احتجاجات الغلاء والسكن والتعليم تتسع في 5 دول أوروبية.. ووفاة مسنّة تشعل إسبانيا

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
19 أكتوبر 2026 - 10:09آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 - 10:09بقلم: REYYAN

اتسعت موجة احتجاجات بدأت خلال الأسابيع الأخيرة في خمس دول أوروبية، وبلغت ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع في 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول، مع خروج مئات الآلاف في فرنسا احتجاجًا على تدهور التعليم وارتفاع كلفة المعيشة، وامتداد التحركات في إسبانيا بعد إخلاء امرأة تبلغ 87 عامًا من منزلها، بينما تحولت احتجاجات الغلاء في إيطاليا إلى مواجهات، وخرج عشرات الآلاف في البرتغال دفاعًا عن الحق في السكن، وطالب طلاب ألبانيا باستقالة رئيس الوزراء إدي راما.

ولا تشكل هذه التحركات حركة موحدة تقودها جهة واحدة، إذ تختلف ظروف كل بلد وأسباب الاحتجاج فيه. لكن المطالب تلتقي خصوصًا حول تحسين ظروف المعيشة، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة، ومعالجة مخاوف الشباب بشأن التعليم والعمل والسكن.

فرنسا: احتجاجات التعليم تتحول إلى تحرك واسع

بدأت الاحتجاجات الفرنسية في أواخر سبتمبر/أيلول داخل مدارس ثانوية تقع في أحياء عمالية شمال باريس. واحتج الطلاب على نقص المدرسين، وضعف التجهيزات التعليمية، وتردي حالة الفصول، والغموض الذي يحيط بنظام القبول الجامعي. وأفادت تقارير بأن النقص في الكوادر التعليمية أدى في بعض المدارس إلى تأخر الطلاب عن دروسهم لشهور.

ومع انضمام فئات متضررة من ارتفاع الأسعار، تجاوزت الاحتجاجات ملف التعليم لتشمل ارتفاع أسعار الوقود والسياسات الاقتصادية للحكومة. وأعلنت الكونفدرالية العامة للعمل، وهي من أكبر النقابات الفرنسية وتعرف اختصارًا باسم «سي جي تي»، دعمها للطلاب، مطالبة بزيادة الأجور والمعاشات، وخفض الأسعار، وتحسين الخدمات العامة. كما انضم إلى المظاهرات أعضاء سابقون في حركة «السترات الصفراء» التي بدأت عام 2018 احتجاجًا على زيادة أسعار الوقود.

وكان السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول اليوم الأكثر كثافة، إذ نُظمت نحو 110 مظاهرات في أنحاء فرنسا. وقدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بما لا يقل عن 550 ألف شخص، بينما رفعت تقديرات أخرى العدد إلى 800 ألف.

وشهدت مظاهرات باريس وليون ومرسيليا وبوردو وليموج اشتباكات بين الشرطة ومجموعات من المحتجين. وأفادت التقارير بنهب متاجر واستهداف مبانٍ عامة، فيما اندلع حريق داخل مبنى بلدية ليموج.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في أول تصريح شامل بشأن أحداث 17 أكتوبر، إن السلطات أوقفت 1200 شخص، وإن 150 شرطيًا أصيبوا. وأشارت تقارير لاحقة إلى ارتفاع عدد الموقوفين.

ودان الرئيس إيمانويل ماكرون أعمال العنف، فيما قررت الحكومة الاستجابة لبعض المطالب المتعلقة بالتعليم، من خلال تكليف 3 آلاف مدرس احتياطي إضافي، وإلغاء زيادات كانت مقررة في بعض رسوم التسجيل الجامعي للعام المقبل. غير أن مطالب المحتجين المتعلقة بالأجور والمعاشات وغلاء المعيشة لم تُلبَّ، ما يزيد الضغط على إدارة ماكرون قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2027.

إسبانيا: إخلاء امرأة مسنة يتحول إلى رمز لأزمة السكن

تتمحور الاحتجاجات الإسبانية حول أزمة السكن المستمرة، لكن حادثة إخلاء ماريا كارمن أباسكال، البالغة 87 عامًا، من منزلها في مدريد يوم 23 سبتمبر، منحت التحركات رمزًا إنسانيًا وسّع نطاقها على مستوى البلاد.

