أخبار العالم

زيلينسكي يواجه ترامب علنًا بعدما رأت كييف أن الصمت أخطر من الانتقاد

اختار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرد علنًا على هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما رأى قادة أوكرانيون أن الصمت قد يصبح أخطر من رفع الصوت، في وقت تتعرض فيه البنية التحتية للطاقة والاقتصاد في أوكرانيا لضربات يومية، وتقترب قدرات دفاعها الجوي من الاستنزاف. وشبّه مسؤول أوكراني رفيع الوضع بالفرصة الأخيرة المتبقية لإسماع صوت بلاده قبل موجة عاتية وشيكة.

حتى قبل التوتر الأخير مع ترامب، كانت أوكرانيا تواجه ظروفًا صعبة؛ إذ أدت الهجمات اليومية إلى تدمير بنيتها التحتية للطاقة واقتصادها، بينما اقتربت قدرات أنظمة الدفاع الجوي من النفاد، مع اقتراب شتاء قاسٍ.

ثم تحرك ترامب لشراء وقود الديزل من روسيا، ورفع العقوبات المفروضة عليها، وضغط على أوكرانيا لوقف استهداف مصافي النفط الروسية. وقالت كييف إن قيودًا بدأت تُفرض فجأة على شبكة إنترنت عبر الأقمار الصناعية يمولها البنتاغون، وإن اضطرابات طرأت على مشاركة الاستخبارات العسكرية الأميركية، إلى جانب تأخر شحنات صواريخ الاعتراض الأميركية للدفاع الجوي. وينفي مسؤولون أميركيون حدوث أي خلل في هذه المجالات.

بلغ التوتر مستوى جديدًا الاثنين، حين قال ترامب إن روسيا «تصرفت بشكل جيد جدًا بشأن أوكرانيا»، مضيفًا أن الروس «لا يفعلون الكثير». لكن الأمم المتحدة أفادت بأن عدد المدنيين الأوكرانيين الذين قتلوا أو أصيبوا في الهجمات الروسية وصل إلى مستويات قياسية، بعدما ارتفع الشهر الماضي بنسبة 85 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

كييف بين مواجهة ترامب والحفاظ على الدعم

رغم السجال المستمر منذ أكثر من أسبوع بين ترامب وزيلينسكي، لا تبدو أي من الدولتين مستعدة لقطع العلاقات بالكامل. فقد تحدث زيلينسكي هاتفيًا، الاثنين، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ثم التقى الثلاثاء في العاصمة النرويجية أوسلو المبعوث الأميركي للسلام ستيف ويتكوف.

وبعد مكالمته مع روبيو، كتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشكر كل من يدعمون المواقف العادلة في أميركا!»، من دون أن يذكر اسم ترامب.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» الأسبوع الماضي: «يحتاج الناس إلى سماع الحقائق». وتتمثل روايته لهذه الحقائق في أن ترامب يميل إلى التقارب مع الديكتاتوريين، وأن وقوفه إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضعه في الجانب الخطأ من التاريخ، وأن مساعدته قد تؤدي إلى إطالة الحرب بدل إنهائها.

وقال ميخايلو ساموس، الخبير الأوكراني في الشؤون الأمنية والعسكرية، إن ترامب «يجبرنا بوضوح على الاستسلام».

وكانت أوكرانيا قد حاولت حتى الآن التعامل مع الرئيس الأميركي بلهجة دبلوماسية وحذرة، خصوصًا بعد المشادة الحادة التي وقعت بين الرئيسين في المكتب البيضاوي في فبراير/شباط 2025. وعقب تلك المواجهة، سارعت كييف إلى استئناف عبارات الشكر والإشادة، وشددت على أهمية الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة بينما كان ترامب يقول إنه يسعى إلى إنهاء الحرب. وخلال شهر واحد، عرضت أوكرانيا وقفًا فوريًا وغير مشروط لإطلاق النار، لكن روسيا رفضت المقترح.

وتأمل كييف، كما فعلت في ذلك الوقت، ألا يؤدي التصعيد الحالي إلى وقف المساعدات العسكرية الحيوية التي ما زالت الولايات المتحدة تقدمها، أو إلى إنهاء تبادل المعلومات الاستخباراتية. وبعد إطلاق تحذيراتها بشأن سياسة ترامب، ومع استمرار القوات الأوكرانية في صد القوات الروسية على الجبهة رغم تدهور الوضع الميداني، قد تتجه أوكرانيا مجددًا إلى خفض مستوى التوتر.

ويرى سياسيون ومحللون أوكرانيون أن قرار الرد على ترامب يحمل مخاطر كبيرة، لكنه كان الخيار الصحيح، بعدما ذهب الرئيس الأميركي، في نظرهم، بعيدًا في تقديم مصالح روسيا على أمن أوكرانيا.

زيلينسكي يراهن على الداخل الأميركي

وصف المعلق السياسي الأوكراني فيتالي بورتنيكوف هجمات ترامب بأنها وضعت زيلينسكي في موقف شديد الصعوبة والعجز. وقال إن الرئيس الأوكراني يستهدف أحيانًا شخصية ترامب، لكنه يفضل في الغالب التركيز على الحقائق الميدانية، فيما أقرت حكومته علنًا بالمشكلات التي تواجهها أوكرانيا نتيجة القيود التي تفرضها الولايات المتحدة.

وأعاد زيلينسكي طرح هذه المشكلات خلال اجتماع عبر الفيديو عقده الاثنين مع أعضاء في الكونغرس الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. ويُرجح أن هدفه كان استمالة ضغوط صادرة من داخل السياسة الأميركية لمنع ترامب من الذهاب أبعد في الابتعاد عن أوكرانيا.

ولا يواجه زيلينسكي هذا الاختبار وحده؛ فقد اختار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وعدد من القادة الآخرين أيضًا الرد على هجمات ترامب، بدل الاكتفاء بالصمت.

فإن الرئيس الأميركي غيّر موقفه من أوكرانيا أكثر من مرة، فابتعد عنها ثم عاد إلى التقارب معها، ما يترك احتمال حدوث تحول جديد قائمًا. كما يمكن للانتخابات النصفية الأميركية أن تعيد خلط التوازنات السياسية، بما قد يؤثر في بعض خطوات ترامب المتعلقة بروسيا.

ويرى بورتنيكوف أن لقاء زيلينسكي مع روبيو يمثل إشارة إيجابية. وقال إن تخصيص وزير الخارجية الأميركي وقتًا للقاء الرئيس الأوكراني خلال زيارته إلى الهند، في وقت يوجه فيه زيلينسكي انتقادات قاسية إلى الإدارة الأميركية، يدل على أن إدارة ترامب ليست مستعدة لقطع العلاقات الأميركية-الأوكرانية.

المصدر: gazeteoksijen

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى