عاجل | خمس أوراق دولار من سلسلة «F» داخل خزنة صائغ بأماسيا تعيد صلات «FETÖ» إلى واجهة التحقيق

عثرت السلطات التركية على خمس أوراق نقدية من فئة دولار واحد، جميعها من سلسلة «F»، داخل خزنة في متجر للمجوهرات بولاية أماسيا، خلال تحقيق تقوده النيابة العامة في أنقرة بشأن شبكة يُشتبه في أن عليهان كوريش يقودها. وأعادت الأوراق إلى الواجهة صلتها المزعومة بأساليب التنظيم والتمويل داخل تنظيم «FETÖ»، في قضية تشمل شبهات غسل أموال والاحتيال على مؤسسات عامة ومخالفة القوانين الضريبية.
مداهمات في 12 ولاية
نفذت شعبة مكافحة الجرائم المالية التابعة لشرطة أنقرة، بتنسيق من النيابة العامة، عملية متزامنة في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استهدفت 28 منزلًا و16 مقرًا تجاريًا في 12 ولاية، على خلفية اتهامات بغسل الأصول المتحصلة من الجرائم، والاحتيال على المؤسسات والهيئات العامة، ومخالفة قانون الإجراءات الضريبية.
وأُصدرت أوامر توقيف بحق 38 مشتبهًا به، أُلقي القبض على 22 منهم واحتُجزوا. وأظهرت التحريات وجود 14 مشتبهًا به خارج البلاد، فيما تتواصل الجهود لإلقاء القبض على شخصين آخرين.
وتبحث التحقيقات في تدفقات مالية يُشتبه في أنها غير قانونية، وعمليات مشبوهة في قطاع المجوهرات، وتحويلات غير نظامية لحصص الشركات، إلى جانب مزاعم تتعلق بجمع تبرعات الأضاحي من دون إيصالات.
الأوراق النقدية داخل خزنة متجر المجوهرات
وفي إطار القضية نفسها، أُوقف حسين أويصال في أماسيا، ثم فتشت الشرطة متجر «Amasya Fazilet Pırlanta ve Kuyumculuk» الواقع في شارع إغنجي بابا داخل سوق كوجاجيك، وهو المتجر الذي يملك المشتبه به حصة فيه.
وعثرت الفرق داخل خزنة فولاذية أسفل المنضدة المخصصة لعرض الحلي على خمس أوراق نقدية من فئة دولار واحد، جميعها من سلسلة «F». وعندما سُئل أويصال عن الأوراق، قال إنه لا يتذكرها، مدعيًا أنه حصل عليها من زبائن، لكنه لم يحدد تاريخ استلامها أو هوية العملاء الذين سلّموها له.
فإن ظهور هذه الأوراق أعاد إلى الواجهة صلتها المزعومة بطرق التنظيم والتمويل داخل «FETÖ». فقد عُثر بعد محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز 2016 على أوراق من السلسلة نفسها بحوزة عدد من عناصر التنظيم وفي خزائنهم، وسط ادعاءات بأن زعيم التنظيم الراحل فتح الله غولن كان قد «قرأ عليها ونفث»، وأنها ترمز إلى التراتبية التنظيمية.
وتداولت التحقيقات السابقة تفسيرًا منسوبًا إلى غولن لمعنى الرقم واحد، إذ نُقل عنه قوله: «كلكم أصفار، وإذا كنتم قبل الواحد فلا معنى لكم، لكن إذا أصبحتم واحدًا تكتسبون قيمة. أنا واحد». ووفق ما ورد في ملف القضية، كان عناصر التنظيم يحملون تلك الأوراق اعتقادًا بأنها تجعلهم «واحدًا» مثل زعيمهم، كما ضُبط عدد كبير منها مع عناصر المجموعة العسكرية التي شاركت في محاولة الانقلاب.
شبهات حول شبكة مالية وتنظيمية
وتقيّم وحدات التحقيق أن الهيكل الذي يُقال إن عليهان كوريش يقوده تحرك بدرجة من السرية والتراتبية تشبه أساليب «FETÖ». وتشير الادعاءات قيد الفحص إلى نقل التعليمات عبر مسؤولين إقليميين إلى المستويات الأدنى، ووجود صلات خارجية، وتحويل جزء من العائدات غير المسجلة إلى خارج البلاد.
كما يتضمن الشق المالي للتحقيق مزاعم بجمع عائدات تبرعات الأضاحي من دون إصدار إيصالات، وتجميع الأموال غير المسجلة في نقاط محددة قبل نقلها بواسطة أشخاص مكلّفين بذلك. وورد في تقرير يتعلق بجمعية يُعتقد أنها مرتبطة بالشبكة أن القائمين عليها لم يقدموا مستندات رسمية بشأن أنشطة الأضاحي وحفر الآبار، وأن الوثائق المتاحة اقتصرت على نسخ مطبوعة من رسائل بريد إلكتروني أو صور ضوئية.
وتضمنت التقييمات الواردة في الملف وجود محاولات للضغط على الشهود ومقدمي الطلبات بهدف منع ظهور الحقائق، فيما تواصل النيابة تعميق التحقيق لكشف كامل امتدادات الشبكة المالية.
شهادات عن الذهب ونقل ملكية الشركات
تحدثت إفادة شاهد عن نشاط يُزعم أنه جرى عبر قطاع المجوهرات، إذ قال إن ورشة شهدت حركة غير اعتيادية لنقل عدد كبير من الحقائب كانت تنتج كميات كبيرة من الأساور الذهبية. وبحسب الإفادة، كانت هذه المنتجات توزع على عدد من محال المجوهرات على أنها جزء من حسابات جارية بين الشركات، رغم عدم حدوث عمليات بيع أو شراء فعلية.
كما تناولت إفادات أخرى الطريقة التي يُشتبه في أن الشبكة استخدمتها للسيطرة على الشركات. وقال أحد الشهود إنه عندما أُدخل شريكًا في إحدى الشركات، طُلب منه تقديم ورقة موقعة على بياض، بحجة منع انتقال حصصه إلى ورثته في حال وفاته. وتركز النيابة على احتمال أن تكون الشركات المعنية بلا نشاط تجاري حقيقي، وأنها كانت تُدار وفق تعليمات تنظيمية.
وتتضمن إفادات الشهود كذلك ادعاءً بأن خطة مشبوهة للقتل أو التسميم استهدفت عارف أحمد دنيزولغون، بعد رفضه عرضًا للتعاون مع «FETÖ»، وذلك بهدف تمهيد الطريق لتسليم الإدارة إلى عليهان كوريش.
وفي ما يتعلق بشخصية أخرى ورد اسمها في التحقيق، قيل إن فحص السجل العدلي لمحمد أوزمن، الذي يُشتبه في كونه أحد ممولي الشبكة وأبرز عناصرها، أظهر قيدًا قديمًا يتعلق بالانتماء إلى «FETÖ». كما تردد أن أوزمن شارك في تنظيم عمليات فرار أعضاء من التنظيم إلى الخارج. وتبقى هذه الادعاءات جميعها محل فحص ضمن التحقيق القضائي المستمر.
المصدر: Türkiye Gazetesi