كانت أباسكال تعيش في المنزل منذ أكثر من 70 عامًا، قبل أن يشتريه صندوق استثماري ويرفع قيمة الإيجار عليها. وتجمع مئات الأشخاص أمام المنزل في محاولة لمنع تنفيذ الإخلاء، لكن الشرطة تدخلت وأخرجت المرأة من مسكنها. وأثارت صور نقلها على نقالة إلى سيارة إسعاف ردود فعل واسعة في إسبانيا.

وبعد ثلاثة أيام، في 26 سبتمبر، خرجت مظاهرة كبيرة في مدريد للمطالبة بوقف عمليات الإخلاء وحماية المستأجرين. وقدرت السلطات عدد المشاركين بنحو 25 ألفًا، بينما قال المنظمون إن العدد بلغ 300 ألف. ثم نصب المحتجون خيامًا في ساحة بويرتا ديل سول بالعاصمة لمواصلة اعتصامهم، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مدن أخرى.

وفي 7 أكتوبر، أدى إعلان وفاة أباسكال إلى تجدد المظاهرات. ولم يُعلن سبب الوفاة، لكن تقارير أفادت بأنها نُقلت إلى المستشفى بعد إخلائها بسبب القلق الشديد والإرهاق. وردد محتجون خلال وقفة تكريمية لها عبارة «هذه جريمة قتل!».

يطالب المحتجون بوضع سقف للإيجارات، ومنع إخلاء المستأجرين من دون توفير سكن بديل، وتشديد تنظيم الإيجارات قصيرة الأجل، وفرض قيود على نشاط صناديق الاستثمار في سوق الإسكان.

وبحسب تقديرات نقلتها رويترز، قد يصل العجز في المساكن بإسبانيا إلى مليون وحدة بحلول عام 2028. وتؤدي الإيجارات المرتفعة ونقص المساكن الميسورة، خصوصًا في المدن الكبرى، إلى زيادة صعوبة استقلال الشباب وبدء حياة منفصلة عن أسرهم.

وانتقلت أزمة السكن إلى المجال السياسي بعدما فشلت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في تمرير تشريعات تهدف إلى حماية المستأجرين داخل البرلمان. ودعا سانشيز إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لتصبح احتجاجات السكن جزءًا من أزمة سياسية، إلى جانب أبعادها الاقتصادية والاجتماعية.

إيطاليا: مطالب اقتصادية ومواجهات في مدن الشمال

خرجت احتجاجات على ارتفاع كلفة المعيشة ومشكلات الخدمات العامة إلى الشوارع في مدن شمال إيطاليا يوم السبت 17 أكتوبر، ولا سيما ميلانو وبولونيا وتورينو وبريشيا وبرغامو. وركز المحتجون على ارتفاع الأسعار والوقود، وعلى ما وصفوه بعدم كفاية الموارد المخصصة للخدمات العامة.

وقال المشاركون إن دخولهم لم تعد تكفي لمواجهة ارتفاع الأسعار، وطالبوا بتحسين الظروف الاقتصادية وتعزيز الخدمات العامة. وفي ميلانو، بدأت المسيرة سلمية قبل أن تواجه الشرطة مجموعات من المحتجين في وسط المدينة، ولا سيما قرب ساحة دومو.

وألقى محتجون ملثمون الحجارة على الشرطة، وحطموا واجهات متاجر، وأضرموا النار في حاويات قمامة. وردت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

ووفق ما نقلته رويترز، أوقفت السلطات 28 شخصًا بعد المواجهات التي شهدتها مدن الشمال في 17 أكتوبر. واستمرت الاحتجاجات الأحد 18 أكتوبر، فيما اقتادت الشرطة أكثر من 60 شخصًا إلى مراكزها في ميلانو للتحقق من هوياتهم وإجراء التحقيقات اللازمة.

ودانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أعمال العنف، وأعلنت الحكومة عقد اجتماع يوم الاثنين 19 أكتوبر لتقييم التطورات. وتأتي الاحتجاجات قبل الانتخابات المقررة العام المقبل، في وقت أصبحت فيه الاعتراضات على السياسات الاقتصادية للحكومة أكثر وضوحًا.

البرتغال: أسعار المساكن تضاعفت تقريبًا منذ 2017

تتركز الاحتجاجات البرتغالية على الارتفاع السريع في أسعار المساكن، وضعف الأجور، وزيادة تكاليف المعيشة. وتشهد لشبونة وبورتو، إلى جانب المدن الكبرى، ارتفاعًا في أسعار العقارات يفوق نمو الدخول، ما أدى إلى تراكم الاستياء الاجتماعي.

ووفق بيانات نقلتها رويترز، ارتفعت أسعار المساكن في البرتغال إلى أكثر من الضعف منذ عام 2017، كما اقتربت قيمة الإيجارات في عقود الإيجار الجديدة من التضاعف خلال الفترة نفسها. وبلغ التضخم 3.6% في سبتمبر 2026، فيما ارتفعت أسعار الوقود على أساس سنوي بنسبة 15%.

وتوسعت تحركات المدافعين عن الحق في السكن خلال أكتوبر بدعم من الاتحاد العام للنقابات البرتغالية «سي جي تي بي». وكان تفكيك الشرطة مخيمًا أقامه ناشطون في بورتو يوم الاثنين 12 أكتوبر من أبرز محطات الاحتجاجات.

وفي السبت 17 أكتوبر، خرج عشرات الآلاف في شوارع لشبونة خلال مسيرة دعت إليها «سي جي تي بي»، وشارك فيها عمال وطلاب ومدافعون عن الحق في السكن. كما شهدت بورتو وكويمبرا مظاهرات مماثلة.

وطالبت النقابة بزيادة الأجور وتحسين المعاشات وتقوية الخدمات العامة واتخاذ إجراءات لمواجهة غلاء المعيشة. وأوضحت الطالبة في مرحلة الدكتوراه كارولينا كروز، البالغة 26 عامًا، حجم الضغط الذي يفرضه السكن على الشباب؛ فهي تحصل على منحة شهرية تقارب 1300 يورو، وتدفع 716 يورو إيجارًا لمسكنها الذي تعيش فيه مع شريكها، لكنها قد تضطر إلى دفع أكثر من 1200 يورو إذا جُدد العقد.

وقالت كروز إنها تواجه خطر فقدان منزلها في حال تطبيق الزيادة. وفي المقابل، تقول حكومة يمين الوسط إن العمل مستمر على دراسة مطالب المحتجين، لكن وزير الشؤون البرلمانية كارلوس أبرو أموريم أعلن في 16 أكتوبر أن الحكومة لن تتحرك تحت ضغط الشارع.

وحذر الأمين العام لـ«سي جي تي بي»، تياغو أوليفيرا، من أن النقابة لا تستبعد الدعوة إلى إضراب عام جديد إذا لم تتم الاستجابة للمطالب.

ألبانيا: احتجاجات الطلاب تتحول إلى مطالبة برحيل الحكومة

اتخذت الاحتجاجات في ألبانيا مسارًا سياسيًا أكثر مباشرة من التحركات في الدول الأخرى، إذ باتت تطالب باستقالة رئيس الوزراء إدي راما. وترتبط أسباب الغضب باتهامات الفساد، وارتفاع بطالة الشباب، وضعف النظام التعليمي، والسياسات الاقتصادية للحكومة.

وتعود جذور التحركات إلى أشهر الصيف، ومن بين الملفات التي غذت الاستياء مشروع سياحي فاخر مخطط له على الساحل الجنوبي للبلاد، ويرتبط بشركة استثمارية يملكها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لكن مشاركة الطلاب في أكتوبر منحت الاحتجاجات زخمًا جديدًا. ومنذ بدء الموجة الأخيرة في 13 أكتوبر، خرج آلاف الشبان مطالبين باستقالة راما، وتجمع طلاب أمام وزارة التعليم في العاصمة تيرانا للمطالبة بتحسين أوضاع الجامعات، وزيادة فرص العمل، واتخاذ إجراءات ملموسة لمكافحة الفساد.

وسرعان ما امتدت المظاهرات إلى خارج العاصمة. وخلالها أقدم بعض المحتجين على إلحاق أضرار بمبانٍ حكومية، ورشق الشرطة بالحجارة وقنابل المولوتوف، بينما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والقنابل الصوتية لتفريقهم.

وبحسب تقرير لرويترز في 17 أكتوبر، كانت السلطات قد أوقفت نحو 500 شخص حتى ذلك التاريخ، أُفرج عن 330 منهم. ودخلت الاحتجاجات يومها السادس في 18 أكتوبر، حين عاد المحتجون إلى التجمع أمام وزارة التعليم، ووقعت مواجهات جديدة مع الشرطة.

وأعلنت «الحزب الديمقراطي» المعارض دعمها للاحتجاجات، مطالبة بتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة. لكن راما رفض دعوات الاستقالة. وقال رئيس الوزراء، الذي يقضي ولايته الرابعة، إن الاحتجاجات تهدد مسار ألبانيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كما زعم أن جهات خارجية تقف وراءها.

وتعد ألبانيا، إلى جانب الجبل الأسود، من أكثر الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تقدمًا في مفاوضات العضوية. وتستهدف الحكومة الانضمام إلى الاتحاد بحلول عام 2030. ومع تحول مطالب الطلاب المتعلقة بالتعليم والعمل إلى مواجهة سياسية مباشرة، أصبحت الاحتجاجات اختبارًا لمستقبل حكومة راما.

مطالب مشتركة رغم اختلاف شرارة الاحتجاجات

لم تبدأ الاحتجاجات الأوروبية في وقت واحد؛ ففي إسبانيا كانت شرارتها قرار إخلاء في 23 سبتمبر، وفي فرنسا جاءت من مشكلات المدارس في أواخر الشهر نفسه، بينما تراكمت في ألبانيا منذ الصيف مطالب معارضة للحكومة. أما في عطلة نهاية أسبوع 17 و18 أكتوبر، فقد أظهرت المظاهرات التي شهدتها فرنسا وإيطاليا والبرتغال وبلجيكا أن تحركات مستقلة في عدة بلدان تمكنت من حشد أعداد كبيرة في الفترة نفسها.

لا تنبع الاحتجاجات من برنامج سياسي أوروبي واحد، لكنها تلتقي في قضايا اقتصادية واجتماعية واضحة. ففي فرنسا، يطالب الطلاب بتعليم أفضل وخدمات عامة أكثر كفاءة، فيما تطالب النقابات بزيادة الأجور والمعاشات. وفي إسبانيا والبرتغال، أصبحت القدرة على تحمل تكاليف السكن محور التحركات بعدما تجاوز نمو الأسعار مستوى الدخول.

وفي إيطاليا، تتقدم مطالب خفض كلفة المعيشة وتحسين الخدمات العامة، بينما اجتمعت في ألبانيا أزمة بطالة الشباب ومشكلات التعليم واتهامات الفساد لتدفع المتظاهرين إلى استهداف الحكومة مباشرة.

ويبرز الشباب باعتبارهم عنصرًا مشتركًا في هذه التحركات؛ فالطلاب يقودون الاحتجاجات في فرنسا وألبانيا، في حين يعاني الشباب في إسبانيا والبرتغال بصورة خاصة من صعوبة الوصول إلى سكن مستقل. وبينما تختلف الشرارة من بلد إلى آخر، فإن مطالب المعيشة والتعليم والعمل والسكن جمعت فئات اجتماعية واسعة في الشارع خلال الأيام الماضية.

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

طريق سريع في مرسين يختصر رحلة الساعتين ونصف إلى 18 دقيقة رئيس بلدية بولو المعزول يُحاكم عبر الاتصال المرئي رغم طلبه الحضور.. والنيابة تطلب 217 عامًا أنقذ سائقًا من الغرق في سيول إسطنبول عبر الزجاج الأمامي.. ثم عاد إلى متجره المدمر عملية تركية ضد شبكة لبيع البويضات تكشف 811 عملية نفذتها 41 امرأة خارج البلاد