طلب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو فرض حظر تجول جزئي في بعض المدن التي تشهد احتجاجات وأعمال عنف، بعدما تضرر 1500 متجر خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما أقرت وزارة الداخلية بفقدان الشرطة السيطرة على التظاهرات في بعض المناطق، ودان الرئيس إيمانويل ماكرون أعمال العنف.
إجراء محلي لحماية المتاجر
جاء الطلب عقب اجتماع طارئ عقده لوكورنو، الاثنين، مع كبار المسؤولين الحكوميين لبحث تصاعد الاضطرابات المستمرة منذ يومين. وطلب رئيس الوزراء من السلطات المحلية تطبيق حظر التجول في بعض المدن التي تتركز فيها أعمال العنف، موضحًا أن الإجراء لن يشمل فرنسا بأكملها، بل سيُفرض جزئيًا وفي مناطق محددة.
وقال لوكورنو إن الهدف من هذه التدابير هو حماية المتاجر والمنشآت التجارية بعد موجة النهب والعنف التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقررت الحكومة، إثر اتساع الاضطرابات، تعزيز الإجراءات الأمنية.
ودافع رئيس الوزراء عن عناصر الشرطة الذين تدخلوا لاحتواء الاحتجاجات، واتهم مجموعات من اليسار المتطرف بالسعي إلى نشر الفوضى.
وقال لوكورنو إن هناك «شبكة يمكن تحريكها للتشكيك في جدول الانتخابات الرئاسية، بل وحتى في إجراء الانتخابات من عدمه»، في إشارة إلى الانتخابات المقرر تنظيمها عام 2027. ووصف عدم سقوط قتلى في أحداث السبت بأنه «معجزة».
أكثر من نصف مليون متظاهر
خرج أكثر من نصف مليون شخص إلى الشوارع، السبت، للاحتجاج على غلاء المعيشة ومشكلات نظام التعليم. وكانت الاحتجاجات قد بدأت في منتصف سبتمبر بمدينة باريس، بعدما نظم طلاب تحركات ضد سوء حالة مباني المدارس ونقص المعلمين، ثم امتدت لاحقًا إلى مدن أخرى.
وانضم إلى التحركات معلمون ومتقاعدون ونقابات، وظل الجزء الأكبر منها سلميًا، لكن بعض المدن شهدت أعمال عنف ونهبًا. وأُضرمت النيران في مبانٍ بلدية، بينما تعرضت مئات المتاجر للسرقة والتخريب.
وقال رئيس غرف التجارة والصناعة الفرنسية، آلان دي كريشنزو، لإذاعة «آر تي إل» إن 1500 متجر تضرر حتى الساعة 20:00 من مساء الأحد. وأوضح أن مدنًا عدة لم تكن قد أُدرجت بعد في عمليات حصر الأضرار، ولذلك يُتوقع أن يرتفع الرقم بنسبة تتراوح بين 10 و20% مقارنة بالتقديرات الأولية.
وأضاف دي كريشنزو أن أعمال العنف استمرت ليلة الأحد في باريس ومرسيليا وليون ونانت، مشيرًا إلى أن عدد المتاجر المتضررة سيتجاوز على الأرجح ألفي متجر، وأن الخسائر المادية ستبلغ مئات الملايين من اليورو.
إقرار بفقدان السيطرة وضغط سياسي متزايد
وأقر وزير الداخلية لوران نونيز بأن قوات الأمن فقدت السيطرة على الاحتجاجات في بعض المدن. ورغم ذلك، رفض الرئيس إيمانويل ماكرون قبول استقالته، وطلب تطوير أساليب أمنية جديدة للتعامل مع التظاهرات.
دان ماكرون أعمال العنف، في وقت يتزايد فيه الضغط السياسي عليه قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويعاني البرلمان الفرنسي من حالة شلل بسبب الانقسام العميق بين ثلاثة تكتلات سياسية.
وتبرز زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف مارين لوبان، وزعيم حزب فرنسا الأبية جان-لوك ميلانشون، بين أبرز الأسماء المرتبطة بالنقاش السياسي حول الانتخابات المقبلة. كما تعرضت تصريحات ماكرون بعد الاحتجاجات لانتقادات من المعارضة وحلفائه السابقين، الذين اتهموا الحكومة بالعجز عن ضمان الأمن وعدم تقديم ردود ملموسة على المطالب الاجتماعية.
وقال رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب إن استعادة النظام تتطلب اتخاذ قرارات عملية. وتضع الاحتجاجات الحكومة أمام ضغط متزايد للاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية واحتواء التدهور الأمني وأعمال النهب.
المصدر: gazeteoksijen