العيش حتى 100 عام ليس رهناً بالعادات الصحية وحدها.. 6 خرافات عن طول العمر

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
20 أكتوبر 2026 - 11:47آخر تحديث: 20 أكتوبر 2026 - 11:47بقلم: liya

يتزايد الاهتمام بإطالة العمر، لكن خبراء في أبحاث الشيخوخة يحذرون من أن كثيراً مما يُروَّج له عبر الإنترنت لا يستند إلى أدلة كافية، بل قد يسبب بعضه أضراراً صحية. ووفق تقرير صادر عن XRC Brand Capital Fund لعام 2026، ارتفعت عمليات البحث عن موضوعات مرتبطة بطول العمر أربعة أضعاف في أواخر عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بالتزامن مع انتشار محتوى عن المكملات وحقن الببتيدات على منصتي YouTube وTikTok.

وتقول Sofiya Milman، الأستاذة في معهد أبحاث الشيخوخة التابع لكلية ألبرت أينشتاين للطب، إن هذا المجال يشهد تداول عدد كبير من الادعاءات التي لا تستند إلى أساس علمي. وفيما يلي أبرز ستة مفاهيم شائعة تحتاج إلى مراجعة.

الهدف ليس إطالة العمر فقط

لا تركز أبحاث الشيخوخة على زيادة عدد السنوات التي يعيشها الإنسان فحسب، بل تسعى أساساً إلى إطالة الفترة التي يعيشها بصحة جيدة واستقلالية. ويوضح Steven Austad، أستاذ علم الأحياء في جامعة ألاباما بمدينة برمنغهام، أن الأولوية العلمية هي زيادة «مدة الحياة الصحية»، حتى لو أدى ذلك لاحقاً إلى ارتفاع متوسط العمر الإجمالي.

وبهذا المنظور، لا يُقاس النجاح بعدد السنوات وحده، بل بموعد ظهور الأمراض وفقدان الوظائف الجسدية، وبمدى قدرة الشخص على قضاء سنواته الأخيرة بصحة واستقلال.

زيادة متوسط العمر لا تعني بالضرورة صحة أفضل

رغم ارتفاع متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة، فإن عدد السنوات التي يعيشها السكان بصحة جيدة لم يرتفع بالمعدل نفسه. وأظهرت دراسة نُشرت عام 2025 أن متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة زاد نحو ستة أشهر فقط بين عامي 2009 و2019، بينما تراجع متوسط العمر المتوقع مع التمتع بصحة جيدة.

وخلصت الدراسة إلى أن الولايات المتحدة كانت الدولة الوحيدة ذات الدخل المرتفع التي شهدت انخفاضاً في العمر الصحي المتوقع خلال الفترة من 2010 إلى 2019. ويربط Austad ذلك بالتقدم في علاج بعض الأمراض، في وقت يطول فيه أحياناً الجزء الأخير من الحياة الذي يقضيه الإنسان وهو يعاني من اعتلال الصحة.

وسجل الباحثون تقدماً في علاج السرطان وأمراض القلب، لكن مشكلات خطيرة أخرى، مثل الخرف، أصبحت أكثر شيوعاً. كما تشير بعض الدراسات إلى أن البالغين الشباب اليوم قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة مقارنة بمن كانوا في العمر نفسه قبل عقد من الزمن.

ويرى خبراء أن تركيز الأنظمة الصحية على علاج الأمراض بعد ظهورها، بدلاً من الوقاية منها قبل حدوثها، قد يكون أحد العوامل التي تفسر هذا التناقض بين إطالة العمر وتراجع الصحة خلال سنواته الأخيرة.

لا دليل حتى الآن على أن المكملات تطيل عمر الإنسان

تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ادعاءات حول قدرة مواد مثل الببتيدات، والريسفيراترول، وNAD+، وهرمون النمو على إطالة العمر. لكن Aladdin Shadyab، الأستاذ المشارك في كلية الصحة العامة وعلوم طول العمر بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، يقول إنه لم يثبت حتى الآن أن أي دواء أو مكمل غذائي يطيل عمر الإنسان.

وقد أظهرت تجارب أجريت على الديدان والفئران أن بعض المواد يمكن أن تزيد مدة حياتها، غير أن هذه النتائج لا يمكن نقلها مباشرة إلى البشر، إذ لا يعني نجاح مركب في حيوان مخبري أنه سيؤدي النتيجة نفسها لدى الإنسان.

ومن بين الادعاءات الرائجة أن مستوى الإنزيم المساعد NAD+ ينخفض مع التقدم في السن، وأن رفعه باستخدام المكملات قد يبطئ الشيخوخة. إلا أن دراسة أجريت عام 2026 وجدت أن مستويات NAD+ في الدم تظل مستقرة حتى في الأعمار المتقدمة، ما يشير إلى أن تناول مكملات لرفع مستواه قد لا يكون ضرورياً، وربما لا يقدم الفائدة المتوقعة.

ولا تخلو كل الوسائل المتداولة لمكافحة الشيخوخة من المخاطر. فقد أظهرت مراجعة للتجارب السريرية أن استخدام هرمون النمو البشري، خصوصاً لدى كبار السن الأصحاء، قد يزيد خطر ألم المفاصل والتورم ومتلازمة النفق الرسغي. لذلك يحذر المختصون من استخدام المنتجات الشائعة على منصات التواصل الاجتماعي من دون التحقق من الأدلة العلمية والآثار الجانبية المحتملة.

