 ألف دولار.

ارتفاع الغطاء النباتي وتحسن فرص الطيور

بدأ زيديك ومتطوعون عام 2012 أعمال الاستصلاح في أرض خاصة بولاية كولورادو. وبحلول عام 2020، كانوا قد أنشأوا نحو 900 بنية حجرية على امتداد سبعة خطوط لتصريف المياه.

وقارن العلماء بين المناطق التي خضعت للتدخل وتلك التي لم تُمس، في دراسة استمرت أكثر من ثمانية أعوام. وأظهرت النتائج ارتفاع متوسط نسبة الغطاء النباتي في الأراضي الرطبة المعالجة من 62% إلى 86%، وهو تحسن يقارب 40% مقارنة بالمناطق المستخدمة للمقارنة.

كما أظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن هذه المنشآت الصغيرة تدعم نمو النباتات، إذ ساعدتها على البقاء خضراء فترة أطول خلال مواسم الجفاف، ورفعت إنتاجيتها.، لا يهدف الأسلوب إلى القضاء على الجفاف، بل إلى منع مياه الأمطار والثلوج من مغادرة الأرض بسرعة، بما يحافظ على رطوبة التربة ويمنح النظام البيئي فرصة للتعافي.

وتكتسب عودة المروج الرطبة أهمية خاصة لطائر دجاجة غَنيسون البرية، المصنف مهددًا على المستوى الفيدرالي، إذ يحتاج خلال الصيف إلى الحشرات التي تظهر في تلك الفترة وإلى الأراضي الرطبة السليمة لإطعام فراخه. ومع تحسن الغطاء النباتي، عادت الحشرات تدريجيًا، ما ساعد على استعادة مصادر غذاء الطائر.

وبعد تراجع أعداد هذا الطائر في المنطقة إلى أدنى مستوى قياسي عام 2019، ارتفع العدد إلى نحو 3,800 طائر في عام 2022.

تجارب تتوسع خارج كولورادو

لم يقتصر تطبيق الفكرة على كولورادو، فقد انتقلت أعمال مشابهة إلى مناطق أخرى، حيث استخدمت بعض المشاريع الأخشاب والغطاء النباتي لإنشاء منشآت تشبه سدود القنادس. وفي المواقع الملائمة، طُرحت أيضًا إمكانية إعادة القنادس إلى المنطقة للمساعدة في استعادة دورة المياه الطبيعية.

ويقوم نهج زيديك على وقف تقدم التعرية وترك المجال للطبيعة كي تجدد نفسها، لا إعادة تشكيل الأراضي الجافة بالكامل بواسطة منشآت كبيرة. وقد أظهرت التجربة أن التدخلات الصغيرة، عندما تدعم حركة المياه الطبيعية، يمكن أن تساعد التربة على الاحتفاظ بالرطوبة، والنباتات على العودة، والأنظمة البيئية على استعادة قوتها.

المصدر: Sözcü

شارك:

أحدث المقالات

ناقلة نفط تصطدم بلغم بحري في مضيق هرمز.. وإيران تربط الحادث بإغلاق أنظمة الملاحة عاجل | قطع ذهبية تشبه الأصلية وتباع بسعر أقل في تركيا.. العلامة التي قد تكشف انخفاض عيارها عاجل | Nouriel Roubini يفضّل الذهب ويحذّر من تقلب Bitcoin وتقييمات الذكاء الاصطناعي سعر ليرة الذهب جمهوريات في تركيا اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026