برلمان شرق ليبيا يقر اتفاق تركيا البحري بالإجماع.. ومصر تتجنب ذكره

صوّت مجلس النواب الليبي في شرق البلاد بالإجماع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقّع مع تركيا عام 2019، في خطوة تعيد فتح قنوات التعاون بين أنقرة وبنغازي رغم اعتراض اليونان. وبالتزامن، وجّه وزير الخارجية اليوناني جورجوس جيرابيتريتيس اتصالًا إلى نظيره المصري بدر عبد العاطي، فيما خلا البيان المصري من أي إشارة مباشرة إلى الاتفاق.
إلغاء قرارات قطعت الطريق أمام الاتفاق
لم يكتفِ المجلس بإقرار مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بل ألغى أيضًا قراريه الصادرين عام 2020، وهما القراران رقما 1 و6، اللذان رفضا الاتفاق مع تركيا ونصّا على قطع العلاقات السياسية مع أنقرة.
ويمنح هذا التصويت الاتفاق غطاءً جديدًا من المؤسسة التشريعية التي تتخذ من شرق ليبيا مقرًا لها، ويفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في العلاقات بين تركيا والسلطات السياسية والعسكرية في شرق البلاد، على الرغم من الموقف اليوناني الرافض للاتفاق.
صدام حفتر يرحب ويطرح شراكة طويلة الأمد
ورحّب صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، بقرار البرلمان في منشور عبر حسابه على منصة «إكس». واعتبر أن اعتماد الاتفاق يمكن أن يساعد في حماية حقوق ليبيا ومصالحها الاقتصادية في البحر المتوسط.
وقال حفتر إن قراري البرلمان يعكسان توجهًا لتجاوز خلافات المراحل السابقة، ومعالجة قضايا السيادة والعلاقات الخارجية على أساس المصالح العليا للدولة الليبية. كما أشاد برئاسة مجلس النواب وأعضائه، معتبرًا أنهم أدوا مسؤولياتهم الوطنية خلال هذه العملية.
وأكد أن الموقف الحالي يستند إلى مبادئ ثابتة، تشمل وضع مصالح ليبيا في المقدمة، وحماية سيادتها ووحدة أراضيها، والحفاظ على استقلالية قرارها الوطني، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية. وأضاف أن هذه المبادئ تمثل أساس رؤية ليبيا لعلاقاتها مع جميع الدول، وتتقدم على أي اعتبارات أو اصطفافات سياسية.
ووصف حفتر الاتفاق البحري بأنه إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في حماية حقوق ليبيا ومصالحها الاقتصادية في البحر المتوسط، مشيرًا إلى السعي لتعزيز فرص بناء مصالح مشتركة مع تركيا التي وصفها بأنها «قوة إقليمية فاعلة». كما قال إن الاتفاق يفتح آفاقًا أوسع لتطوير العلاقات الثنائية، والتعاون، والاستثمار، وترسيخ شراكات طويلة الأمد، إلى جانب دعم فرص التفاهم المشترك بشأن القضايا الإقليمية.
شدد حفتر على أن الأولوية الوطنية الليبية تتمثل في إنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإعادة فرض سلطتها على كامل الأراضي الليبية. واعتبر أن تحقيق ذلك سيضمن السيادة الكاملة ووحدة القرار، ويساعد البلاد على إدارة علاقاتها الخارجية وحماية مصالحها وثرواتها بإرادة وطنية مستقلة.
وأكد كذلك أن تطوير العلاقات مع تركيا يجب أن يتم ضمن رؤية أوسع للتعاون مع دول المنطقة ودول حوض المتوسط. وقال إن أبواب التعاون والشراكة ستظل مفتوحة أمام الدول التي تتقاطع مصالحها مع ليبيا، وتلتزم مبادئ المساواة والاحترام المتبادل وحسن الجوار، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق الرفاه المشترك.
وجدّد نائب قائد الجيش الوطني الليبي التزامه بالعمل من أجل وحدة ليبيا وسيادتها واستقلال قرارها، وحماية أصولها، وتوسيع علاقاتها وشراكاتها بما يخدم مصالحها. وأضاف أن مصالح ليبيا وكرامة شعبها ومستقبل أجيالها ستظل فوق كل اعتبار، وأنها ستكون الموجّه الأساسي للمواقف والخيارات في المراحل المقبلة.
اتصال يوناني بالقاهرة بعد خطوة البرلمان
عقب إعلان مجلس النواب الليبي موافقته على الاتفاق، أجرى وزير الخارجية اليوناني جورجوس جيرابيتريتيس اتصالًا هاتفيًا بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وفق ما أوردته صحيفة «بروتوثيما» اليونانية.
وبحث الوزيران، بحسب الصحيفة، عددًا من القضايا الإقليمية في شرق البحر المتوسط، كما ناقشا التحضيرات للقمة الثلاثية المرتقبة بين اليونان ومصر وقبرص اليونانية.
لكن الصحيفة ركزت على أن البيان الصادر عن القاهرة بعد الاتصال لم يذكر اتفاق تركيا وليبيا بصورة مباشرة، واكتفى بالإشارة إلى أن الوزيرين بحثا الملف الليبي في ضوء التطورات الأخيرة.
وذكرت «بروتوثيما» أن غياب الإشارة الصريحة يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى معارضة مصر الطويلة للاتفاق البحري. وأضافت أن القاهرة فقدت، بعد عزل عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب الليبي، أحد أقرب محاوريها السياسيين في ليبيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات المصرية تشعر بقلق متزايد من اتساع النفوذ التركي على طول حدودها الغربية، خصوصًا مع تطور العلاقات بين أنقرة وعائلة حفتر. ومع ذلك، وصفت الصحيفة رد مصر الدبلوماسي الأول على إقرار الاتفاق بأنه اتسم بالحذر.
ووفق تقييم الصحيفة، قد تكون القاهرة حريصة في هذه المرحلة على تجنب إدانة الاتفاق علنًا أو الظهور على توافق كامل مع أثينا، فيما تدرس بعناية تداعيات تنامي النفوذ التركي في شرق ليبيا.
المصدر: Türkiye Gazetesi