النساء يعشن أطول، لكن ليس بالضرورة بصحة أفضل

تعيش النساء في المتوسط نحو خمسة أعوام أطول من الرجال، إلا أن ذلك لا يعني أنهن يقضين نسبة أكبر من حياتهن بصحة جيدة. ويشير Pankaj Kapahi، الأستاذ المتخصص في أبحاث الشيخوخة في معهد باك بولاية كاليفورنيا، إلى أن صحة النساء قد تشهد تراجعاً ملحوظاً في مجالات عدة، ولا سيما بعد انقطاع الطمث.

وفي مراحل العمر المتقدمة، قد تواجه النساء المرض والإعاقة لفترة أطول. ويرى الخبراء أن أحد أسباب هذا الفارق يعود إلى تركيز أبحاث الشيخوخة تقليدياً على الرجال بدرجة أكبر. وتظهر دراسات حديثة أن هذا الاختلال لم ينتهِ تماماً، إذ ترتفع لدى النساء الأكبر سناً مخاطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية والتهاب المفاصل ومرض ألزهايمر.

كما أن بعض المشكلات الصحية الأكثر شيوعاً لدى النساء لم تحظَ بالقدر نفسه من البحث الذي حظيت به أمراض تنتشر بدرجة أكبر لدى الرجال. وتقول Viviana Perez Montes، مديرة قسم بيولوجيا الشيخوخة في المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة، إن العديد من المركبات التي أظهرت قدرة على إطالة العمر في التجارب الحيوانية كانت أكثر فاعلية لدى الذكور مقارنة بالإناث، فيما لا تزال أسباب ذلك غير مفهومة بالكامل.

فقدان الوزن ليس مفيداً دائماً لكبار السن

تربط بعض الأبحاث بين فقدان الوزن وانخفاض خطر الوفاة، بينما لا تصل دراسات أخرى إلى النتيجة نفسها. ويصبح الأمر أكثر تعقيداً لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، إذ تختلف النتائج بحسب العمر والحالة الصحية وطبيعة فقدان الوزن.

وفي دراسة أجراها Shadyab وزملاؤه عام 2023، ارتبط فقدان الوزن، سواء كان مقصوداً أو غير مقصود، بانخفاض احتمال وصول النساء اللواتي تراوحت أعمارهن بين 61 و81 عاماً إلى سن 90، وذلك بصرف النظر عن وزنهن الأولي أو مؤشر كتلة الجسم.

كما وجد تحليل تلوي نُشر عام 2021 وشمل 30 دراسة أن فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر ارتبط بزيادة قدرها 59% في خطر الوفاة. ولا تعني هذه النتائج أن كل فقدان للوزن ضار، لكنها توضح أنه لا يملك أثراً وقائياً في جميع الظروف.

وتشير بعض الدراسات إلى أن كبار السن قد يفقدون، أثناء خفض أوزانهم، كتلة العضلات والعظام إلى جانب الدهون. وتبرز هذه النتائج قاعدة مهمة في أبحاث الشيخوخة: التغيير الذي قد يفيد البالغين الأصغر سناً لا يؤدي بالضرورة إلى النتيجة نفسها لدى المتقدمين في العمر.

فإن تقييم فقدان الوزن لدى كبار السن يحتاج إلى النظر في العمر والحالة الصحية ومكونات الجسم، لا إلى رقم الوزن وحده.

العادات الصحية لا تضمن بلوغ المئة

يساعد اتباع نظام غذائي متوازن والنشاط البدني وتجنب التدخين والإفراط في الكحول على الحفاظ على الصحة، لكنه لا يضمن أن يعيش الشخص حتى سن 100 عاماً. وتظهر البيانات أن العوامل الجينية تفسر، في المتوسط، نحو نصف الاختلافات بين الأشخاص في مدة الحياة، بينما تفسر أنماط الحياة والظروف البيئية النصف الآخر تقريباً.

لكن تأثير الجينات يبدو أكبر لدى من يتجاوزون سن 95 عاماً، أي لدى الأشخاص الذين يصلون إلى أعمار استثنائية. وتقول Milman إن الذين يبلغون 95 عاماً أو أكثر لا يعيشون بالضرورة حياة أكثر صحة من غيرهم في ما يتعلق بالوزن أو التغذية أو النشاط البدني أو استهلاك الكحول أو التدخين.

ولا تعني هذه النتيجة أن السلوكيات الصحية غير مهمة، بل تؤكد أن طول العمر الاستثنائي لا يمكن تفسيره بالعادات الشخصية وحدها، لأن الجينات والبيئة تؤديان دوراً مهماً أيضاً.

وتخلص تقييمات الباحثين إلى ضرورة الفصل بين ما تدعمه الأدلة وما تروجه منصات التواصل الاجتماعي. فنجاح طريقة ما في تجارب على الحيوانات لا يثبت نجاحها لدى البشر، كما أن زيادة عدد سنوات الحياة لا تعني تلقائياً زيادة السنوات التي يقضيها الإنسان بصحة جيدة. ولهذا تركز أبحاث الشيخوخة الحديثة على تأخير المرض وفقدان القدرة، لا على إضافة سنوات إلى العمر بمعزل عن نوعية تلك السنوات.

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

سيرجن يالتشين يقود منتخب تركيا 4 أعوام.. ولم يناقش راتبه قبل الموافقة إخطارات تركيا البحرية تقلق أثينا.. ومسؤول يوناني: سنمضي في مشروع الكابل رغم الاعتراضات تحذير أمريكي من اشتباك غير مقصود بين إسرائيل وتركيا بعد غارة على بعد 35 كيلومترًا عطل في «غوغل كلاود» يربك خدمات بريطانية.. و«ريفولوت» تعلن تعطل الدفع والسحب